19 عاماً سجنا لأحد صحافيي "زمان" المعارضة

اسطنبول – في وقت تتعالى فيه نبرة حكومة حزب العدالة والتنمية ضد حكومات وجهات اخرى بصدد المطالبة بحقوق الصحافيين والدفاع عن حياتهم، فإنها تجد نفسها في حرب لا هوادة فيها تجاه الصحافيين الاتراك.
لم تترك صحافيا مستقلا او ذا رأي مخالف للحكومة او منتقد لها الا واذاقته مرارة السجن والاضطهاد وتدل على ذلك السجون التركية التي غصت بالصحافيين.
ومن آخر ضحايا هذه الحملات المستمرة للقبض على الصحافيين المستقلين والمعارضين أحد كتاب صحيفة زمان المعارضة.
اذ قالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية إن محكمة قضت بسجن الصحفي التركي علي أونال 19 عاما اليوم الأربعاء بعد اتهامه بأنه كان قياديا في شبكة متهمة بتنفيذ محاولة انقلاب في يوليو 2016.
جاء الحكم بعد حملة متواصلة في أعقاب محاولة الانقلاب، لكنه يأتي أيضا بالتزامن مع ما قيل انها خطوات مزعومة تتخذها الحكومة بهدف تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا بعدما توترت بسبب حملة الاعتقالات واسعة النطاق التي لم تتوقف حتى الان ولا يتوقع لها ان تتوقف.
كان أونال كاتبا في صحيفة (زمان) التي أغلقت أبوابها تعسفيا والتي تتهمها حكومة العدالة والتنمية انها الواجهة الإعلامية لمنظمة فتح الله غولن الذي تقول أنقرة إنه دبر محاولة الانقلاب. وينفي غولن أي دور له في ذلك.
وقالت وكالة أنباء الأناضول إن أونال تحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من السجن إلى المحكمة في إقليم أوشاك بغرب البلاد، ونفى أن يكون مؤسس أو زعيم الشبكة كما نفى ضلوعه في محاولة الانقلاب.
وقال "ليست لي صلة بأي منظمة إرهابية" مضيفا أنه تحدث خمس أو ست مرات إلى غولن وأنه يحاكم بسبب كتاباته.
وحكمت عليه المحكمة بالسجن 19 عاما وستة أشهر بتهمة قيادة جماعة إرهابية مسلحة، مع ان الرجل كان يعمل صحافيا طيلة حياته ولم يحمل السلاح يوما.
وكان كتّاب صحيفة زمان والعاملون فيها هدفا لواحدة من اشرس حملات الملاحقة والاضطهاد في تاريخ الصحافة التركية.
 اذ كانت محكمة تركية قد اصدرت في شهر يوليو الماضي، احكاما قاسية بحق ستة صحافيين من الصحيفة المذكورة و المغلقة الآن.
ومثل 11 متهما، اربعة منهم قيد الاحتجاز، أمام محكمة حوكم فيها صحافيو صحيفة زمان التي اغلقتها السلطات التركية بعد أشهر من محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

صحفيو زمان المعارضة انضموا الى قوافل الصحافيين الاتراك المعارضين والمستقلين في الملاحقة والزج في السجون
صحفيو زمان المعارضة انضموا الى قوافل الصحافيين الاتراك المعارضين والمستقلين في الملاحقة والزج في السجون

ودانت المحكمة ستة من المتهمين بالانتساب الى مجموعة ارهابية مسلحة، فيما برأت خمسة آخرين من كافة الاتهامات الموجة اليهم، حسب ما ذكرت وكالة ديميرورين هابر الخاصة.
وحكم على الصحافيين منتظر تركوني ومصطفى اونال بالسجن 10 سنوات ونصف سنة.
فيما حكم على شاهين الباي وعلي بولاق بالسجن ثماني سنوات وتسعة اشهر بعد أن ادينوا بنفس التهم، لكنهما منحا افراجا مشروطا، على ما ذكرت الوكالة الخاصة.
كما قضت المحكمة بالسجن ثماني سنوات وتسعة اشهر بحق احمد توران الكان، وتسع سنوات بحق ابراهيم كارايغين. لكنها قررت اطلاق سراحهما مع منعهما من مغادرة البلاد وابلاغ الشرطة باماكن تواجدهما.
وتتهم تركيا الحركة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل، وتطلق عليها “منظمة فتح الله الارهابية”. وينفي غولن اي صله له بمحاولة الانقلاب.
وثمة عدد كبير من الصحافيين بين اكثر من 55 الف شخص اعتقلوا منذ محاولة الانقلاب، ما يثير قلق الشركاء الغربيين لتركيا التي تحتل المرتبة ال155 من اصل 180 في ترتيب حرية الصحافة حسب منظمة مراسلون بلا حدود.