2 مليون شخص سينامون في شوارع إسطنبول حال وقوع زلزال مدمر

احتدم النقاش عقب وقوع الزلزال، الذي بلغت قوته 5.8 درجة في إسطنبول ظهر الخميس الماضي، حول وجود أماكن مخصصة لتجمُّع المواطنين أثناء وقوع الكوارث من عدمه.
بدأ الجدال بحديث رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان عن وجود عشرات الآلاف من هذه المناطق المخصصة لهذا الغرض في إسطنبول.
ومن جانبهم، ذكر الخبراء أن هذا العدد يتراوح بين 70 و 100 مكان، مُشدّدين على عدم كفاية هذه الأماكن على الإطلاق بسبب احتمال بقاء مليونين من سكان مدينة إسطنبول، البالغ عدد السكان فيها 18 مليون نسمة، في الشوارع حال وقوع زلزال مدمر، وهو أمر غير مستبعد.
ومن جانبه، قال نصرت سونا، رئيس فرع غرفة المهندسين المدنيين في إسطنبول، في تصريح أدلى به بخصوص هذا الموضوع، إنّ الزعم بوجود عشرات الآلاف من المناطق الصالحة لاستقبال المواطنين، حال وقوع الكوارث، كان خاطئاً تماماً، وأشار سونا إلى أن البعض يعدّ مناطق مثل مالتبه و يني قابي من بين المناطق التي يمكن للمواطنين اللجوء إليها لحظة وقوع الزلازل، على الرغم من أن هذه المناطق نفسها معرضة للدمار الهائل، وغمر مياه البحر، حال وقوع زلزال محتمل.
يشدد سونا على استحالة أن يكون ميداني مالتبه ويني قابي من بين الأماكن التي يمكن أن يهرع إليها المواطنون بسبب طبيعة هاتين المنطقتين؛ إذ أنّ كلتا المنطقتين كانتا جزءاً من البحر، وتم ردمهما، وإقامة المباني عليهما.

فيما يلي عرض لأهم النقاط التي وردت في حديث سونا:

قال سونا إنه يوجد في إسطنبول، حسب تصريح سابق لمحافظ إسطنبول أدلى به العام الماضي، 2285 منطقة مخصصة لتجمُّع المواطنين حال وقوع الكوارث، وأنهم بصدد بناء 156 مخيماً ومكاناً آخر للغرض نفسه، وتحدث بعد ذلك رئيس إدارة الكوارث والطوارئ التركية إلى وكالة أنباء الأناضول في 17 ديسمبر عام 2018 ، وألقى باللوم علينا، مشدداً على عدم صحة ما يتردد من شائعات في هذا الخصوص، وأضاف حينها قائلاً "لم تكن الأماكن المخصصة لتجمع المواطنين، أوقات الكوارث، تتجاوز 400 مكان عام 1999، أما الآن، فقد وصلت إلى 2850 مكاناً".
دعونا نتحدث بلغة الأرقام؛ صحيح يوجد بالفعل 2850 مكاناً، ولكن المشكلة هنا تتعلق بمسألة إدارة الوعي. يمكن لكل شخص بالفعل أن يقرأ عبر مواقع الحكومة الإلكترونية عن وجود أماكن يمكنه الهرع إليها وقت حدوث الكوارث في المدينة والحي والشارع الذي يعيش فيه، ولكن السؤال هو: ما هي طبيعة هذه الأماكن التي يمكنني اللجوء إليها في اللحظات الأولى لوقوع الزلزال حتى أظل على قيد الحياة؟ هذه الأماكن هي الملاعب والحدائق المدرسية وساحات المساجد والحدائق الخاصة بالمجمعات السكنية والأراضي والمساحات الخالية عند تقاطع الطرق. والحقيقة أن هذا تصور خاطئ تماماً، بل وفيه تلاعب بعقول المواطنين.
 
دعونا نعرف في البداية ما المقصود بساحة تجمع المواطنين من الناحية العلمية؟ 
الواقع أنه لا بدّ لهذا النوع من الساحات أن تصلح لإقامة المخيمات والحاويات، كما يجب أن تكون مجهزة ببنية تحتية جيدة من مياه وكهرباء ووسائل تدفئة مناسبة، كما يجب أن تكون بعيدة عن مصادر المياه الملوثة. وبناءً على هذا يكون السؤال: هل يمكن للمواطنين أن يقضوا ليلة واحدة الآن في الأماكن التي خصصتها الدولة لهذا الغرض، والتي يقولون إنّ عددها 2850 مكاناً؟ هل يمكنهم فعل ذلك حقاً؟
ولكن ما حدث هو أننا توجهنا، بعد حدوث الزلزال، إلى زوايا المباني؛ لنحتمي بها، ولكن ماذا إن تعرضت مبانينا لأضرار جسيمة نتيجة زلزال متوقع، هل يمكننا حينها أن نحتمي بهذه المباني؟ أين سنقضي ليلتنا حال حدوث أمر كهذا؟ أين سيقيم مواطنونا إذا تهدَّمت مبانيهم، وظلوا دون مأوى لشهور؟ هل سيظلون واقفين على أقدامهم طيلة هذه الشهور؟
هل يمكننا بناء مخيمات على تلك الأراضي الخالية، التي تحدث عنها محافظ إسطنبول، والتي تفتقر إلى مصادر الكهرباء والماء والصرف؟ بالتأكيد ستأتي إلينا المساعدات من المدن المحيطة عندما يحدث الزلزال. سيقومون بوضع هذه المساعدات في مناطق التجمع هذه، وستستمر الحياة على هذا المنوال. ولكن هل سيظل المواطنون واقفين على أقدامهم طوال الوقت، فضلاً عن أنها لا تصلح للعيش أثناء الليل. كيف يمكنك أن توفر وسائل العيش والإقامة في مثل هذه الأماكن لمليوني شخص في مدينة يبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة قد يصيبهم الضرر من هذه الكوارث؟
الواقع أنه تم بناء مراكز للتسوق والمباني متعددة الطوابق وناطحات السحاب على الأراضي التي خُصِّصت لتجمع المواطنين وقت وقوع الكوارث. لقد دخلت كل هذه المناطق إلى حيز العمران، ثم يقولون، بعد ذلك، إن هناك مناطق تجمُّع يني قابي ومالتبه، على الرغم من أن طبيعة هذه الأماكن لا تسمح بأن تكون أماكن لتجمع المواطنين وقت وقوع الأزمات.
يعرف هذا جيداً كل من عايش زلزال 1999. هل تعرفون ما الذي حدث لتلك الحديقة في منطقة دايرمان دَره؟ هل تعرفون ماذا حدث لحدائق الشاي؟ لقد دُفِنَت جميعها في البحر بعد وقوع الزلزال؛ لذلك، تعتبر منطقتا مالتبه ويني قابي من أكثر الأماكن خطورة، ولهذا لا تصلح لأن تصبح منطقة لتجمع المواطنين وقت وقوع الزلازل.
 

 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/deprem/deprem-sonrasinda-yenikapi-ve-maltepe-meydanlarinda-neden-toplanilamaz