2020 يُودّع تركيا بـِ 20 مليون فقير

إسطنبول - كشفت دراسة حديثة أجراها خبراء اقتصاديون، أن عدد الفقراء الأتراك قد يتضاعف مع نهاية هذا العام إلى ما يقرب من 20 مليونًا، بما يُعيق التقدم الذي كان قد تحقق على مدى عقود من الزمن، فضلاً عن تعميق الطبقية وعدم المساواة في المُجتمع التركي، وذلك نتيجة حروب أردوغان في المنطقة وفشل سياسات صهره الاقتصادية وزير المالية بيرات البيرق، فيما عجّلت أزمة فيروس كورونا من تفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد.
ويعتمد نحو أربعة ملايين تركي في الوقت الحالي على المساعدات الحكومية لكسب عيشهم على الرغم من أن إغلاقًا استمر شهرين للحدّ من آثار فيروس كورونا انتهى في يونيو، بينما من المتوقع أن يصل عدد الفقراء إلى 20 مليونًا.
وفي حديث للدراسة التي شارك فيها استشاريون من القطاع الخاص، يرسم المواطنون وأصحاب الأعمال الأتراك صورة قاتمة للاقتصاد التركي، حيث بات أكثر من 1.4 مليون شخص إضافي مُحبطا للغاية في بحثه عن عمل، وهم رقم قياسي. بينما يزيد عدد العاطلين الإجمالي الفعلي عن العمل في الوقت الحالي عن 12 مليون تركي.
وتعرّضت إدارة الحكومة التركية للاقتصاد، التي يتولى إدارتها صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بيرات البيرق، لانتقادات متزايدة. واقترنت تلك الإدارة الاقتصادية غير التقليدية باستجابة سيئة لوباء كورونا، والآن تدعو المعارضة التركية الحكومة مرة أخرى إلى التفكير في إعادة حظر التجول لمنع انتشار الفيروس القاتل.
وقالت صاحبة محل لبيع الملابس النسائية في إسطنبول، إنّ العودة إلى الإغلاق كانت أسوأ كابوس لها مثل كثيرين آخرين.
ومن المتوقع أن ترفع حكومة أردوغان الحظر المؤقت على تسريح العمال، في أقرب وقت ممكن، وربما في نوفمبر.
وتُظهر أرقام الخميس الماضي الرسمية، أن معدل البطالة في البلاد ارتفع إلى 13.4٪ في الأشهر الثلاثة حتى يوليو حتى بعد أن منعت الحكومة الشركات من تسريح العمال.
ومع ذلك، فإنّ أحد مؤلفي الدراسة المذكورة، يعتقد أن شيئًا لن يتغير حتى لو لم يرفع أردوغان حظر تسريح العمال لأنها سياسات "غير مستدامة".
وقال: "عندما يتم إبعادهم ، هناك احتمال لحدوث اضطرابات مع تسريح جماعي للعمال، وزيادة في الفقر المدقع، واختبار للهياكل الأسرية، وإمكانية تشويه لصورة الأقليات واللاجئين".
وبينما يزداد مُعدّل الفقر في تركيا ونسبة البطالة على نحوٍ لم يسبق له مثيل وسط انخفاض القوة الشرائية لليرة التركية، تذهب أموال البلاد لتمويل حروب أردوغان التي يختلقها ويُطلقها بذرائع مُختلفة.
ودأب أردوغان، على إشغال بلاده بمُقامرات ومُغامرات عسكرية لا طائل منها، وهو لا يتوانى قط عن رفع سقف المخاطرة والمُجازفة بكلّ شيء من أجل تثبيت دعائم حزبه وحُكمه وإلهاء من تبقّى من قادة جيش البلاد بحرب جديدة هو بحاجة لها رغم الأزمة الاقتصادية المُتفاقمة التي تُعاني منها تركيا، ويبدو اليوم أنّ طبول الحرب باتت تُقرع بشدّة في شرق المتوسط مع اليونان.
ومطلع إغسطس، أطلق ناشطون أتراك عبر وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ # BeratAlbayrakİstifa ، الذي يعني "استقالة بيرات البيرق" على تويتر في ظلّ تراجع الليرة، مع دعوات مماثلة من كافة أحزاب المعارضة للرئيس التركي لإقالة زوج ابنته.
ودعا زعيم المعارضة الرئيسية في تركيا كمال كليجدار أوغلو، أردوغان إلى إقالة صهره، حيث قال رئيس حزب الشعب الجمهوري "إذا كنت لا تزال تحب هذه الأمة ولا ترغب في أن تصبح هذه الأمة بائسة، فإن أول شيء ستفعله هو إنهاء واجب ذلك الصهر الاجتماعي".