3 ملايين تركي أجلوا الخدمة العسكرية.. قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال: ما بين مؤيد ومعارضٍ

 

أنقرة – حولنا كاميراتنا نحو الشارع فى أولوص بأنقرة لنسأل الناس عما يفكرون فيه بشأن قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال.
سألنا المواطنين في الشارع لنتعرف على آرائهم بشأن قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال الذى يتصدر وسائل التواصل الاجتماعي منذ فترة طويلة. وكانت ردود المواطنين على عكس طلبات الإعفاء من التجنيد مقابل المال التي وردت في وسائل التواصل الاجتماعي.
فبينما أكد بعض المواطنين على أن مثل هذه التعديلات سوف تخلق شعورًا بالظلم لدى المجتمع، رأى البعض الآخر أنه حتى لو كانت لديه الإمكانية المادية فلن يقوم بدفع بدل مالي للإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية، ولن يجعل أقاربه يقومون بذلك.
ومع أن طلبات إصدار قانون للإعفاء من التجنيد مقابل المال وصلت نواب كل مجموعة برلمانية في البرلمان التركي من طرق مختلفة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنَّ من يترقبون صدور مثل هذا القانون لم يجدوا ما يأملونه.
ووفقًا لخبر "شبنم هوشغور" من صحيفة ميليّت التركية فقد عقد مساعد رئيس حزب العدالة والتنمية باكير بوزداغ يوم الثلاثاء 7 ديسمبر اجتماعًا لنواب الكتلته البرلمانية؛ أجاب فيه عن الأسئلة المتعلقة بقانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال المطروح على الساحة، وقد قال ردًا على سؤال في هذا الشأن:
"إن الإعفاء من التجنيد مقابل المال أمر غير ممكن حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، إنه غير ممكن بالتأكيد."
بالإضافة إلى ذلك، تبين أنّ العديد من النواب الذين حضروا هذا الاجتماع المتعلق بالموضوع يرون أن قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال الذي سيتم العمل عليه فى هذه الفترة سيؤدي إلى عدم توفير أشخاص يمكن تجنيدهم؛ ولذلك فإنه لم يُقابل بحفاوة. وفي 8 ديسمبر الجاري صرح أركان خبرال نائب حزب الحركة القومية عن أنقرة -ردًا منه على طلبات وصلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي- في تغريدة له على تويتر : "إذا قامت الحكومة بمناقشة طلباتكم ضمن جدول الأعمال وعرضته للتصويت فسوف نخرج نحن أيضًا إلى المنصة ونتحدث".
أما رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان فقد صرح فى برنامج تلفزيونى شارك فيه فى 15 سبتمبر: "إن الإعفاء من التجنيد مقابل المال غير موجود فى جدول أعمالنا؛ لأن هناك نقصًا فى عدد المجندين حاليًا".
ووفقًا للاحصائيات التى أعلنها وزير الدفاع الوطني فكرى إيشيك فى مارس الماضي هناك ما يقرب من 3 ملايين مواطن قاموا بتأجيل أداء الخدمة العسكرية، كما أن هناك 450 شخص يتم النظر في حالتهم؛ هذا بخلاف من قاموا بالتهرب من تأدية الخدمة العسكرية.
يعتقد اليوم أن هناك مليون شخص يُنتظر تأديتهم الخدمة العسكرية بخلاف من تغيبوا أو تهربوا من التجنيد. والمجلس الحالي يريد توفير إمكانية الإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية مقابل المال لمن يرغبون في دفع بدل مالي مقابل الإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية لأسباب شتى مثل: عدم رغبة المواطن في تغيير نظام عمله الحالي أو المجال الذي يعمل به، أو خوفه من أن يفقد عمله، أو أن يترك عائلته وهو العائل الوحيد لها. وهناك العديد من القنوات والمنصات التي تأسست من أجل المطالبة بهذا مثل صفحات الإنترنت والمنتديات ومجموعات التواصل الخاصة.
وكانت قائمة المواضيع الأكثر نقاشًا على شبكة التواصل الاجتماعى تويتر والمعروفة بعنوان  trendingtopic قد تصدرتها منذ عدة أسابيع هاشتاجات مثل (#بدل_الخدمة_العسكرية، و#العمر_25_والبدل1_15، #واليوم_يوم_البدل، بدل_تأدية_الخدمة_العسكرية_2017، بدل_تأدية_الخدمة_العسكرية_ضرورة، وكلمات_ذات_صلة_بالبدل_من_دولت_باهتشلى). وهناك برقيات عديدة تطالب بالدعم في هذا الموضوع قد تمّ إرسالها إلى رئيس الجمهورية ونواب البرلمان والسياسيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما تم عمل العديد من حملات التوقيع، وإرسال رسائل مباشرة وأخرى إلكترونية عن طريق مركز التواصل مع رئاسة الوزراء ومركز التواصل مع رئاسة الجمهورية في محاولة للفت وجذب انتباه أعضاء السلطة التشريعية إلى هذا المطلب.

 

بيد أَنَّه يتضح وجود تباين في آراء المواطنين الذين تم سؤالهم فى شوارع أنقرة حول الإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية مقابل المال.
فى التقارير المصورة التي سجلناها في الشارع وجهنا إلى من التقيناهم هذه الأسئلة: هل يجب إقرار قانون يسمح بالإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية مقابل المال؟ هل ترون أن إقرار هذا القانون سوف يتسبب فى وجود نوع من عدم المساواة؟ هل كنتم ترغبون في الاستفادة من مثل هذا القانون لو كانت لديكم الإمكانيات المادية؟/ وهل كنتم تودون لو أن أقرباءكم يقومون بدفع بدل مادي مقابل إعفائهم من تأدية الخدمة العسكرية؟ فكانت الإجابات في عمومها ترى ضرورة عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال، وأنه سيؤثر سلبًا على المجتمع.
وقد ذكر أغلبية المواطنين الذين تحدثنا إليهم أنَّ تطبيق مثل هذا القانون سوف يخلق هوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء، وسيكون سببًا لعدم المساواة بينهما، ولذلك فإنهم يعارضون هذا القانون. كما أكدوا على أنه سيكون سببًا للظلم.
وتحدث مواطن أدى خدمته العسكرية في مدينة فان قائلا: "إن البدلات قد دُفعت بالدماء والأرواح، فلا داعي لهذا أبدًا" ثم تابع متسائلا: "أيٌّ من الأغنياء رأيناه يؤدي الخدمة العسكرية؟ الخدمة العسكرية للفقراء أما بالنسبة للأغنياء فلا أعلم ماذا يكون؟ لا بد من التغلب على هذه الحملة. 
بينما تساءل مواطن آخر: ألسنا أبناء هذا البلد؟ هل سنظل نحن فحسب من يحميه دائمًا؟ مشددًا على ضرورة أن يؤدي الخدمة العسكرية من يملكون النقود والأغنياء وغيرهم من أبناء النواب في البرلمان.
مواطن آخر سألناه رأيه فقال: "نحن بحاجة إلى جيشنا وليس إلى المال، وعلينا نقل هذا الشعور لجنودنا. سنبني هذا البلد إما بقوة البدن أو بالقوة العقلية أو بالقوة المالية أيا كان". وأوضح "أنه من الممكن وضع قانون خاص بذوي الحالات الخاصة".  
بينما رأى عدد قليل من المواطنين ضرورة إقرار قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال في حدود بعض الشروط، ورأوا أنه يمكن تحصيل بدل مادي مقابل الإعفاء من التجنيد بالنسبة لمن يمكنهم تقديم مساهمات للدولة بأشكال أخرى، كمن تجاوزوا سن التجنيد، ومن لم يتموا تعليمهم الجامعى، ومن يجب أن يعيشوا ويعملوا ويدرسوا خارج الوطن.
وقال مواطن آخر معبرًا عن رأيه: "أبناء هذه الدولة الفقراء فحسب هم من يلتحقون بالخدمة العسكرية، أما الآخرون من أصحاب الأموال فلا يلتحقون بها؛ لهذا السبب فإنني لا أتمنى "تمرير أو إقرار هذا القانون".
وتحدث مواطن آخر قائلاً: "الغالبية فى هذه الدولة لا يمتلكون المال، ولأنهم ليسوا أغنياء، فإنهم مجبرون على تأدية الخدمة العسكرية، والآخرون يؤدونها بالمال".
وعبر أحد الحرفيين عن رأيه أمام الكاميرا ردًا على السؤال: "هل يجب إقرار قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال؟ فقال: "إياكم، إياكم، لا أريدها بالأجر، أنا مستعد أن أبذل روحى فداء للوطن، حتى لو قلت لى إذهب الآن فسأذهب، ماذا يعنى المال؟ إن هذه الدولة دولتنا نحن. كيف نلنا هذا الوطن؟ هل هذا سهل؟".
اجتمعت الآراء على أن إقرار قانون خدمة عسكرية على تباين مستويات الدخل سيكون سببًا في سيادة عدم المساواة والظلم في المجتمع.
ويظن أنه ربما لا تتم الاستجابة للمطالبة بالإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية مقابل المال فى الأيام القليلة المقبلة، بسبب صمت الحكومة وعدم ترحيب الرأى العام فى الشارع بهذا القرار بخلاف شبكات التواصل الاجتماعي.
 
ماذا يعني الإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية مقابل المال؟
إن قانون الإعفاء من التجنيد مقابل المال تطبيق يعتمد أساسًا على دفع بدل نقدي مقابل تقليل فترة التجنيد كحل بديل للتجنيد الإجباري المطبق في تركيا على فترات معينة منذ الدولة العثمانية، وتتمثل مبررات ذلك في عدم خسارة الجيش والدولة للاحتياجات المادية وكذلك عدم فقد الأشخاص لأعمالهم.
بالإضافة إلى أن أي مواطن تركي عمل على الأقل 3 سنوات خارج الوطن يُعتبر قد أدى خدمته العسكرية مقابل دفعه 1000 يورو.
ووفقًا لإحصاء قامت به هيئة النزاهة بشأن الإعفاء من التجنيد مقابل المال فى تركيا فإنه يتم تحديد الإطار القانوني لبدل الإعفاء من تأدية الخدمة العسكرية وفقًا لقانون الخدمة العسكرية رقم 111؛ حيث يسمح هذا القانون بأن يعفى من تأدية الخدمة العائلون مقابل دفع بدل نقدي معين في حالات الضرورة وفي إطار توفر الشروط اللازمة لتحقق ذلك.
وفى تاريخ الجمهورية التركية تم حتى يومنا هذا تطبيق الإعفاء من التجنيد مقابل المال 5 مرات لأسباب مختلفة، كان أولها عام 1987. واستفاد منه 398 ألف و731 شخصًا. كما تم تطبيقه آخر مرة عام 2014.
أما قيمة الموارد التي تم تحصيلها من تطبيق هذا القانون في تركيا فى الماضي فكانت كالتالي:

 

العام: 1987-1989
الهدف: تأجيل المكلفين بالخدمة العسكرية الذين لديهم مشاكل تهرب وتخفى وتغيب عن التجنيد.
المبلغ الذى تم تحصيله: 100 مليون مارك ألمانى.
العام: 1992-1993
الهدف: تأجيل المكلفين بالخدمة العسكرية الذين لديهم مشاكل تهرب وتخفى وتغيب عن التجنيد.
المبلغ الذى تم تحصيله: 160 مليون مارك ألمانى.
العام: 1999
الهدف: ضمان تسهيل الخدمة العسكرية للمواطنين المتضررين من الزلزال والمساهمين فى الاقتصاد ممن تعرض لأزمة عقب الزلزال.
المبلغ الذى تم تحصيله: 1 مليار و 66 مليون مارك ألمانى.
العام: 2011
الهدف: تأجيل المكلفين بالخدمة العسكرية الذين لديهم مشاكل تهرب وتخفى وتغيب عن التجنيد.
المبلغ الذى تم تحصيله: 2 مليار و 230 مليون ليرة تركية.
العام: 2014
الهدف: ضمان المساهمة لتلبية احتياجات القوات المسلحة التركية من أجل أن تكون قادرة على الانتقال الى الدفاع التكنولوجي.
المبلغ الذى تم تحصيله: 3 مليار و 668 مليون ليرة تركية.
 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: