أغسطس 22 2019

350 ألف جندي تركي و4000 دبابة في مواجهة 65 مُقاتلاً كردياً

أنقرة – ربما لا يذكر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ما قاله في ديسمبر الماضي 2018، من أنّه لم يبقَ من مُقاتلي حزب العمال الكردستاني على قيد الحياة سوى 700 مُقاتل، وذلك انخفاضاً من عشرة آلاف مُقاتل في منتصف عام 2015 قبل وقف إطلاق النار حينها.
وقد لا يتذكر صويلو ما قاله في نهاية يونيو الماضي 2019، قبل أقل من شهرين فقط، من أنّ عدد مُقاتلي الكردستاني الذين تمكّن الجيش التركي من تحييدهم هذا العام ارتفع إلى 112 "إرهابيًا".
وإلا فكيف يُعلن وزير الداخلية التركي اليوم الخميس 22 إغسطس 2019، عن تحييد قوات بلاده 635 "إرهابياً" من منظمة حزب العمال الكردستاني، في عمليات أمنية جرت منذ مطلع العام الحالي، أغلبها شمال العراق بالطبع، وفي الوقت ذاته تتحدث مصادر تركية رسمية عن انعدام أيّ عمليات انضمام جديدة للكردستاني.
وأضاف صويلو، في كلمة ألقاها اليوم في اجتماع أمني بالعاصمة أنقرة، ونقلتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية: "منذ مطلع العام الحالي فقط، حيّدنا 635 إرهابياً في 80570 عملية أمنية... اليوم هناك دعم لوجستي وراء المنظمة الإرهابية، وشبكة من العلاقات التي تقدم الدعم المالي والاستراتيجي والنفسي".
وحسب هذه التصريحات التي أوردتها وكالة الأنباء الألمانية، فإنّه لم يبقَ في مواجهة الجيش التركي بأكمله اليوم سوى 65 مُقاتلاً كردياً فقط، من أصل 700 مُقاتل نهاية العام الماضي.
ووفقاً لمصادر حكومية وإعلامية تركية رسمية، يبلغ عدد الجنود في الجيش التركي 350 ألف جندي، مُزوّدين بما يُقارب 4000 دبابة، وحوالي 8000 مركبة قتال مُدرّعة، وما يزيد عن 2000 طائرة مُقاتلة من مختلف الأنواع.
وتقول تلك المصادر إنّ الجيش التركي احتلّ المرتبة التاسعة ضمن تصنيف دولي لأقوى الجيوش في العالم.
بكل تأكيد، وبالنظر إلى أنّ كافة التصريحات الرسمية موثقة، ما زالت الماكينة الإعلامية التركية تورد المزيد من الخسائر البشرية لحزب العمال الكردستاني شمالي العراق، في حين لا تعترف أنقرة بخسائرها البشرية الحقيقية، وهي خسائر كبيرة وفقاً لمصادر حقوقية.
وتثور التساؤلات حول حقيقة بيانات وزارتي الداخلية والدفاع التركيتين بشأن خسائر المُقاتلين الأكراد، والتي تبدو مُبالغاً بها بشدّة، وبدون توثيق من مصادر حيادية مُعتمدة.
وتصنف تركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، وتشنّ عمليات عسكرية ضدّ مسلحيه منذ أكثر من 30 عاما داخل البلاد وخارجها.
وكثيراً ما تُردد أنقرة أنّ حزب العمال الكردستاني يقترب من الانهيار، وهو ما تدّعيه الحكومات التركية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وحول ذلك تقول الكاتبة في موقع "أحوال تركية" فريدريكه جيردينك، إنّه ولسنوات حتى الآن، تقول الدولة التركية إن القليل جداً من الشباب الأكراد ينضمّون إلى صفوف حزب العمال الكردستاني. ولو كان هذا هو الحال، فكيف كان لدى حزب العمال الكردستاني عشرة آلاف مقاتل في عام 2015؟
وإذا كان بضع مئات فقط من المقاتلين ما زالوا باقين إلى الآن، فلماذا لم يتمكن الجيش التركي من السيطرة على القواعد الجبلية التابعة للحزب؟ تتساءل الكاتبة باستغراب.
تجدر الإشارة إلى أن الآلاف من عناصر حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد يقبعون في السجون للاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني، ومن بينهم الرئيس المشترك السابق صلاح الدين دميرطاش الذي نافس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي من محبسه.
وهذا الأسبوع، أقالت السلطات التركية عدداً من رؤساء البلديات ممن ينتمون لحزب الشعوب رغم نجاحهم في الانتخابات المحلية مارس الماضي، وعيّنت بدلاً عنهم أعضاء من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.