40 مليار دولار باعتها تركيا هذا العام لحماية عملتها لكنّها فشلت

في الوقت الذي تجاوز فيه سعر الدولار الأميركي مرة أخرى 6 ليرات أمام العملة التركية، توجه اهتمام العالم الاقتصادي والرأي العام مجددًا إلى احتياطات البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية. حيث تطايرت في وسائل الإعلام المحلية والدولية أرقام خيالية حول مقدار الاحتياطيات والعملات الأجنبية التي باعها البنك المركزي والبنوك العامة الأخرى خلال العام الحالي.
وتطرح مصادر مختلفة كل يوم رقمًا جديدًا في هذا الصدد، مما زاد من المخاوف التي تدور حول أمن العملات الأجنبية ومسار الاقتصاد في تركيا.
لقد تطرق أوغور جورسيس، الخبير الاقتصادي في الموقع الإلكتروني لقناة "دويتشه فيله" الألمانية، يوم السبت الفائت، إلى أن 3 بنوك حكومية كبيرة حاولت منع انخفاض قيمة الليرة التركية من خلال بيع 3.2 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري، وذلك بالإضافة إلى المبيعات التي حققها البنك المركزي.
وعلى الرغم من كل هذه المحاولات إلا أن العملة المحلية في تركيا فقدت 14.5% من قيمتها في الأشهر الأربعة والنصف الأولى من مطلع العام الجاري مقارنة بنهاية عام 2018. وهكذا أصبحت الليرة التركية العملة الأكثر انخفاضًا على المستوى العالمي بعد البيزو الأرجنتيني، وذلك على الرغم من التدخل الضمني للبنك المركزي والحملة العامة التي تقودها الحكومة التركية لحماية عملتها تجاه العملات الأجنبية.
وإذا ألقينا نظرة على الأرقام الواردة في حواشي الميزانية العمومية للبنك المركزي والميزانية العمومية لبنوك الدولة، فإنها تشير إلى أن هذا الرقم، أي مقدار العملات الأجنبية التي باعتها البنوك العامة، بلغ 38.5 مليار دولار في الأيام الماضية من هذا العام.
بالطبع، ليس من الخطأ القول بأن هذا الرقم قد تخطى بدءاً من الآن 40 مليار دولار، إذا أخذنا في الحسبان التغيير الذي سيحصل في الأيام المتبقية من شهر مايو جراء موارد العملة الإضافية الحاصلة من خلال قروض إعادة الخصم ومبيعات العملات الأجنبية إلى الشركات المملوكة للدولة.
 

40 مليار دولار باعتها تركيا هذا العام لحماية عملتها لكنّها فشلت

 

وكما يتبين من الجدول المنشور، فإن صافي العملات الأجنبية للبنك المركزي شهد تضاؤلاً بمقدار 8.88 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، فإن البنك المركزي قدم في بداية العام قروضًا قصيرة الأجل بقيمة 2.5 مليار دولار للسوق، ثم أغلق هذا الحساب وأنفق تلك النقود أيضًا. كما اقترض البنك من السوق 14 مليار دولار وانتهى من إنفاقها كذلك. فضلاً عن أن موارد العملات الأجنبية الإضافية البالغة 6.7 مليار دولار، التي حصل عليها البنك في الأشهر الأربعة الماضية بفضل تسديد المصدرين قروض إعادة الخصم، لم تستطع أن تزيد من مقدار الاحتياطات؛ ذلك لأن هذا المبلغ تم إنفاقه أيضًا بسبب المبيعات الجارية من أجل خفض الدولار.
أضف إلى ذلك أن البنك المركزي باع في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 3.2 مليار دولار لشركاتٍ، مثل شركة خطوط الأنابيب الحكومية (بوتاش)، وذلك استجابة لأوامر خاصة صادرة من الحكومة. ودعمت البنوك العامة البنك المركزي بمبلغ 3.2 مليار دولار، في حين أن مقدار العملات الأجنبية التي باعتها الوكالات الحكومية الأخرى فغير معروف.
هذه الأرقام تدل على أن متوسط الإنفاق الذي تصرفه البنوك العامة كل شهر من أجل كبح جماح الدولار يبلغ 10 مليارات دولار. ومن المؤكد أنه لو لم يتم اتخاذ هذه الخطوات والتدابير قصيرة الأجل لكان المشهد أكثر وخامة ولوصل الدولار إلى أرقام قياسية أمام الليرة.
 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomisuriye/devlet-bu-yil-40-milyar-dolar-satti