48 ساعة حاسمة في العلاقات التركية-الأميركية

منذ احتجاجات متنزه "غازي" عام 2013 شهدت صورة حزب العدالة والتنمية تدهورًا لدى واشنطن، حتى صارت مثل بئر بلا قرار، ولا تزال صورة حليف الناتو تواصل الانخفاض والتردي.
إن تدخل إدارة أردوغان، الذي صدرت له الآن لائحة اتهام مكونة من 657 صفحة، في احتجاجات "غازي" وشكل ذلك التدخل مثَّل بداية لسقوط أردوغان في واشنطن. وفي حين تعتبر قضايا "رضا ضراب" قاع هذا السقوط فإن المشكلات تواصل التنامي بشكل حلزوني مثل انهيار جليدي.
ولا تستطيع حكومة أردوغان أن تأخذ واشنطن إلى صفها لا في القضايا الإقليمية، ولا في الحرب التي شنتها في الولايات المتحدة الأميركية ضد جماعة "غولن" التي أعلنت أنها أكبر عدو لها في السنوات الثلاثة الأخيرة.
وكان يوما الـــ 4 والـــ 5 من مارس وكأنهما إعلان الخسارة في هذه العلاقات.
ففي الـــ 5 من مارس وقع هناك حدثان مختلفان أحدهما في واشنطن والثاني في مدينة توسلا بولاية أوكلاهوما، مثّلا تطورات مهمة عكست موقف حكومة أردوغان في واشنطن. أول هذين الحدثين كان الإجابات التي أدلى بها الجنرال "كورتيس سكاباروتي" قائد القوات الأوروبية الأميركية بخصوص الأسئلة التي وجهت إليه شخصيًا في مجلس الشيوخ الأميركي بشأن منظومة الدفاع إس- 400، والطائرات إف-35.
فبعد أن ذكّر سكاباروتي تركيا أن أنظمة الدفاع إس- 400  لا تتوافق مع أنظمة حلف الناتو الأخرى، ربط القضية الثانية بطائرات إف-35.  وقال إنه يعتقد بأن هذا (منظومة إس-400) تمثل مشكلة لجميع الطائرات الأميركية، ولا سيما الطائرات طراز إف-35. 
ووفقًا لقناة "سي إن إن" التركية فقد قال "نصيحتي، كرجل عسكري، أنه يجب ألا نكمل عملية إف-35 مع شريك يقوم بتشغيل الأنظمة الروسية، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي. ينبغي ألا نستخدم (الــ إف-345) أو ينبغي ألا نعمل".
أما بالنسبة للسيناتور "جين شاهين"، الذي عبر عن ارتياحه لما سمع به بشأن هذه القضية، فقد سأل عن كيفية استبدال أجزاء إف- 35 التي ينتجها قطاع الصناعات الدفاعية التركية فأجابه القائد أنه "تجري حاليًا دراسة هذا الأمر".
وتطرق سكاباروتي إلى أن مفاضلة تركيا بين منظومة الدفاع الروسية إس-400 أو الطائرات إف-35 سيكون "قرارًا مهمًا لدرجة عظيمة" بالنسبة لتركيا، وقال "أتوقع أن تعيد تركيا النظر في شراء صواريخ إس-400".
وفي 4 مارس أيضًا قال "أريك باهو" المتحدث الرسمي باسم البنتاغون إن شراء تركيا أنظمة إس-400 بنفس الطريقة سوف يؤدي إلى "نتائج مهمة ومصيرية لأقصى درجة" في العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا.
أما التطور الثالث فكان في 5 مارس أيضًا، حيث رأينا أن السيدة الأولى "ميلانيا ترامب"، التي حصلت على أعلى تصنيف في البيت الأبيض، قد قامت بزيارة مدرسة "دوف تشارتر"، وهي مدرسة حكومية ذات إدارة خاصة مقربة من جماعة "غولن" في أوكلاهوما.
ينبغي ألا تكون هذه الزيارة مفاجئة شديدة نظرًا لما عُرف عن دعم إدارة ترامب للتعليم العام الذي يُدار من قبل شركات خاصة. وإن قيام الحكومة الجمهورية بتحقيق التعليم العام عن طريق الشركات الخاصة كما تفعل في العادة، أي دعمها لمدارس "تشارتر" لا يحمل صفة الخبر في الأساس.
ولكن القضية هي أن يحظى بمثل هذا الدعم رفيع المستوى أتباعُ "غولن" الذين يشكو منهم أردوغان يوميًا تقريبًا، وصاروا يشكلون أحد المواضيع في كل لقاء له خلال السنوات القليلة الماضية. وهذا أيضًا مؤشر آخر على عدم فاعلية جهود الضغط (الرسمية وغير الرسمية) التي تبذلها حكومة أردوغان، والتي تنفق فيها عشرات الملايين من الدولارات في واشنطن منذ سنوات.
بالإضافة إلى أن ترامب ألغى ليلة الـــ 4 من مارس تصنيف "الدولة النامية" بشأن تركيا، ونتيجة لهذا فقد تقررت عليها مجموعة من الضرائب الجديدة. وظهر أن هدف رفع حجم التجارة بين الدولتين إلى 75 مليار دولار، والذي ذكر أردوغان أنه طُرح في أخر اتصالين هاتفيين مع ترامب، غير واقعي.
وفي تطور أخير، بعث ترامب، يوم الـــ5 من مارس أيضًا، برسالة إلى الكونغرس تضمن "مائة بالمائة" بقاء قوات في سوريا. وهكذا فإن أردوغان، الذي كان رحب بقرار الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب من سوريا، وقابله بامتنان عظيم، قد تعرض لخيبة أمل أخرى.
وبهذا تكون تركيا قد خسرت كل المباريات في الولايات المتحدة الأميركية خلال الـــ 48 ساعة الأخيرة، بدءًا من القضايا العسكرية (إف-35)، إلى قضية (PR) بي أر (مجموعة ميلانيا-غولن)، ومن التجارة (الضرائب الجديدة) إلى سياسة سوريا (وقف سحب القوات منها). كل هذا حدث الأسبوع الماضي فقط بعد زيارة وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" لواشنطن، وفي الأيام نفسها التي قام فيها "جيمس جيفري" كبير المسؤولين الأميركيين بزيارة إلى أنقرة.
وبعد الانتخابات، سيكون الوقت قد جاء لأردوغان ليفاضل في العلاقات التركية-الأميركية. كما انتهى وقت تأجيل المشاكل.
لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/tr/turkiye-abd/turkiye-abd-iliskilerinde-son-48-saatin-bas-donduren-turbulansi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.