سبتمبر 26 2019

5 جيوش تُعزّز مواقعها في إدلب وما حولها بانتظار الوعد التركي

إدلب (سوريا) – بينما كشف مسؤول في وزارة الدفاع الروسية اليوم الخميس أنّ بلاده تُعيد بناء مدرج هبوط ثانٍ للسماح لقاعدة حميميم الجوية التابعة لها في سوريا بخدمة مزيد من الطائرات، تواصل القوات السورية والروسية والتركية إضافة لهيئة تحرير الشام والفصائل الموالية لأنقرة، تعزيز مواقعها واستقدام تعزيزات عسكرية ضخمة على نحوٍ غير مسبوق.
ومطلع سبتمبر الماضي أعلنت روسيا عن اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب بعد تقدّم واسع للجيش السوري في مواقع الفصائل المسلحة، لكنّ موسكو اشترطت بالفعل على أنقرة حلّ هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ التابعة لها في محافظة إدلب.
ومن ضمن الشروط الروسية التي وعدت تركيا بتنفيذها هذا الشهر، إعادة فتح الطرق الدولية الوصلة بين محافظتي حلب وحماة "M5" ومحافظتي حلب واللاذقية "M4"، لكن لم يحصل أيّ انسحاب من قبل فصائل أنقرة التي عززت بشكل معاكس من تواجدها المسلح، وسط تساؤلات عن مدى جدّية الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بطرد الفصائل الجهادية سواء بالإقناع أو القوة، حتى لا يُعطي المُبرّرات للقوات الروسية والسورية بالتوغل فيما تبقى من مساحة المنطقة العازلة التي تتضاءل تدريجياً.
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ قوات النظام السوري والميلشيات الموالية لها تواصل إرسال التعزيزات العسكرية إلى محاور تنتشر فيها بريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، وذلك بالإضافة لريف حلب الغربي والضواحي الغربية للمدينة، حيث جرى استقدام عشرات الآليات العسكرية التي تحمل السلاح والذخائر والجنود إلى تلك المحاور.
وبالتزامن مع حشود الجيش السوري، استقدمت القوات الروسية تعزيزات عسكرية ولوجستية إلى مواقعها في الريف الشمالي الحلبي، حيث تضمنت تعزيزاتها مشافي ميدانية متنقلة وذخائر ومعدات لوجستية. وشوهد الرتل الروسي يتجه من بلدة فافين إلى منطقة تل رفعت بالقطاع الشمالي من الريف الحلبي.
بالتزامن مع استمرار “الضامن” التركي باستقدام الأرتال العسكرية… هيئة تحرير الشام والفصائل الجهادية تواصل انتشارها ضمن منطقة “بوتين – أردوغان”
كذلك فقد أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول رتل تركي من معبر كفرلوسين بعد منتصف ليل الأربعاء- الخميس مؤلف من نحو 15 سيارة من بينها عربات مصفحة تحمل معدات لوجستية وعسكرية وجنود أتراك.
ووصل رتل الضامن التركي لما تبقّى من المنطقة العازلة، فجر اليوم الخميس إلى نقطة تجمع معرحطاط بريف معرة النعمان جنوب شرق إدلب.
وتأتي الحشود التركية بالتزامن مع استمرار تواجد المجموعات الجهادية عند أوتستراد دمشق– حلب الدولي، وحلب– اللاذقية الدولي، دون أيّ انسحاب لها من أي موقع ضمن ما يُعرف بمنطقة "بوتين– أردوغان".
وعلى العكس من ذلك، تسعى الفصائل الجهادية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام لتحصين الدشم الأمامية والخطوط الخلفية على طول محاور خفض التصعيد من ريف اللاذقية غرباً وصولاً الى ريف حلب الغربي.
ومنذ يومين سيّرت القوات التركية على طريق حلب- دمشق الدولي، دورية من 5 عربات مصفحة رفقة سيارات عسكرية تابعة للفصائل المسلحة الموالية لها، واتجهت جنوباً باتجاه النقاط المنتشرة في منطقة خفض التصعيد.
ويرى ناشطون سوريون بأنه في حال إخفاق الجانب التركي في حل عقدة تنظيم "النصرة، هيئة تحرير الشام"، فإنّ إدلب كلها ستقع تحت سيطرة القوات السورية المدعومة من روسيا.
من جهته كتب إيغور سوبوتين، في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، حول حاجة أنقرة إلى القيام بعملية عسكرية في محافظة إدلب السورية للقضاء على "هيئة تحرير الشام" هناك.
وجاء في المقال الذي ترجمته ونشرته "روسيا اليوم" إنّ تركيا مستعدة لعملية مستقلة ضد الجهاديين الباقين في محافظة إدلب السورية، فوفقاً لمقربين من أردوغان، فإنّ بقاء هيئة تحرير الشام في إدلب يعطي حجة لقيام دمشق الرسمية والقوات الموالية لها بمهاجمة المحافظة.
وقال رئيس مركز الدراسات الإسلامية بمعهد بحوث التنمية المبتكرة، خبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية كيريل سيمينوف، للصحيفة الروسية "إذا كانت تركيا ترغب في الحفاظ على إدلب في دائرة نفوذها، وحتى تحويلها إلى محمية خاصة بها، مثل عفرين أو منطقة عمليات درع الفرات، من دون القضاء على هيئة تحرير الشام، فهذا أمر صعب التحقيق..".