65 % من سكان إسطنبول يرفضون "مشروع الخيانة"

إسطنبول - كشف استطلاع حديث عن أن حوالي 65% من سكان إسطنبول، يعارضون مشروع "قناة إسطنبول" الذي يحلم به الرئيس رجب طيب أردوغان منذ سنوات، وهو ممر مائي يكلف عشرات المليارات من الدولارات مصمم للتحايل على مضيق البوسفور.
ويُطلق حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على قناة إسطنبول اسم "مشروع الخيانة"، ويُحذّر من أنّ تركيا "تحفر خندقًا ستقع فيه" من خلال المشروع.
وبحسب مسح أجرته "بلدية اسطنبول الحضرية" فإن 64.2% ممن شملهم الاستطلاع يعارضون مشروع قناة إسطنبول، بينما يؤيد 34.1% الأمر.
وأعلن أردوغان لأول مرة في 2011 عن مشروع قناة إسطنبول الذي من المتوقع أن يمتد من 45 إلى 50 كيلومترًا من البحر الأسود إلى بحر مرمرة، بينما كان مخططًا له في الأصل عام 2023، إلا أنّ البناء تأخر بسبب دراسات الجدوى ومشاكل التمويل.
ويقول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن قناة إسطنبول، والتي ستربط البحر الأسود وبحر مرمرة عبر إسطنبول، ستقلل من حركة المرور على مضيق البوسفور المزدحم من خلال توفير طريق تجاري مفضل للشحن الدولي والشركات.
إلا أنّ مُنتقدي المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، يقولون إن حزب العدالة والتنمية يُخاطر بأضرار بيئية لا رجعة فيها في محاولة لتنشيط قطاع البناء المتعثر وتوفير الأموال لحلفائه وعملائه، في شبهات فساد باتت مؤكدة.
وحدد المشاركون في الاستطلاع المخاطر الناجمة عن مشروع قناة إسطنبول، مثل مخاطر الجفاف والزلازل، فضلا عن تدمير القطع الأثرية التاريخية.
وعندما طُلب منهم تسمية أكبر المخاطر التي يشكلها المشروع على المدينة، حدد المشاركون مخاطر الجفاف بنسبة 19 في المائة، يليها زيادة خطر الزلزال بنسبة 18.9 في المائة، وتدمير القطع الأثرية التاريخية بنسبة 17.4 في المائة.
وقال ما مجموعه 15.3 في المائة إنهم لا يعتقدون أن المشروع قد يشكل أي خطر على المدينة الضخمة.
كان رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو وهو من أشد المنتقدين لمشروع القناة، أكد أن محاولة أنقرة التي تقدر بمليارات الدولارات لبناء ممر مائي اصطناعي ستكون "كارثة أكبر" مع أزمة المناخ المتصاعدة في العالم.
وكشف أنّ المشروع للحكومة التركية، سوف يتسبب بتكاليف بناء فلكية، مع زيادة في التكلفة الضريبية على السكان بقيمة 100 مليار دولار.
وقال إمام أوغلو إنّ الأضرار التي سوف تُسببها القناة لن تقتصر على إسطنبول، إذ سوف يؤثر المشروع سلبًا على اقتصاد تركيا وسياستها وبيئتها.
وكان رئيس بلدية إسطنبول من أشد المنتقدين للقناة، وشارك الشهر الماضي في عريضة على تويتر، دعا فيها 16 مليونًا من سكان أكبر مدينة في تركيا إلى الاعتراض على المشروع المثير للجدل.
وقال 21 أكاديمياً شاركوا في تقرير لجمعية حماية الطبيعة إن الأضرار التي ستسببها قناة إسطنبول على المدينة والاقتصاد الكلي والسياسة الخارجية لتركيا، فضلاً عن البيئة، ستكون غير قابلة للإصلاح.
ويقول التقرير إن مشروع الممر المائي الاصطناعي الذي يصنع وصلة ثانية بين البحر الأسود وبحر مرمرة عبر آخر مناطق الغابات المتبقية في إسطنبول في المنطقة الشمالية للمدينة الكبرى، سيحمل مياه شاطئ البحر الأسود المحملة بالتلوث إلى النظام البيئي الدقيق لبحر مرمرة.
وسيؤدي التطوير الحضري الجديد الناجم عن مشاريع الجسر الثالث على مضيق البوسفور ومطار إسطنبول الجديد الضخم وقناة إسطنبول إلى فقدان حياة بحرية فريدة قبالة شواطئ المدينة، فضلاً عن فقدان آخر غابات متبقية من المدينة القديمة التي تأسست قبل 8.5 ألف عام في حين يزيد عدد سكانها إلى مستويات غير طبيعية جديدة، حسبما جاء في التقرير.
وستؤدي الأضرار التي لحقت بالمياه الجوفية في إسطنبول إلى تدمير الأراضي الخصبة في منطقة تراقيا الشمالية بشكل كبير، مما سيؤدي أيضاً إلى تدهور سريع في جزء من الأراضي الصالحة للزراعة والتي تبلغ مساحتها 66 ألف هكتار وتقع معظمها في الجزء الشمالي من المدينة.
ومن شأن زيادة التطوير على طول القناة أن يؤدي إلى تفاقم فقدان الأراضي الزراعية.
وسوف تؤدي أي تسريبات من القناة إلى مكامن المياه الجوفية في إسطنبول إلى تملّح لا يمكن إصلاحه في الجانب الأوروبي من المدينة، وبالنظر إلى حقيقة أن نسبة كبيرة من مياه الشرب تأتي من آبار المياه الجوفية، فستواجه المدينة خطر نقص المياه.
وستصنع القناة أيضاً جزيرة من الجانب الأوروبي لإسطنبول، الأمر الذي سيجبر الحياة البرية على التكيف مع النظام البيئي للجزيرة أو مواجهة الهلاك، نتيجة لفقدان القدرة على السفر ذهاباً وإياباً في عمق تراقيا.
وقال التقرير "في مثل هذه الجزيرة التي من المتوقع أن تستسلم تماماً للمشهد الحضري، لا يمكن توقع استمرار وجود أنواع النباتات والحيوانات التي تعتمد على الأرض أو هبوط وطيران الطيور المهاجرة".
وستزداد البصمة الكربونية في إسطنبول بمقدار النصف تقريباً، من 49 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى حوالي 71.3 مليون طن مع الزيادة المتوقعة في عدد سكان المدينة، قبل تأثير السيارات التي تعبر طريق مرمرة الشمالي السريع والسفن التي تعبر القناة والرحلات الجوية من وإلى المطار الجديد.
وقال التقرير "إن اتخاذ القرارات لزيادة هذا المستوى بدلاً من اتخاذ إجراءات لخفضه سيؤدي إلى عواقب سلبية على إسطنبول وبلدنا والعالم على المدى الطويل".