إعادة انتخابات إسطنبول تعمق أزمة الاقتصاد التركي

على نهر سيهان بالقرب من البحر المتوسط، تقع أضنة خامس أكبر مدن تركيا من حيث عدد السكان. وفي ظل وجود قطاع صناعي متطور وبفضل الموقع المتميز في منطقة زراعية خصبة، يميل الاقتصاد المحلي إلى التعبير عن بواعث قلق البلاد الأوسع.

فبعد الانتخابات المحلية التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس، وهي الانتخابات الوطنية السابعة في تركيا منذ عام 2014، عبر سكان أضنة عن أملهم في أن تمنح الفترة الممتدة قبل إجراء الانتخابات القادمة في البلاد، والمقرر إجراؤها في نوفمبر 2023، للبلاد واقتصادها المتعثر وقتاً كافياً للتعافي.

ومع ذلك، فإن اعتراضات حزب العدالة والتنمية الحاكم على انتخابات بلدية إسطنبول، التي أعلن مجلس الانتخابات في البداية أن الحزب خسرها قبل أن يصدر أمراً بإعادة الانتخابات، يعني تأخيراً آخر للإصلاحات الاقتصادية التي تشتد الحاجة إليها.

وفي ظل ارتفاع معدلات البطالة وتحمل القطاع الزراعي الكبير في المنطقة وطأة السياسات الاقتصادية التي جعلت الأغذية المستوردة أرخص من المنتجات المحلية، استبد اليأس بالسكان المحليين.

وقال أحد السكان المحليين "تلاحق الحكومة المواقف السياسية، لكن الناس يبحثون عن الخبز فحسب.. بدلاً من العراك والذهاب إلى إعادة الانتخابات، يجب عليهم إصلاح الاقتصاد. إذا كانت إعادة انتخابات إسطنبول تؤثر على التجار في أضنة، فثمة مشكلة".

بالنسبة للكثيرين، تتمثل المشكلة الأساسية في التضخم، الذي تباطأ إلى 18.7 في المئة في مايو بعد أن وصل إلى ذروة بلغت 25.2 في المئة العام الماضي. أضر ارتفاع الأسعار بالسكان المحليين بشدة في أضنة مثل سميرة جولر.

وقالت جولر "قبل ذلك، عندما كنت أذهب إلى السوق، كان بإمكاني شراء حمولة عربة تسوق، الآن لا أستطيع سوى شراء شيء أو شيئين ... التضخم في صعود، والدولار في صعود، لكن أجورك لا ترتفع بنفس المعدل. مستوى المعيشة آخذ في الانخفاض".

وقد شهد أحمد دورماز وهو صاحب متجر تراجعاً في عمله وعليه الآن ديون في صورة ضرائب بقيمة نحو 4000 ليرة (686 دولاراً). وقال دورماز "لقد أُجبرت على إغلاق متجري، ولم أستطع كسب عيشي منه ... إنهم يعيدون انتخابات إسطنبول، وهبطت الليرة إلى ستة أو سبعة مقابل الدولار. قد تنخفض إلى 10 مقابل الدولار، وماذا سيفعلون؟ زيادة الضرائب أكثر".

وقال تاجر الملابس سلطان سيرال إن المستهلكين بدؤوا يرون كل شيء رفاهية باستثناء الطعام. كان لارتفاع أسعار البنزين وتقلبات الدولار تأثير خاص على أسعار المنسوجات، ما يعني بطء العمل بالنسبة للتجار.

وقال سيرال "لا يمكننا تحقيق مبيعات، ومع ارتفاع النفقات، أصبحنا على وشك ترك المجال".

وربما تكون حالة الفزع الواسعة النطاق من اتجاه الاقتصاد سبباً أساسياً في خسارة التحالف الحاكم لصالح المعارضة في أضنة في انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، وهي واحدة من أهم مدن تركيا العديدة، بما في ذلك العاصمة أنقرة. لذلك ليس من المفاجئ أن يكون سكان أضنة غير متحمسين إزاء إعادة انتخابات إسطنبول.

وقال سيرال "تعني إعادة الانتخابات إنفاق المزيد من الأموال.. الناس يقللون ما يأكلون من أجل العيش في هذه الظروف الصعبة. يعمل التجار على إدارة أعمالهم بأنفسهم لأنهم لا يستطيعون دفع أجور للعمال. لماذا نمر بكل هذه المشاكل؟ لا تؤثر إعادة انتخابات إسطنبول على سكان إسطنبول فحسب، بل كان لها تأثير على أضنة أيضاً".

وعبر حسين كيليس وهو تاجر في السوق عن وجهة النظر هذه.

وقال "لا يمكنني تدبير ما يكفي لدفع مصاريف الكهرباء والمياه والإيجار والغذاء بنهاية الشهر، لذلك يتعين عليّ القيام بعمل إضافي.. كنا نظن أن الاقتصاد سيتحسن قليلاً (بعد الحادي والثلاثين من مارس)، ثم قرروا إجراء إعادة الانتخابات، ارتفع الدولار مرة أخرى وارتفع التضخم أيضاً ... الساسة يحبون مقاعدهم، والشعب هو الذي يعاني".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/economic-crisis/istanbul-rerun-deepens-economic-pain-across-turkey