إعادة تركيا إلى برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 مستحيل

قال السناتور الأميركي ليندسي غراهام، وهو حليف مقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هذا الأسبوع إنه يحاول إعادة تركيا إلى برنامج المساعدة في بناء وتشغيل المقاتلات المتقدمة إف-35 بعد استبعادها بسبب شراء منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية إس-400.

كما عارض غراهام بشدة اتخاذ إجراءات ضد تركيا بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات، الذي يُلزم الإدارة الأميركية بمعاقبة أي بلد يقوم بشراء معدات عسكرية كبيرة من روسيا.

لكن ترامب قد امتنع حتى الآن عن تنفيذ إجراءات قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات ضد تركيا وقد تشير تعليقات غراهام إلى تحرك داخل الإدارة لرفع التعليق عن برنامج المقاتلات إف-35 الذي فُرض في شهر يوليو بعد تسليم أول أجزاء من منظومة إس-400 الروسية إلى أنقرة.

وقال غراهام عقب اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الثاني والعشرين من سبتمبر "نحاول إعادتهم إلى برنامج إف-35".

وزعم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الجمعة أن واشنطن تدرس في الوقت الحالي إعادة تركيا إلى البرنامج.

وقال غراهام في يوليو إن تركيا إذا لم تقم بتفعيل منظومة إس-400، فلن تكون خاضعة للعقوبات.

لكن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أصر في أغسطس على أنه يتعين على تركيا إزالة منظومة إس-400 بالكامل قبل أن تفكر الولايات المتحدة في إعادتها إلى برنامج طائرات إف-35.

ويشعر ترامب بخيبة أمل لأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تبيع لتركيا 100 طائرة إف-35 التي طلبتها، وقد وصف الأمر بأنه "غير عادل".

وقال ماكس هوفمان، المدير المساعد لشؤون الأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأميركي، وهو مركز بحثي في واشنطن، إنه يشك في أن غراهام يدرس إمكانية إعادة تركيا إلى برنامج طائرات إف-35 بموافقة ضمنية من ترامب.

لكنه قال إن "القيادات التنفيذية في الحكومة الأميركية ومعظم الكونغرس لا تزال موحدة في معارضة إعادة قبول تركيا في البرنامج دون إزالة منظومة إس-400".

إن استبعاد تركيا بشكل دائم من برنامج إف-35 من شأنه أن يؤدي إلى فقدان ما يقدر بنحو تسعة مليارات دولار من العقود لبناء نحو ألف جزء للطائرة، بدءاً من شاشات قمرة القيادة إلى أجزاء الهبوط وأجزاء بدن الطائرة.

وقد ميز نيكولاس دانفورث، كبير الباحثين في صندوق مارشال الألماني، بين احتمال أن تواجه تركيا عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات وتعليق مشاركتها في برنامج المقاتلات إف-35، والذي كان بسبب المخاوف من أن روسيا قد تستخدم منظومة إس-400 في جمع المعلومات عن دفاعات الطائرات.

وقال دانفورث "في حين أن قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات مسألة سياسية، فإن قرار استبعاد تركيا من برنامج المقاتلات إف-35 كان نتيجة لمخاوف ملموسة بشأن أمن الطائرة ... هذا يعني أنه باستثناء قيام أردوغان بشحن منظومة إس-400 إلى روسيا غداً، من الصعب جداً رؤية كيفية إعادة تركيا إلى البرنامج في المستقبل القريب".

وقال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن الحديث بشأن مقاتلات إف-35 "أصبح مجرد عبث".

وأردف شتاين قائلاً "تم استبعاد تركيا من البرنامج، وسيتم استبدال تركيا ... يحاول ليندسي غراهام دفع أنقرة إلى التراجع عن شراء منظومة إس-400 في مقابل صفقة تجارة حرة وطائرات إف-35 ... لدي نبأ لليندسي، لن يكون هناك اتفاق تجارة حرة. إنه ليس أول من يحاول هذا. لذلك هذا مجرد إرهاق ذهاباً وإياباً".

وقال علي دميرداس، أستاذ العلاقات الدولية والكاتب في مجلة ناشيونال إنترست إنه في حين أراد الكونغرس تطبيق قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات على تركيا عندما استلمت منظومة إس-400، إلا أنه اختار ألا يفعل ذلك بعد أن هددت تركيا بشن عملية عسكرية ضد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال سوريا.

وتابع دميرداس قائلاً "تقدم الولايات المتحدة كل أنواع الحوافز لتركيا لمنع التوغل، مثل زيادة حجم التجارة إلى 100 مليار دولار وتخفيف الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم". وقال إن جهود غراهام لمحاولة إعادة تركيا إلى برنامج طائرات إف-35 كانت "جزءاً من هذا الجهد لمنع العملية العسكرية التركية".

وأشار دميرداس إلى أن الشركات التركية لا تزال تستكمل الطلبيات الحالية لمكونات طائرات إف-35 وأن مشاركتها في صنع أجزاء من الطائرات لن تنتهي إلا في شهر مارس المقبل.

وذكرت مصادر أميركية أن استبعاد تركيا من البرنامج لن يكون مكلفاً ومعقداً كما تقول الحكومة التركية، كما يمكن أن تشارك بلدان أخرى في صناعة أجزاء الطائرة.

وقال دميرداس إن طائرات إف-35 تعاني بالفعل من نقص في قطع الغيار. وذكرت دراسة أجراها مكتب المساءلة الحكومي أنه بين شهري مايو ونوفمبر من عام 2018، كان هناك 27 في المئة فقط من جميع طائرات إف-35 قادرة على القيام بالمهام بالكامل، في حين كان هناك 52 في المئة من الطائرات قادرة على إنجاز بعض المهام. وقال دميرداس إن هذا يعزى إلى حد كبير إلى نقص قطع الغيار و "صعوبة إدارة ونقل الأجزاء حول العالم".

وأضاف دميرداس "بالنظر إلى التزام تركيا بشراء 100 طائرة إف-35، فسيكون من الغباء إخراج تركيا من البرنامج في ظل التوقعات المستقبلية القاتمة للبرنامج بالفعل ... لذلك، أرى أن تركيا ستبقى بطريقة ما في البرنامج وستحصل على طائرات إف-35 في حالة إعادة انتخاب ترامب، بغض النظر عن وضع منظومة إس-400".

لكن شتاين قال إن قضايا قطع غيار طائرات إف-35 ليست متعلقة بتركيا وستتم معالجتها مع نضج البرنامج. وقال إن تركيا لديها العديد من الخيارات للدفاع الجوي والصاروخي، لكنها اختارت المنظومة الروسية. وأضاف شتاين "اختارت منظومة إس-400 مع العلم أنها ستخسر طائرات إف-35".

ولأن تركيا كانت تتوقع أنها لن تتسلم طائرات إف-35، فقد قامت بتخزين قطع غيار لأسطولها الكبير من طائرات إف-16 والتي كان من المفترض أن تحل محلها طائرات إف-35.

وقال دميرداس إنه على الرغم من الهجمات التي تدعمها روسيا على مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا في محافظة إدلب السورية، إلا أن روسيا تبذل المزيد من الجهود لتهدئة مخاوف تركيا الأمنية في سوريا مقارنة بالولايات المتحدة التي تدعم الأكراد السوريين.

وأضاف "لذلك، لا أتوقع أن تضر تركيا بعلاقاتها مع روسيا ... وبناء على هذا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تفعل لتركيا أكثر مما تفعله روسيا لسحب تركيا بعيداً عن مدار روسيا القوي".

وأردف دميرداس قائلاً إن هذا سيتطلب تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة بشأن دعمها للقوات الكردية السورية ورفضها تسليم فتح الله غولن، الرجل الذي تقول تركيا إنه كان وراء محاولة الانقلاب في عام 2016.

وقال دميرداس "يبدو الآن أن الولايات المتحدة تحتاج إلى تركيا أكثر مما تحتاج تركيا إلى الولايات المتحدة ... لذلك، من غير المرجح أن تقوم تركيا بإلغاء تنشيط أنظمة إس-400".

وشكك هوفمان أيضاً في أن أردوغان سيتخلى عن صفقة إس-400 في هذه المرحلة المتأخرة، "بعدما تكبد هذه التكلفة الباهظة من الناحيتين المادية والسياسية، وحتى على الرغم من استمرار روسيا في حملتها في إدلب ضد الرغبات التركية".

وقال هوفمان إنه في حين قد يرغب ترامب في السماح لتركيا بالعودة إلى برنامج طائرات إف-35 "فإن المعارضة الموحدة بين الكونغرس والوكالات التنفيذية لمثل هذه الخطوة من المرجح أن تمنعها".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/s-400/can-turkey-be-readmitted-f-35-programme
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.