أكتوبر 10 2019

إدانات عربية ودولية واسعة للعدوان التركي على سوريا

القاهرة – اتسعت رقعة الإدانات العربية والدولية للعدوان التركي على شمال سوريا، وقررت الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية يوم السبت القادم، بناء على طلب جمهورية مصر العربية وتأييد عدة دول، وبالتشاور مع وزير خارجية العراق رئيس مجلس الجامعة على المستوي الوزاري في دورته الحالية.

وقال حسام زكي المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية الأربعاء إنه سيتم خلال الاجتماع بحث العدوان التركي على الأراضي السورية، والذي يمثل اعتداءً غير مقبول على سيادة دولة عربية عضو بالجامعة استغلالاً للظروف التي تمر بها والتطورات الجارية، وبما يتنافى مع قواعد القانون الدولي.

ونددت وزارة الخارجية الإماراتية الأربعاء بالهجوم التركي في شمال شرق سوريا في بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات الرسمية.

وقال البيان "هذا العدوان يمثل تطوراً خطيراً واعتداءً صارخاً غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة بما يتنافى مع قواعد القانون الدولي ويمثل تدخلاً صارخا في الشأن العربي".

وأدانت السعودية مساء الأربعاء ما اعتبرته "عدواناً" تركيّاً على مناطق الأكراد في شمال شرق سوريا، محذّرةً من أنّ الهجوم يُهدّد أمن المنطقة ويُقوّض جهود محاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة المتطرّف.

وفي وقت سابق، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجيّة السعوديّة إنّ المملكة تُدين "العدوان الذي يشنّه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سوريا في تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السوريّة"، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الحكوميّة.

وفيما اعتبر المصدر أنّ الهجوم يُمثّل "تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي"، حذّر من أنّه "بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا"، فإنّ العمليّة قد تقوّض "الجهود الدوليّة في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في تلك المواقع".

اعتبر رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح الأربعاء أن العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا "تصعيد خطير" قد "يعزز قدرة الإرهابيين" لإعادة تنظيم صفوفهم.

وقال صالح في تغريدة على تويتر إن "التوغل التركي سيؤدي إلى فاجعة إنسانية.. ويعزز قدرة الإرهابيين لإعادة تنظيم فلولهم، ويشكل خطراً على الأمن الإقليمي والدولي".

وعانى العراق لأكثر من ثلاثة أعوام من تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح البلاد في العام 2014 وسيطر على ما يقارب ثلث مساحتها، قبل أن تعلن بغداد "النصر" نهاية العام 2017.

ودعا الرئيس العراقي المجتمع الدولي إلى "تدارك الكارثة، ودعم حل سياسي لمعاناة السوريين، والكرد منهم".

 ونددت وزارة الخارجية البحرينية الأربعاء بالهجوم التركي في شمال شرق سوريا وذلك وفقا لبيان نشرته وكالة الأنباء البحرينية.

وذكر البيان أن البحرين تؤيد الدعوة لاجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لاتخاذ موقف عربي موحد تجاه العدوان.

وطالب الأردن ليل الأربعاء الخميس بوقف الهجوم التركي على مناطق الأكراد في شمال شرق سوريا فورا، معبرا عن إدانته لكل "عدوان" يهدد وحدة سوريا.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في تغريدة على تويتر "نطالب تركيا بوقف هجومها على سوريا فورا ونرفض أي انتقاص من سيادة سوريا وندين كل عدوان يهدد وحدتها".

وأضاف أن "حل الأزمة السورية سياسيا بما يحفظ وحدة سوريا وتماسكها وحقوق مواطنيها ويخلصها من الإرهاب وخطره، هو سبيل تحقيق الأمن لسوريا وجوارها".

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً الخميس لبحث الهجوم التركي
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً الخميس لبحث الهجوم التركي

 وقالت الجزائر إنها تتابع بـ"انشغال بالغ الأحداث الخطيرة" الحاصلة في شمال سوريا، مؤكدة حرصها على " سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها الترابية".

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها نشرته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية مساء الأربعاء " تتابع الجزائر بانشغال بالغ الأحداث الخطيرة الحاصلة في شمال سوريا، وتجدد رفضها المبدئي القاطع المساس بسيادة الدول في جميع الظروف والأحوال".

وأكد البيان على تضامن الجزائر الكامل مع دولة سوريا الشقيقة وحرصها على سيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الترابية.

ويأتي بيان الخارجية الجزائرية تزامنا مع زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، للجزائر، التي استقبله خلالها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي ووزير الخارجية صبري بوقادوم.

وقال أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري إن تركيا متمسكة بوحدة التراب السوري، منوها أن "استتباب الأمن يمر عبر القضاء على الجماعات الإرهابية".

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا الأربعاء يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف المصدر "العمليات العسكرية التركية بشمال شرق سوريا تعد تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في المنطقة".

ودعا المصدر كافة الأطراف إلى "الالتزام بضبط النفس والبعد عن الخيار العسكري حتى لا تنزلق الأوضاع إلى ما يضاعف المعاناة الإنسانية لأبناء الشعب السوري الشقيق وحتى يتحقق الحفاظ على استقلال وسيادة سوريا وسلامة ووحدة أراضيها".

وأدانت كندا هجوم تركيا على فصائل كردية في شمال شرق سوريا اليوم الأربعاء، قائلة إنه يخاطر بتقويض استقرار المنطقة الهش والجهود المبذولة لتحجيم تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند على موقع تويتر "تدين كندا بشدة التوغل العسكري الذي قامت به تركيا في سوريا اليوم ... ندعو لحماية المدنيين وجميع الأطراف لاحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي".

وعلى الرغم من أن كندا ليس لديها أي قوات في سوريا، فهناك نحو 250 من أفرادها العسكريين في شمال العراق ضمن مهمة تدريب ويعملون مع القوات الكردية.

ودعا الاتحاد الأوروبي، تركيا لإيقاف العملية العسكرية التي أطلقتها في شمال سوريا، مشيرا أن الحل الدائم في سوريا لا يمكن تحقيقه بالوسائل العسكرية.

جاء ذلك في بيان مكتوب صادر الأربعاء، عن الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، بشأن العملية العسكرية التركية "نبع السلام".

وقالت موغيريني "الاتحاد الأوروبي يدعو تركيا لإنهاء العملية العسكرية، وان الاشتباكات الجديدة شمال شرقي سوريا ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها".

وبينما أدانت عدة دول عربية العدوان التركي على سوريا، أعلنت قطر أنّ أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتّصل بالرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وناقش معه "المستجدّات" في سوريا، من دون أن تدين الإمارة الثريّة العمليّة.

وقالت وكالة الأنباء القطريّة إنّ الشيخ تميم اتّصل بأردوغان واستعرض معه "العلاقات الاستراتيجيّة بين البلدين الشقيقين وسُبل دعمها وتعزيزها، إضافةً إلى مناقشة آخر التطوّرات الإقليميّة والدوليّة، لاسيما مستجدّات الأحداث في سوريا".

ولم تُدن قطر، التي دعمت المعارضة السوريّة في النزاع ضدّ النظام السوري، الهجومَ التركي، رغم الانتقادات التي تعرّضت لها تركيا من دول عربية عدّة، ودعوة جامعة الدول العربيّة إلى عقد اجتماع طارئ السبت.

وبدأت تركيا بعد ظهر الأربعاء هجوماً على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا ما تسبّب بنزوح آلاف المدنيّين، في خطوة أتت بعد حصول أنقرة على ما بدا أشبه بضوء أخضر من الولايات المتّحدة التي سحبت قوّاتها من نقاط حدوديّة.

وقُتل 15 شخصاً، بينهم ثمانية مدنيّين، في القصف التركي على مناطق سيطرة الأكراد، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً الخميس لبحث الهجوم التركي، بناءً على طلب بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا.

وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سوريّة موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم أوّل في العام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على أثره على منطقة عفرين في شمال سوريا.