إدانات واسعة للاعتقالات التي شنّتها حكومة أردوغان بحقّ الأكراد

إسطنبول - أثارت أنباء حملة الاعتقالات الواسعة التي شنّتها حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بحقّ قياديين واعضاء في حزب الشعوب الديمقراطي إدانة من مؤسسات وجماعات دولية، بما في ذلك نواب من البرلمان الأوروبي، وأصدرت أحزاب يسارية من دول مختلفة بيانات تندد بالاعتقالات ودعت حكوماتها للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في تركيا.

ودعت سوزان برايس من التحالف الاشتراكي الأسترالي، في مقطع فيديو نُشر على تويتر، للاحتجاج على الاعتقالات واستدعاء سفير تركيا لمطالبة تركيا بوقف الحملة. 

وفي مقطع فيديو نُشر على موقع وكالة فرات للأنباء الموالية للأكراد، وصف زميل أليكس بينبريدج في التحالف الاشتراكي الأسترالي الغارات بأنها "عمل بربري مناهض للديمقراطية من قبل النظام التركي".

وقال بينبريدج: "يجب أن ندعو جميع الدول إلى الابتعاد دبلوماسياً عن هذا النظام اليميني المتشدد في تركيا".

وقال الحزب الاشتراكي الماليزي في ماليزيا في بيان مكتوب يوم السبت: "الهجوم المستمر من قبل نظام أردوغان ضد حزب الشعوب الديمقراطي هو محاولة لحرمان الشعب التركي من بديل لمستقبل ديمقراطي من شأنه إحداث تغيير حقيقي في الشرق الأوسط، والشرق وأوروبا. "

وعلى الصعيد الداخلي، أدان حزب الشعوب الديمقراطي يوم السبت حملة الحكومة التركية لاعتقال 82 شخصًا، بمن فيهم قياديون في حزب الشعوب كجزء من تحقيق في احتجاجات كوباني 2014.

ومن بين أولئك الذين أصدر المدعي العام في أنقرة أوامر اعتقال بحقّهم، أعضاء من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، بمن فيهم نواب سابقون في البرلمان ورؤساء بلديات ورؤساء أحزاب سابقون. وتم حتى الآن اعتقال ما لا يقل عن 18 شخصًا في عملية نفذتها وحدات مكافحة الإرهاب في وقت واحد وغطت سبع محافظات.

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي، برفين بولدان، إن العملية كانت ذات دوافع سياسية بغية الانتقام من انتخابات 7 يونيو 2015، حيث خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبيته العظمى في البرلمان وكبر حزب الشعوب الديمقراطي ليصبح ثالث أكبر حزب في البلاد، مع 80 نائبا.

وقالت للصحفيين يوم السبت "هذه العملية ضد حزب الشعوب الديمقراطي استمرار للعمليات السابقة.. إنها محاولة انقلابية." وأكّدت أنّ "حزب الشعوب الديمقراطي لم يرضخ ولن ينحني..".

وانتقدت بولدان السلطات التركية على التحقيق في الوفيات خلال احتجاجات عنيفة واسعة النطاق في تركيا في عام 2014. وقالت إن 47 من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي قتلوا، على الرغم من عدم الكشف عن أسمائهم.

وفي أكتوبر 2014، تدفق المتظاهرون إلى الشوارع في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، متهمين الجيش التركي بالوقوف متفرجًا بينما يحاصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مدينة كوباني الكردية الواقعة على الجانب الآخر من الحدود في سوريا. وأدت الاشتباكات اللاحقة بين المتظاهرين والجماعات الأصولية وقوات الأمن التركية إلى مقتل 37 شخصًا على الأقل.

وقال الصحفي التركي المنفي جان دوندار على تويتر: "السبب الرئيسي وراء نقل أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي بعيدًا بالأصفاد.. هو أنهم دعموا النضال ضد داعش في كوباني، والتي قال (الرئيس رجب طيب أردوغان) إنها على وشك السقوط".

وفي مقابلة مع وكالة ميزوبوتاميا الموالية للأكراد، قالت نائبة رئيس مجموعة حزب الشعوب الديمقراطي، ميرال دانيش بشتاش، إن الحكومة التركية تستخدم النظام القانوني "كأداة عقابية يمكنهم استخدامها بإرادتهم".

وقالت: "الاحتجاجات حدثت في عام 2014، ونحن الآن في عام 2020". وأضافت: "إنهم يستخدمون حوادث كوباني لإيجاد أسباب مشروعة لهجماتهم".

وفي السياق نفسه قال جارو بايلان، نائب الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي للشؤون الاقتصادية، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم "غير قادر على خلق رواية" لعملية الاعتقال الأخيرة.

وأضاف: "إنهم بحاجة إلى استقطاب الناس وخلق أعداء مشتركين من أجل التستر على فشلهم السياسي والاقتصادي. أعتقد أن شعوب تركيا تعلم أن هناك مؤامرة هنا".

وقال تيمور كوران، أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية بجامعة ديوك، إن الاعتقالات الجماعية التي قامت بها السلطات التركية كانت "خطوة أخرى نحو حظر" حزب الشعوب الديمقراطي.

ومنذ الانتخابات المحلية في عام 2019، أقالت أنقرة رؤساء بلديات من 51 بلدية على الأقل من أصل 65 بلدية فاز بها حزب الشعوب الديمقراطي، متهمة إياهم بصلات بالإرهاب، واستبدلتهم بوكلاء عينتهم الحكومة. ولا يزال اثنان من الرؤساء المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، في السجن بتهم الإرهاب منذ عام 2016. 

وقال مسعود يين، أستاذ علم الاجتماع في جامعة شهير في إسطنبول، إنه لم يكن من قبيل المصادفة أن الاعتقالات جاءت في الوقت الذي أوقفت فيه الحكومة التركية "سياساتها العدوانية في الخارج".

وأضاف بأنّه ليس للقضية جانب قانوني. أعتقد أن هذا جزء من الحسابات السياسية اليوم.

وتحتاج حكومة أردوغان إلى تحشيد جماهيرها حتى تتمكن من إبقائها حول نفسها في السياسة الداخلية. وقال يين معلّقاً على ذلك: "إنها تريد إشعال هذه النار التي تشتد الحاجة إليها وتوجيهها إلى حزب الشعوب الديمقراطي".

وبعد أكثر من شهر من التوترات السياسية والعسكرية بين تركيا واليونان بشأن نزاع إقليمي في شرق البحر الأبيض المتوسط ، أبدى البلدان استعدادهما لتهدئة الوضع، ومنع المواجهة المباشرة والعقوبات المحتملة من الاتحاد الأوروبي.

وفي ليبيا، اتفقت حكومة طرابلس المدعومة من تركيا والجيش الوطني الليبي المنافس لها الأسبوع الماضي على استئناف إنتاج وتصدير النفط الوطني. وخاض الجانبان حربًا أهلية دامية، كانت آخر مراحلها هجومًا فاشلاً للجيش الوطني الليبي استمر 14 شهرًا للسيطرة على العاصمة.