إذا نصح أردوغان فنصف النصيحة لنفسه

أنقرة - حث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس على رفع العقوبات الأميركية عن إيران والعودة إلى الاتفاق النووي المبرم في 2015. وقال إن ذلك سيسهم في استقرار المنطقة وتحقيق الرخاء الاقتصادي.

وتأتي تصريحات أردوغان بينما تتوجس تركيا من أن تتعرض لعقوبات أميركية على خلفية شرائها منظومة الصواريخ الروسية الدفاعية اس 400 قد تدفع اقتصادها إلى هوة عميقة فيما تكابد الحكومة لإخراجه من حالة الركود.

وإذا نصح الرئيس التركي فإن نصف النصيحة لنفسه وليس لغيره، فيما يرجح أنه يريد من خلال رفع العقوبات على إيران أن تتخذ إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن خطوة مماثلة وترفع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، على محدودية أضرارها، عن تركيا.

وتريد تركيا الدخول في مفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة لحل خلافات قائمة منذ عهد الإدارة السابقة بينما يتوجس الرئيس التركي من عقوبات جديدة بعد أن أتمت أنقرة شراء منظومة الصواريخ الروسية وبعد إعلان أردوغان ذاته أنه لا يمكن لبلاده أن تتراجع عن الصفقة.

ووجدت أنقرة نفسها عالقة في مأزق يصعب الخروج منه بسبب مخاوفها من إغضاب الشريك الروسي الذي ترتبط معه باتفاقيات اقتصادية مهمة، في حال عادت عن تشغيل صواريخ اس 400 إرضاء لواشنطن ولحلف الناتو.

وفي الوقت نفسه تخشى من تداعيات خطيرة إن استمرت في تنفيذ الصفقة مع الروس وهي الصفقة التي أتمت جزء منها وتعتزم استكمالها، وقد تتعرض لعقوبات أميركية اقتصادية قاسية.

وكان أردوغان يراهن على الحوار مع بايدن وإيجاد صيغة توافقية للخروج من المأزق الذي ورط فيه تركيا فلا هي قادرة على إرضاء واشنطن ولا هي قادرة على عدم إغضاب الروس.

وهذا التأرجح يشير إلى حالة الإرباك الحكومي التركي في التعامل مع الأزمة التي لم تكن مسقطة بل هي نتاج النهج الصدامي الذي اتبعه أردوغان في السنوات القليلة الماضية.   

ولا تبدو العلاقات في أفضل أحوالها بين الرئيس التركي ونظيره الأميركي الذي سبق أن وصفه بـ"المستبد" وتعهد بمواجهة السلوك التركي العدواني.

وإلى حدّ الآن تجاهل الرئيس الأميركي نظيره التركي ولم تبد واشنطن ردّ فعل واضح إزاء تجاهل تركيا للتحذيرات الأميركية، إلا أن على طاولة بايدن أكثر من خيار للتعامل مع تحدي أنقرة للولايات المتحدة ولحلف الناتو.

وفرض المزيد من العقوبات واحد من الخيارات المطروحة والتي يجري التداول بشأنه في الكواليس وقد تصدر قريبا، إلا أن إدارة بايدن تترك الباب مواربا للحوار في مثل هذه الخلافات، حيث أعلنت الخارجية الأميركية أن سياسات الإدارة الجديدة تركز على الدبلوماسية في حلّ الأزمات.

وتركيا قد تكون أيضا من أكبر المستفيدين من رفع العقوبات على إيران اذا أنها ترتبط باتفاقيات تجارية مع طهران كما أنها واجهت في السابق اتهامات بمساعدة الجمهورية الإسلامية على الالتفاف على عقوبات أميركية.    

وتقول كل من طهران وواشنطن إنها تريد أن يتحرك الجانب الآخر أولا لعقد محادثات لإنقاذ الاتفاق النووي الذي خُففت بموجبه العقوبات عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي.

وأبلغ أردوغان الرئيس الإيراني حسن روحاني الشهر الماضي في اتصال هاتفي أنه يرى الفرصة سانحة لإيران والولايات المتحدة، مضيفا أنه يرغب في أن ترفع واشنطن عقوباتها عن طهران.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي اليوم الخميس إن إيران أعطت إشارات مشجعة في الأيام القليلة الماضية بشأن استئناف الدبلوماسية النووية وبدء محادثات غير رسمية.

وقال المصدر للصحفيين "الأمور تسير في الاتجاه الصحيح وكانت هناك إشارات إيجابية هذا الأسبوع وبخاصة في الأيام القليلة الماضية".

وترفض طهران حتى الآن، المشاركة في محادثات غير رسمية مع القوى العالمية والولايات المتحدة بشأن إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وقال المصدر إن الهدف هو إحضار الجميع إلى الطاولة قبل عيد النيروز (رأس السنة الفارسية يوم 20 مارس).

وأضاف المصدر أن القوى الأوروبية بريطانيا وفرنسا وألمانيا قررت عدم تقديم قرار ينتقد إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إعطاء الدبلوماسية فرصة وعدم الإضرار بإمكانات عقد اجتماع نووي غير رسمي.

ورحبت طهران الخميس بقرار الأوروبيين التخلي عن مشروع قرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد الجمهورية الإسلامية بسبب برنامجها النووي.

وهذا النص الذي أعدته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وحظي بدعم الولايات المتحدة كان يندد بقرار طهران تعليق بعض عمليات التفتيش المتعلقة ببرنامجها النووي. وقال عدة دبلوماسيين في فيينا إن مشروع القرار لن يعرض على التصويت.

وكانت السلطات الإيرانية حذرت مع اقتراب اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن اعتماد قرار كهذا سيقوض جهود طهران والمجموعة الدولية الهادفة لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم العام 2015 في فيينا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في بيان إن "تطورات اليوم قد تبقي طريق الدبلوماسية الذي بدأته إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية مفتوحا".

وأضاف "تأمل إيران في أن تقتنص الأطراف المشاركة في الاتفاق هذه الفرصة، مع تعاون جدي من أجل ضمان تطبيق هذا الاتفاق من قبل الجميع".

وأبلغت الولايات المتحدة مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس أن إيران حصلت على فرصة لمعالجة مخاوف الوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن جزيئات يورانيوم عُثر عليها في مواقع قديمة غير معلنة وأن واشنطن ستراقب الوضع عن كثب.

وجاء البيان الأميركي إلى المجلس بعد وقت قصير من إعلان دبلوماسيين إلغاء خطط إصدار قرار ينتقد إيران.

وذكر البيان "إيران حصلت الآن على فرصة أخرى من المدير العام (للوكالة) لإبداء التعاون اللازم قبل الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة".

وأضاف أن "الولايات المتحدة ستعمل مثلها مثل جميع أعضاء مجلس محافظي الوكالة، على تقييم وجهات نظرنا بشأن الخطوات التالية للمجلس وفقا لما إذا كانت إيران ستنتهز الفرصة السانحة أمامها لمعالجة مخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل نهائي وموثوق".