أحوال تركية
أغسطس 07 2019

أذرع قطر المالية تمتد في جميع الاتجاهات وتواصل دعم الجهاديين

احوال (خاص) – ليس خاف أن الصراع على الارض السورية كشف العديد من الحقائق لعل من ابرزها المتورطون في دعم ما يعرف بالجمعات الجهادية التي تم تصنيفها دوليا على انها جماعات ارهابية محضورة.

واحدة من هذه الجماعات هي جبهة النصرة وهي احدى الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة والتي ثبت ان اموالا قادمة من قطر ما تزال تتدفق عليها.

وبسبب الاذرع الاخطبوطية المتعددة للنشاطات المالية التي تنتهجها قطر في علاقاتها مع الجماعات المؤيدة لها فإنها تنشط في العديد من العواصم لتمرير صفقاتها في دعم الجماعات المتشددة ومنها الجهادية ومن بينها العاصمة البريطانية لندن.
وبحسب معلومات وثيقة كشفت عنها صحيفة التايمز البريطانية هذا الأسبوع،  فإن مصرف الريان البريطاني الخاضع للسيطرة القطرية هو احد اذرع النشاط المالي لدولة قطر في الخارج وفي بريطانيا تحديدا، اذ ما زال هذا المصرف يقدم خدمات مالية للعديد من المنظمات المرتبطة بالإسلاميين في المملكة المتحدة، بما في ذلك مؤسسة خيرية تعتبرها الولايات المتحدة كياناً إرهابياً.

والأمر الأهم في التمويل القطري هو ان مصادر قضائية في بريطانيا ذكرت أن بنكا قطريا قام بتحويل مبالغ كبيرة إلى جماعة إرهابية جهادية في سوريا.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن شقيقين ثريين استخدما حسابات في بنك الدوحة، الذي يمتلك مكتباً في لندن، لتحويل أموال إلى جبهة النصرة، إحدى الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، خلال الحرب الأهلية السورية.

وفي هذه الاثناء قام ثمانية من المدعين السوريين، الذين يعيشون الآن في أوروبا، والذين يزعمون أنهم عانوا من "إصابات جسدية ونفسية شديدة" على أيدي الجماعة الجهادية برفع دعوى قضائية امام المحاكم البريطانية لطلب التعويض من بنك الدوحة تعويضا عن تلك الاضرار.
ويقول المدعون في دعواهم، أنهم أُجبروا على مغادرة منازلهم في سوريا بشكل قسري وفقدوا وظائفهم وتعطلت أعمالهم نتيجة للأعمال الإرهابية التي قامت بها جبهة النصرة.

وتستهدف شكواهم بنك الدوحة وكذلك رجلي اعمال سوريين / قطريين هما كل من معتز ورامز الخياط، واللذين يمتلكان شركة بناء عالمية واصول مالية اخرى.

الانشطة المالية القطرية ما تزال تشمل تحويلات لجماعات جهادية وجماعات تنتمي الى الاسلام السياسي
الانشطة المالية القطرية ما تزال تشمل تحويلات لجماعات جهادية وجماعات تنتمي الى الاسلام السياسي

وبحسب الدعوى، التي صدرت الأسبوع الماضي في المحكمة العليا، فإن "الأخوين الخياط قاما بتمويل أو ساعدا في تمويل جبهة النصرة، بما في ذلك من خلال حساباتهما أو الكيانات المرتبطة بهما في بنك الدوحة".
وبحسب تلك الدعوى ايضا فقد تم إرسال مبالغ كبيرة عبر البنك إلى حسابات في تركيا ولبنان، وتم سحب الأموال ونقلها عبر الحدود السورية لتسليمها إلى الجهاديين. وجاء في نص الدعوى "نتيجة لأفعال المدعى عليهم، تمكنت جبهة النصرة من التسبب في إحداث خسائر وأضرار لأصحاب الدعوى".

وأكد ريتشارد وايتنغ، كبير ممثلي البنك في لندن، أمس أنه تلقى طلب الدعوى الأسبوع الماضي وان بنك الدوحة شرع بإجراء الاستشارات القانونية اللازمة لكنه يتشكك في كصداقية تلك الادعاءات، كما قال.
ويمثل المدعيين السوريين شركة المحاماة "ريتشارد سليد آند كمباني" في لندن. وقالت الشركة إنه تم اتخاذ الاجراءت بصدد الدعوى ضد الشقيقين الخياط.

وبحسب مصادر قريبة من الدعوى فإن بنك الدوحة والأخوين الخياط قد عرفوا، أو كانوا على علم، بأن الأموال التي تم تمريرها من خلال حساباتهم كانت موجهة إلى جبهة النصرة، وهو عمل يعد انتهاكا للقوانين الدولية.

وبالنسبة لهيئة الاستثمار القطرية، وهي صندوق الثروة السيادي في الدولة الخليجية، فإنها أكبر مساهم في بنك الدوحة. كما أن رئيس البنك وعدد من أعضاء مجلس الإدارة هم أعضاء في أسرة آل ثاني الحاكمة في الإمارة.

ويتولى الأخوان الخياط مناصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "أورباكون تريدنغ آند كونتراكتينغ كمباني" في الدوحة، ولهذه الشركة اعمال في لندن، حيث نفذت مؤخرًا أعمال تجديدات لثلاثة منازل فكتورية من خمسة طوابق تقع  قبالة هايد بارك، وتم شراء العقارات في عام 2014 مقابل 70 مليون جنيه إسترليني.
وبجانب السفارة الإيرانية، توجد ايضا مبان تضم المقر السابق لسفير الولايات المتحدة، تقع ضمن اهتمام الشركة وكان منها في السابق منزل جون  كينيدي في طفولته. ويتوقع الخبراء أن مشروع "برينس غيت"، إذا تم تحويله إلى منزل فخم، قد يصل ثمنه إلى 300 مليون جنيه إسترليني.

وفي هذا الصدد، اكد إيان توين، مدير شركة هاروب الاستشارية، انخراط قطر بدعم الإرهاب عبر مؤسساتها المالية وتحديدا جبهة النصرة التي تعتبر فرع القاعدة في سوريا.

وقال توين لـ "أحوال تركية" بخصوص ما نشرته جريدة التايمز البريطانية "إن القضية القانونية التي أمثلها منفصلة عن ذلك، ولكنها توضح كذلك مشاركة قطر المباشرة في تمويل الإرهاب".

وفيما يتعلق بقائمة الإرهاب، اعتبر توين ان هذه القضية القانونية ستظهر مشاركة أكبر لقطر بشكل مباشر من خلال مشاركة بنوكها في تمويل ودعم الإرهاب.

وطالب توين، في تصريحه الخاص لـ "أحوال تركية"، المجتمع الدولي إلى إدراك الضرر الذي لحق باللاجئين السوريين ومشاركة بنك الدوحة وعائلة الخياط في الأعمال المرتبطة بالإرهاب.

لا شك ان مجمل هذه الانشطة القطرية في الخارج والتي تصب في كثير من الاحيان في صالح الجماعات الجهادية وجماعات الاسلام السياسي هي ليست الا جزء يسير من كم التمويل القطري لتلك الجماعات والذي يجد له طرقا متعددة عبر شرعية وجود فروع للبنوك القطرية في الخارج او من خلال تعاملات مالية مخفية وتحويلات شخصية وجميعها تتم لصالح قطر ولدعم جماعات متورطة بالعديد من الفضائع وجرائم حرب وصارت ملاحقتها امرا واقعا.