أذربيجان على خُطى المُعلّم التركي في محو الهوية الثقافية والدينية للشعوب

يريفان - قالت قناة "ماسيس بوست" الإخبارية الأرمينية يوم الخميس إن أذربيجان تتابع كتاب قواعد اللعب التركية في سوريا، في سعيها لمحو الهوية الثقافية والدينية للمناطق التي تم الاستيلاء عليها مؤخرًا في منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها .
في سبتمبر الماضي، شنّت أذربيجان هجومًا عسكريًا ناجحًا ضد القوات الموالية لأرمينيا في ناغورنو كاراباخ، واستعادت السيطرة على جزء كبير من الأراضي عسكريا أو من خلال اتفاقية رعتها موسكو، بما في ذلك ثاني أكبر مستوطنة شوشا.
ونبّهت "ماسيس بوست" إلى أنّ الرئيس الأذري إلهام علييف أمر في زيارة أخيرة للمنطقة بتدمير "النقوش التاريخية المرسومة على الكنائس الأرمنية، ووصفها بأنها مزيفة".
كانت تركيا قد قدّمت دعمًا عسكريًا حاسمًا لأذربيجان خلال الصراع مع أرمينيا. وقالت القناة إنّ الوجود الأذربيجاني في ناغورنو كاراباخ يشبه إلى حد كبير الاحتلال التركي لمنطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية في سوريا.
وسيطرت تركيا على عفرين في مارس 2018 بعد توغل عبر الحدود ضد القوات التي يقودها الأكراد والمعروفة باسم وحدات حماية الشعب المنضوية تحت مظلة قوات سوريا الديموقراطية "قسد".
وتسيطر الميليشيات السورية المدعومة من تركيا على تلك المنطقة الآن، والتي تتهمها الأمم المتحدة بارتكاب فظائع بما في ذلك النهب والابتزاز وتدنيس المواقع الثقافية، كما اتُهمت بالتطهير العرقي، وأعمال السرقة، والاتجار بالبشر.
وبحسب مجموعة مراقبة المرصد السوري لحقوق الإنسان، نشرت تركيا أكثر من 2500 مقاتل سوري للقتال إلى جانب القوات المسلحة الأذرية في ناغورنو كاراباخ.
وقالت ماسيس بوست: "يمكن للمرء أن يعتقد أن الهدف الوحيد من إرسال المرتزقة السوريين إلى ناغورنو كاراباخ هو توجيه الأذربيجانيين إلى طرق وأساليب ارتكاب جرائم الحرب".
وقالت وكالة الأنباء الأرمينية إن أذربيجان تهدف الآن إلى "جعل عودة المهجرين إلى وطنهم أمرا مستحيلا".
وتابعت "لقد بذلت أنقرة قصارى جهدها لتحقيق ذلك في سوريا. يجب ألا يُسمح لباكو بفعل الشيء نفسه في أرمينيا".
ورفضت تركيا وأذربيجان الاعتراف باستخدام المرتزقة السوريين خلال الحرب في ناغورني قره باغ، لكن المرتزقة الجهاديين أكدوا على مشاركتهم في الحرب أكثر من مرة، وهو ما وثّقته أيضا وسائل إعلام دولية حيادية.
واستهدف الجيش الوطني السوري، الذي يضم الفصائل التابعة للاستخبارات التركية، الأقلية الدينية الإيزيدية في عفرين بشكل خاص. وقد نُهبت الأضرحة الإيزيدية، واضطرت العائلات الإيزيدية لدفع الفديات "الباهظة"، وفقا لإيمي أوستن هولمز، وهي زميلة في "برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون".
وقالت هولمز أمام اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية في يونيو 2020: "حتى لو بقوا على قيد الحياة، فهذه طريقة لفرض التغيير الديموغرافي، لإجبار أولئك اليزيديين القلائل المتبقين الذين لا يزالون يعيشون في عفرين على المغادرة. هذه طريقة للانخراط في التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي دون القتل".
وكان المسؤولون الأتراك حاضرين أثناء تعذيب السجناء في قواعد المتمردين السوريين، حسبما قال العديد من الناجين أمام لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في سوريا، والتي أصدرت مؤخرا تقريرا عن الاحتجاز والاختفاء شمال البلاد.