يشار ياكش
سبتمبر 03 2019

إدلب.. الاختبار الكبير أمام تركيا

تواجه تركيا اختبارا أشد وأصعب مع كل يوم يمر عليها في إدلب.. لكن لا أحد يمكنه القول إن المشاكل هناك كانت خافية على أحد.

في العام الماضي، قررت سوريا شن هجوم عسكري لطرد مسلحين متمترسين في إدلب حين طلبت تركيا من روسيا حث الرئيس بشار الأسد على تأجيل الهجوم لمنع تدفق اللاجئين إلى الحدود التركية.

وأُبرم اتفاق في سوتشي في سبتمبر الماضي لتأجيل الهجوم السوري ليتسنى لتركيا إقناع ولو مجموعات من المسلحين بتسليم أسلحتهم.

ورغم وجود مساعٍ حقيقية، فشلت تركيا في تحقيق ذلك، ونجح فصيل هيئة تحرير الشام المرتبط بتنظيم القاعدة في انتزاع السيطرة على مساحات من الأراضي، الأمر الذي دفع سوريا إلى شن هجومها في أبريل الماضي بإسناد جوي من روسيا.

امتعاض روسيا من العجز التركي عن الوفاء بوعدها عبر عنه مسؤولوها من الرئيس فلاديمير بوتين إلى المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا.

وبدا أن تركيا تتجاهل هذه النبرة المهذبة من الروس وهي في الواقع تذكير واضح لا لبس فيه.

في الأسبوع الماضي، تعرض موكب تركي يحمل معدات إلى نقطة مراقبة تركية في موريك للهجوم من قبل سلاح الجو السوري.

وتقول سوريا إن هذه التعزيزات لم تكن في طريقها إلى قوات تركية، بل إلى مسلحين يتعرضون لضغوط في خان شيخون.

وبالنظر لهذه الطريقة في التفكير، يمكن فهم دوافع أي بلد في عدم التفريط في سيادتها بالسماح بدخول معدات عسكرية يمكن أن يستخدمها البعض ضد جيشها.

وبالإضافة إلى هذا، أوضحت سوريا بجلاء إنها تعتبر أن مجموعات المعارضة المسلحة كافة هي أهداف شرعية وتعتقد أن من حقها طرد هؤلاء من أراضيها، وهي رؤية تحظى بدعم من الروس.

وبما أن السلطات التركية اشتكت من هجوم خان شيخون، فلا وأنها قد ظنت، أو على الأقل كانت تأمل، أن يكون تأجيل هجوم إدلب العام الماضي سيكون إلى ما لا نهاية.

والأرجح أن هذا التقدير الخاطيء مصدره تفاؤل لا مبرر.

لقد وقع الهجوم على الموكب العسكري التركي بعد ساعات قليلة من إبلاغ تركيا للجانب الروسي بأن موكبا يحمل تعزيزات سيكون في طريقه إلى نقطة المراقبة.

ومن غير المرجح أن هذه الرسالة لم تصل إلى السلطات الروسية في وقتها.

ولنا أيضا أن نعتقد أن الهجوم كان مدبرا.

وأوردت وسائل الإعلام الأجنبية أن ثلاثة أشخاص قتلوا في الهجوم، بينهم حسين قاسم، قائد فصيل فيلق الشام، وهي مجموعة مسلحة تتمتع بدعم من تركيا. وكان قاسم يرافق الموكب.

ولو صح هذا القول، فإن سوريا تكون قد استهدفت الرجل بشكل محدد في مسعى لكشف علاقات تركيا المتشابكة مع هذه المجموعة المسلحة.

لقد تسبب سقوط خان شيخون في أيدي القوات السورية في عزل نقطة المراقبة التركية، رغم أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد قال إن نقطة المراقبة ليست محاصرة.

وربما كان تعليقه صحيحا من الناحية النظرية، لكن سواء اعتبرت تركيا أن النقطة محاصرة أم لا، فإن على الجنود الأتراك عبور منطقة تسيطر عليها سوريا لكي يصلوا إلى النقطة.

ولو أن شيئا لم يتبق لتراقبه النقطة، فإن من الضروري تغيير وضع نقطة المراقبة هذه لتعكس الواقع الحاصل على الأرض، وهو ما يعني ضرورة نقلها لمكان آخر أو التخلي عنها.

ويوم الثلاثاء قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة استغرقت يوما واحدا إلى موسكو، وذلك بعد يوم واحد من تعليق لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال فيه إن الهجوم على الموكب العسكري التركي كان عملا مبررا.

وقال لافروف "لقد نفذ الإرهابيون العديد من الهجمات انطلاقا من إدلب، ليس فقط ضد الجيش السوري، بل ضد قاعدة للجيش الروسي في حميميم أيضا."

وأضاف "إنه لأمر طبيعي أن نهاجم شباك هؤلاء الإرهابيين. نحن لا نقدم ضمانات في أي اتفاق وقعنا عليه بأننا لن نهاجم إرهابيين."

وتابع "هذا أمر يتفق أيضا مع قرار مجلس الأمن التابع المتحدة بخصوص سوريا."

هو إذا تأييد روسيا للهجوم بصورة لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا.

وأشار المؤتمر الصحفي الذي عقد في ختام مباحثات استغرقت ساعة ونصف بين الرئيسين التركي والروسي إلى أن كلا من الطرفين يحتفظ بموقعه، وأنهما لا يزالان على خلافهما بشأن الموقف من إدلب.

بعض الخلافات اختار الطرفان إخفاءها الآن، على الأقل إلى حين عقد قمة أستانة الثلاثية للضامنين بشأن سوريا في السادس عشر من سبتمبر المقبل في تركيا.

وبما أن إيران لا تزال داعما قويا للنظام السوري، فإن تركيا قد تتعرض خلال القمة لضغوط أقوى من جانب روسيا وإيران.

في الوقت نفسه، تدق الساعة بلا رحمة في إدلب: فيوم الأربعاء الماضي، شنت سوريا غارة جوية على منطقة قريبة من نقطة مراقبة تركية تسببت في تحطيم جدرانها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-idlib/turkeys-ultimate-test-idlib
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.