يونيو 07 2019

أضرار كبيرة للعقوبات الأميركية على صناعة السلاح التركية

دبت الخلافات بين واشنطن وأنقرة حول العديد من القضايا خلال العامين الماضيين، ليس أقلها قرار تركيا، البلد العضو في حلف شمال الأطلسي، المضي قدما في صفقة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي المعروف باسم (إس-400).

منذ أشهر وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضغط على الحليف العسكري، كما هدد أعضاء في الكونغرس الأميركي بفرض عقوبات عليها، مثلما أقر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في 22 مايو الماضي، حيث قال إن تركيا "مستعدة تماما" لهذه الفرضية.

غير أن تأثير مثل هذه العقوبات قد يكون هائلا، إذ يعتمد الجيش التركي على العتاد الأميركي في عملياته في كثير من المناطق الساخنة، ويرتبط القطاع العسكري في البلاد بشدة بصفقات مع شركات أميركيةـ بينها تشييد مشاريع تنموية كبيرة.

ومن غير المعروف إن كانت تركيا مستعدة حقا لمواجهة عقوبات أميركية محتملة، لكن الواقع يقول إن القوات المسلحة التركية تعتمد بشدة على العتاد المصنوع في الولايات المتحدة.

لا شك في أن الولايات المتحدة هي البلد الأبرز في صناعة السلاح والطيران على مستوى العالم. ففي هذا القطاع، تحتل ست شركات أميركية أماكن في قائمة أبرز عشر شركات في العالم. وللشركات الأميركية 42 مكانا في قائمة أبرز مئة شركة عالميا في هذا القطاع.

وكما أنها أكبر مصدر للسلاح في العالم، فإن الولايات المتحدة أيضا هي أكبر مورد للسلاح إلى تركيا.

ومن واقع بيانات صادرة عن رابطة مصنعي السلاح والطيران، فإن إجمالي الواردات الدفاعية للشركات التركية زاد بمقدار 2.45 مليار دولار، أي بنسبة 49 بالمئة، خلال عام 2018، حيث كان للولايات المتحدة حصة قدرها 41.8 بالمئة من إجمالي الإنفاق التركي في هذا المجال.

يتبين هنا أن واردات تركيا من الأسلحة من الولايات المتحدة قد تضاعفت في العام الماضي.

وقال الدكتور جاجلار كورج، المحاضر في قسم العلاقات الدولية بجامعة بيلكنت "أعتقد أن هذه الزيادة تعني أن الشركات العسكرية التركية تعمد إلى تخزين أسلحة لديها تحسبا لفرض الحظر المحتمل."

وقد يبدو هذا خطوة منطقية أمام العقوبات، بالنظر إلى أن القوات المسلحة التركية تستخدم طائرات وهليكوبترات وصواريخ موجهة وذخيرة وصواريخ بحرية وأنظمة محركات كلها أميركية الصنع.

ووفقا لأرقام رابطة مصنعي السلاح والطيران، فإن تجارة السلاح بين البلدين ترتكز على شراء هذه المعدات وتحديثها.

يمكن القول إن جميع الطائرات والهليكوبترات في القوات المسلحة التركية هي إما مصنعة في الولايات المتحدة أو مزودة بأنظمة أساسية أميركية الصنع، كالمحركات وأنظمة الرادار والأنظمة الإلكترونية.

لنأخذ مثلا الهليكوبتر (تي-129) وهي من إنتاج شركة صناعات الطيران التركية ومزودة بمحرك أميركي الصنع من نوع (إل-إتش-تي_ئي_سي تي-800)، بينما تحمل طائرة النقل العسكري (إيه-400-إم) أوروبية الصنع المستخدمة في الجيش التركي أنظمة رادار من صنع شركة نورثروب غرومان الأميركية.

الأهم من هذا أن أنقرة اختارت محركات (إف-110) من إنتاج شركة جنرال إلكتريك الأميركية لتستخدمها في النموذج الأولي والدفعة الأولى من أولى طائرتها المقاتلة التي تعرف باسم (تي-إف-إكس).

في البحرية التركية أيضا يتم الاعتماد على توربينات الغاز (إل-إم-2500) من إنتاج شركة جنرال إلكتريك لتشغيل السفن الحربية التركية، وبينها الطراد ميلجيم والفرقاطة إسطنبول حديثة الصنع، بالإضافة إلى الفرقاطات من نوع جابيا، وهي أهم السفن الحربية المزودة بأنظمة دفاع جوي في الجيش التركي، وكذلك الفرقاطات من نوع بارباروس.

كما أن جميع الغواصات في البحرية التركية مزودة بطوربيدات أميركية الصنع، وكذلك بصواريخ مضادة للسفن وبصواريخ أرض جو أميركية الصنع أيضا.

إن فٌرضت عقوبات تسليح على تركيا، فإن البحرية التركية، التي تخوض حاليا نزاعا بحريا يتعلق بحقوق التنقيب في منطقة شرق البحر المتوسط، قد تضطر للاعتماد لفترة طويلة على المخزونات الموجودة لديها.

غير أن مشاريع بناء سفن جديدة، مثل الفرقاطة إسطنبول والمدمرة (تي-إف-2000) المزودة بنظام للدفاع الجوي ستتضرر أيضا على الأرجح.

في عام 2018، وقعت تركيا اتفاق تسلح مع باكستان ستبيع لهذا البلد بموجبه طائرات هليكوبتر هجومية من نوع (تي-129) وسفنا حربية من نوع ميلجيم المزودة بمحركات أميركية الصنع.

وسيكون لأي عقوبات أميركية محتملة تأثير على هذه الاتفاقات أيضا.

وتشكل مقاتلات (إف-16) التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن الأميركية العمود الفقري لسلاح الجوي التركي، وهي مزودة بخزانات وقود من صنع شركة بوينغ الأميركية أيضا وأنظمة إنذار مبكر من نوع (إي-7) تعزز نطاقها وفعاليتها.

ودأب سلاح الجو التركي في استخدام هذه الطائرات لاستعراض قدراته في منطقة بحر إيجة والبحر المتوسط، لكنه أيضا يستعين بها لشن عمليات مكافحة الإرهاب في شمال سوريا والعراق.

هذه العمليات قد تتضرر بدورها من أي عقوبات تسليح خاصة فيما يتعلق بالذخيرة، حيث طورت تركيا قذائف وصواريخ موجهة من إنتاجها. لكن من شأن أي عقوبات طويلة الأمد تقليل عدد الطائرات العملياتية في ظل الشح المتوقع في قطع الغيار.

تحدث مصدر مطلع على الأنظمة اللوجيستية بسلاح الجو التركي لموقع أحوال تركية مشترطا عدم ذكر اسمه فقال إن التدفق المعتاد لقطاع الغيار من الولايات المتحدة أمر محوري للإبقاء على العمليات التي تقوم بها هذه الطائرات.

وقال المصدر "في كل طائرة، هناك الآلاف من قطاع الغيار التي يلزم تغييرها كل فترة وفقا لفترة العمليات التي تشارك بها."

وأضاف المصدر أن من شأن توقف استيراد قطاع الغيار هذه أن يؤدي في النهاية لتوقف هذه الطائرات عن التحليق.

ويحذر خبراء من أن أي عقوبات تسليح أميركية محتملة قد تضر كذلك بصناعة الدفاع التركية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على اتفاقات مع شركات أميركية.

ووفقا لبيانات رابطة مصنعي السلاح والطيران، فإن قيمة صادرات الأسلحة التركية إلى الولايات المتحدة اقتربت من 700 مليون دولار في عام 2018، وهي نسبة تمثل 32 بالمئة من إجمال صادرات السلاح التركية في ذلك العام.

وتصنّع شركات السلاح التركية أجزاء معينة في إطار صفقات جزئية لصالح شركات دفاعية أميركية عملاقة. على سبيل المثال، تتولى شركة روكيتسان التركية إنتاج أجزاء من الصواريخ الدفاعية من نوعي باتريوت و(ئي.إس.إس.إم) التي تنتجها شركة رايثيون.

وهناك أيضا الكثير من الشركات التركية الأخرى التي تتولى تصنيع مكونات طائرات وهليكوبترات – عسكرية ومدنية – لصالح شركة بوينغ.

مثل هذه الشراكة بين عمالقة الصناعات الدفاعية الأميركية والشركات التركية ساهم أيضا في نقل التكنولوجيا لصالح تركيا.

وأدت الشركة المساهمة بين (جي.ئي آفيشين) وشركة توساس التركية المتخصصة في صناعة المحركات إلى إنشاء معامل (آر آند دي) وإنشاء أول مركز تكنولوجيا في تركيا عام 2007.

وتمثل شركة (جي.ئي آفيشين) أحد المساهمين البارزين في شركة توساس إذ تبلغ حصتها فيها 46.2 بالمئة. ومن خلال الدعم الذي تقدمه الشركة الأميركية استطاعات توساس المشاركة في العديد من المشاريع التركية الكبرى، وبينها تطوير وإنتاج محركات الطائرات المسيرة وطائرات هليكوبترات تنتجها شركة (جوكبي) التركية.

وقال الدكتور جاجلار كورج "على المدى القصير، من الواضح أن الخسارة ستكون كبيرة."

وأضاف "بعد العقوبات، ستحاول صناعة الدفاع التركية ملء الفراغ من خلال تطوير تكنولوجيا صاروخية بينها المحركات."

وتابع "لكني لست متأكدا من المدى الزمني الذي قد تستغرقه هذه المساعي لتنجح ولا من مستوى تأثير العقوبات."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/us-sanctions-could-leave-turkish-aircraft-grounded-and-hinder-indigenous-projects-experts
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.