أفق التغيير في العلاقات بين تركيا والخليج

لم تكن علاقة دول مجلس التعاون الخليجي على ما يرام مع قطر ومع تركيا على السواء لسنوات خلت.

القضية لا ترتبط بالعلاقات الدبلوماسية وانما بمجمل المواقف السياسية والاستراتيجية السائدة.

حاولت أنقرة ما استطاعت فرض سياسة الأمر الواقع وسياسة الأحتواء على كل من هم من حولها على اساس فرضية سياسية خلاصتها عودة العثمانية بنسحة جديدة ويجب التعاطي مع تركيا بوصفها قوة عظمى جديدة.

تناست حكومة أردوغان مصلحتها في الاحترام المتبادل مع دول الخليج وحاجتها الماسة الى السوق الخليجية، وأن تركيا تعاني من مشكلات اقتصادية ومجتمعية معقدة وتخوض صراعات هامشية في الداخل والخارج وبهذا فقدت ذلك الثقل الذي تتخيله.

تردد أنقرة مثلا أن الدوحة عندما اصبحت هدفاً لحصار جوي وبري فإنها وعلى الرغم من ذلك  قاومت الدعوات لحرق الجسور مع أنقرة.

كان من المتوقع أن تطرد قطر القوات التركية من أراضيها، وكان ذلك من أشد ما يؤرق أنقرة ولهذا صار واضحا لها أن مجلس التعاون الخليجي إن كان متحداُ فمن الممكن أن يضغط باتجاه قصقصة أجنحة تركيا وتدخلاتها الفوضوية في العديد من الساحات وصولا الى ضرورة اعادة النظر في القاعدة التركية في الدوحة.

على الجهة الأخرى وفي شرق البحر الأبيض المتوسط كانت بعض دول الخليج ومصر قد انحازت الى اليونان في نزاعها مع تركيا، وهذه كانت نقطة توتر إضافية لتركيا مع دول الخليج.

على الساحة الليبية، وجد اردوغان نفسه أيضا في مواجهة خليجية من نوع آخر، وبالضد من الاطماع التركية ومن الاتفاق المثير للجدل بين اردوغان وحكومة الوفاق.

أنقرة ترى أن التحالف الخيليجي – المصري فشل في إجبار تركيا على إعادة النظر في خياراتها السياسية.

أما مع مجيء بايدن بايدن تجلت نظرة الديمقراطيين المختلفة للشرق الأوسط عن وجهة نظر الرئيس السابق ترامب.

يسعى بايدن بنشاط إلى استئناف المحادثات النووية مع إيران، التي تتفاوض حاليا حول إطار الحوار مع واشنطن.

هذه الصفقة بلا شك سوف تكون مقلقة في اطار منطقة  الخليج.

ومن ضمن المتغيرات الجديدة ايضا ان الولايات المتحدة اوقفت  بالفعل مساعدتها العسكرية للمملكة العربية السعودية للحرب في اليمن.

علاوة على ذلك ، انتظر بايدن شهرا كاملاً قبل التحدث مع نتنياهو - والذي يقول الخبراء إنه يشير إلى أن الإدارة الأمريكية ستمنح إسرائيل الكتف البارد.

أخيرا ، أصدر البيت الأبيض بيانًا مثيرا للاهتمام، قال فيه إن نظير بايدن في الرياض هو الملك سلمان. ويعتقد على نطاق واسع أن هذا مؤشر جديد على العلاقة المستجدة مع المملكة العربية السعودية من دون اخلال بالمصالح الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين.

على الأثر تقوم دول الخليج، التي تفسر بدقة الوضع الراهن المتغير، بمراجعة سياستها الإقليمية ببطء. بالتزامن مع فوز بايدن، تحركوا على الفور لتهدئة التوترات مع قطر ورفع الحصار.

هذا من وجهة النظر التركية، لكن حقيقة الأمر ان حكومة ترامب هي التي توسّطت لغرض التهدئة مع قطر في آخر أيامها.

ترى صحيفة ديلي صباح وامتدادا لهذا النقاش أن من المفترض أن تتضمن الخطوات الخليجية التالية التطبيع مع تركيا. وتقول أنه في الواقع، هناك علامات معينة موجودة بالفعل.

مؤخرا، وجه كل من وزير العلوم التركي ونظيرته الإماراتية التحية لبعضهما البعض على تويتر كرمز للنوايا الحسنة.

 كان أول اتصال بين البلدين بعد وقت طويل - وربما خطوة اولية تهدف إلى تمهيد الطريق للتطبيع.

كان من الممكن الادعاء، حتى في غياب التغريدات المذكورة أعلاه، أن العلاقة الثنائية كانت على وشك التحسن.

لكن انقرة تتناسى ان دول الخليج مجتمعة وبخاصة الامارات والسعودية لن تتخلى عن الشروط المطلوب من تركيا العمل بموجبها وبما في ذلك الكفّ عن تدخّلاتها في العديد من الساحات سواء الخليجية منها او العربية او الاقليمية والكف ايضا عن الترويج لتيارات الاسلام السياسي واحتضانها ودعمها.