أغنية إيطالية تخترق الأنظمة الصوتية لـِ 30 مسجداً تركياً

إسطنبول – في حادثة غريبة هي الأولى من نوعها رأى مسؤولون أنها تستهدف "التسامح الديني" في أزمير، اخترقت أغنية إيطالية قديمة معادية للفاشية، مكبرات الصوت في مساجد الولاية التركية غرب البلاد، مما تسبب بإيقاف المساجد لنظام الآذان المركزي الخاص بالدعوة إلى الصلاة بعد اختراق أنظمتها الصوتية.

ولم تنفِ وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من أن مساجد في مدينة إزمير التركية بثت في وقت واحد أغنية إيطالية يوم الأربعاء 20 مايو، لكنها اتهمت الحسابات التي نشرت التسجيل "وهو تسجيل حقيقي وغير مزيف" بتعمّد إخراج الخبر عن سياقه وتوجيه انتقادات للحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية.
وقالت الأناضول، إنّ تلك الحسابات عملت على تحميل السلطات التركية "ضمنا" مسؤولية ما حدث، بل إن بعض الحسابات دعت ما أسمتها المؤسسات الدينية الإسلامية لاتخاذ موقف.
واحتجزت الشرطة التركية، الخميس 21 مايو، سيدة بعد اختراق نظام الأذان المركزي وبث الأغنية.
وأثار بث الأغنية غضبا في الحكومة ولدى المسؤولين الدينيين في تركيا لكسره أحد المحرمات الدينية، حيث من المفترض أن تبث المساجد دعوات للصلاة أو رسائل دينية أخرى مهمة فقط.

واستغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي عادة ما يهاجم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، الفرصة لتوبيخه، وتحميله المسؤولية.
وقال لرؤساء الأقاليم بحزبه العدالة والتنمية إنه "بينما هؤلاء الجبناء في إزمير يخترقون إذاعة ومكبرات المساجد بشكل غير محترم، فإن مديري حزب الشعب الجمهوري بالمدينة سعداء للغاية بتبادل هذه الفضيحة على وسائل الإعلام الاجتماعي".
وتعد إزمير معقل حزب الشعب الجمهوري، الذي يحكمها. ووجه زعيم الحزب كمال كيليتشيدار أوغلو الانتقاد لاردوغان "لجبنه"، قائلا إنها مسؤوليته في العثور على الجناة بدلا من مهاجمة حزب سياسي.
وقال كيليتشيدار على تويتر إن "قاعات الصلاة مقدسة لنا! لن نقبل أبدا بسماع أي شخص غير صوت الآذان والنشيد الوطني من مساجدنا".

وقال مسؤول ديني كبير في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) اليوم الجمعة إن أغنية "بيلا تشاو" المعادية للفاشية والتي تعود لحقبة الحرب العالمية الثانية ترددت هذا الأسبوع لمدة عشر ثوان في مكبرات الصوت الخاصة بـ ِ 30 مسجدا في ولاية إيجه.
وأضاف رجب سوكرو بلقان، مدير إدارة الشؤون الدينية في إزمير " كإجراء وقائي، أوقفنا استخدام نظام الآذان المركزي للدعوة إلى الصلاة".
وتابع قائلا:" سيقوم كل مسجد برفع الآذان المباشر للصلاة إلى حين تعزيز أمن النظام".
وأوضح بلقان أنه في الوقت الذي سارع فيه أغلب أئمة المساجد لقطع بث الآذان يوم الأربعاء، فإن المدعي العام فتح تحقيقا في الحادث وأمر بالبحث عن أولئك الذين نشروا تعليقات بشأنه على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعن الحادث الذي وقع خلال شهر رمضان وقبل احتفالات عيد الفطر بقليل، قال بلقان: "نشعر بحزن عميق لهذا العمل الاستفزازي في مثل هذا الوقت الحساس".
ومضى قائلا "من الصعب علينا حقًا فهم دافع وسيكولوجية الجناة. لماذا يفعل أي شخص ذلك؟".
واختتم البلقان، الذي شغل منصب مفتي إزمير لعامين "رأيي الشخصي هو أن هذا هجوم منظم من قبل بعض الأشخاص الذين استهدفوا أزمير على وجه التحديد ، مركز التآلف والتسامح الديني".
يُذكر أنّ المعارضة التركية سيطرت في الانتخابات المحلية مارس 2019 على كبرى المُدن التركية بما فيها أنقرة، وإسطنبول، وإزمير، ثالث أكبر مدينة في البلاد، فيما اعتبر حينها انتصاراً لحزب الشعب الجمهوري الذي ظل يدير معقل العلمانيين على مدى 15 عاماً.
وقد تحملت المدينة ثمناً باهظاً لهويتها وخياراتها في أساليب حياة مواطنيها، والأهم من ذلك لرفضهم حزب العدالة والتنمية الحاكم في كل انتخابات يتم تنظيمها، حيث حرمت الحكومة الإسلامية تلك المدينة من الاستثمارات والتمويل لدوافع عقابية.