أهالي السجناء السياسيين في تركيا يخشون على ذويهم من كورونا

يسود خوف شديد بين أسر السجناء السياسيين، خاصة من يعانون من ضعف صحي، بشأن الحالة الصحية لذويهم، بعد أن قال وزير العدل عبد الحميد غول يوم الجمعة إن جميع زيارات الأسر ستُعلَّق لمدة أسبوعين في إطار مساعي احتواء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وقالت الوزارة أيضاً إن أي شخص يدخل السجن أو يغادره سيخضع لفحص لقياس درجة حرارته. ويبدو أن مطالبات الأسر بالتصريح لهم بإجراء مكالمات هاتفية مطولة، أو "بزيارات مغلقة" – دون اتصال مباشر بين السجناء والزوّار – لم تقع على آذان صاغية.

وقالت إفين كيشاناك، ابنة السياسية الكردية المعروفة غولتان كيشاناك، إنها شعرت بالصدمة عندما علمت أنها لن تتمكن من زيارة أمها يوم الأحد، كما اعتادت كل أسبوع. وتقبع غولتان كيشاناك في السجن منذ نوفمبر 2016، وهي الرئيسة المشتركة السابقة لحزب السلام والديمقراطية – سلف حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

وقالت إفين كيشاناك "أتفهّم أن السلطات تريد أن تتّخذ إجراءات للحيلولة دون وصول العدوى الفيروسيّة إلى السجون؛ لكني لم أتمكّن من الحديث (إلى والدتي) ولم يتم تمديد قواعد إجراء المكالمات الهاتفية مع الأسر".

في السجن ذاته، القريب من إسطنبول، تقبع جاغلار ديميريل، العضو السابق في البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي في ديار بكر – أكبر مدن جنوب شرقي تركي ذي الأغلبية الكردية – منذ أواخر عام 2016. ومن حسن حظ شقيقها، سرتاج ديميريل، أنه زار شقيقته ووالديه المسنيّن قبل أسبوع، لأن زيارته الأسبوعية التالية أُلغيت.

وتساءل سرتاج ديميريل قائلاً "نعيش في ديار بكر. ولقد اشترينا بالفعل تذاكر طيران لزيارة عطلة الأسبوع هذه. لماذا لا يمكنهم السماح لنا بالزيارات المُغلقة؟"

وقال إنه يتفهّم أن اتخاذ إجراءات للحيلولة دون وصول العدوى إلى السجن كان أمراً ضرورياً، لكنه أشار إلى روايات مرعبة سمعها عن مستوى النظافة داخل السجون. وذكر أن "سجينين خرجا من زنزانة واحدة في الآونة الأخيرة وقالا إن الزنازين ليست معقّمة بما يكفي".

تعمل بريفان كوركوت لدى جمعية "المجتمع المدني في نظام العقوبات"، وهي منظمة تهدف إلى حماية حقوق السجناء في تركيا. وقالت إنه لم تُسجّل أي مشاكل صحية تتعلق بفيروس كورونا داخل السجون.

أضافت "لم نتلق شكاوى من أي سجين مثلاً تتعلق بشعوره بالمرض وعدم فحصه. ربما يكون المرض لم يصل إلى زنازين السجون بعد. نأمل أن يكون هذا هو الوضع".

ودعت الجمعيةُ السلطات إلى اتخاذ عدد من إجراءات الصحة والسلامة والنظافة الإضافية في السجون. على سبيل المثال، طالبت المنظمة بتوزيع مواد تنظيف ومواد للنظافة الشخصية مجاناً وتعقيم مرافق الاستخدام العام، مثل المراحيض وأماكن الاستحمام، فضلاً عن تقديم المكمّلات الغذائية والفيتامينات للسجناء" وفقاً لما قالته كوركوت.

لكن الجمعية كان لها بعض المطالب أيضاً بشأن حقوق الزوّار. وقالت كوركوت "يجب التوسع في حق إجراء المكالمات الهاتفية... يجب أن يكون بوسع الناس إجراء مكالمات هاتفية لمدة نصف ساعة مجاناً. يجب السماح بالزيارات المغلقة في أقرب وقت ممكن. يجب أيضاً استئناف الزيارات المفتوحة مجدداً مع اتخاذ التدابير الاحترازية السليمة".

ولا تعرف كوركوت إلى الآن كيف ستتعاطى السلطات مع المطالب. وقالت إن "هذه كلها (مطالب جديدة)، لذلك علينا أن ننتظر رد فعلهم". لكن لدى الجمعية مخاوف من تمديد الإجراءات الحالية لفترة أطول.

وقالت كوركوت "في الوقت الحالي، اضطرت السجون إلى اتخاذ إجراءات قوية، لكن لا يجب أن تستمر هذه الإجراءات وتتحول إلى انتهاك للحقوق".

هذا بالضبط ما يتخوف منه سرتاج ديميريل، حيث قال "في الوقت الحالي، منع الزيارات مفروض لمدة أسبوعين؛ لكني أخشى أن يستمر لأشهر في نهاية المطاف. هذا سيكون أشبه بالعزل، خاصة بالنسبة للسجناء من نوع إف" وذلك في إشارة إلى السجون الشديدة الحراسة، حيث غالباً ما يكون السجناء في حبس انفرادي أو في زنازين لا يتجاوز عدد نزلائها الثلاثة كحد أقصى. ويقبع الكثير من السجناء السياسيين في مثل هذه السجون، حيث أنهم مدانون بتهم الإرهاب.

ويتشكك ديميريل في أن الحكومة تهتم فعلاً بصحة السجناء. ويقول إنه "يجب الإفراح عمّن سُجنوا لأسباب سياسية، مثل أختي وآلاف غيرها. لكن في ظل مشاكل مستوى النظافة في السجون، يجب أيضاً الإفراج عن الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم، ومن الممكن وضعهم رهن الإقامة الجبرية في منازلهم".

لكن ديميريل، وكيشاناك، وجمعية المجتمع المدني في نظام العقوبات، متفقون جميعاً على أن الأولوية القصوى في الإفراج عن السجناء الآن يجب أن تكون لمن يعانون من مشاكل صحية، في ظل احتمال وصول فيروس كورونا إلى السجون. فهؤلاء المرضى، هم الأكثر عرضة للمعاناة من أي عدوى مثل فيروس كورونا. وأشارت كوركوت إلى قانون يُعطي السجناء المرضى الحق في تلقي العلاج خارج السجن.

وقالت كوركوت إن "هناك ضرورة لسرعة البت في طلبات السجناء الذين يعانون من مرض شديد، بحيث يمكنهم تلقّي العلاج والتعافي خارج السجون".

بيد أن السلطات لا تمنح السجناء الذين يعانون من مرض شديد حقهم في العلاج في مستشفيات خارج السجون. وليس أمامنا إلّا أن ننتظر ونترقب، لنرى ما إذا كانت الظروف الحالية ستغيّر هذا النهج.

ولا تعاني والدة إفين كيشاناك، أو شقيقة سرتاج، من مرض شديد، لكن كل منهما لديه ظروف صحية. فقد أجرت جاغلار ديميريل عملية في الغدة الدرقية العام الماضي، وتتناول أدوية لارتفاع ضغط الدم. أما غولتان كيشاناك، فتعاني من مشاكل في الكُلى، تجعلها أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد.

وقالت إفين كيشاناك "أمي لا تحب الحديث عن هذا الموضوع، لأن وضعها الصحي مستقر، ولأن هناك الكثير غيرها حالتهم أكثر خطورة بكثير... أيضاً، عندما أزورها، تقول دائماً إنها بخير. لكني الآن أكثر خوفا عليها بالطبع، لأني لا أستطيع أن أراها".

في الوقت ذاته، نشرت نوران إمير، عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي، تغريدة عبر تويتر دعت فيها الدولة إلى التحرك. وقالت إمير "لا تدَعوا الدولة تضيف إهمالها في السجون إلى هذه الجائحة العالمية... ستكون الدولة مسؤولة عن كل روح تُفقد نتيجة لهذا".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/coronavirus/families-turkeys-political-prisoners-fear-coronavirus-impact
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.