أهالي ديار بكر: الحكومة التركية تتاجر بمنازلنا المهدّمة

يعاني سكان مدينة ديار بكر التركية السابقون من سياسات التحول العمراني التي تنتهجها الحكومة في المدينة ذات الأغلبية الكردية، والواقعة في وسط البلاد، حيث دمرت تلك السياسات الأماكن التاريخية في المدينة.

وكانت سور، المركز التاريخي لديار بكر، مركزاً اقتصادياً وثقافياً للمدينة حتى تعرضت لحملة في الفترة من أواخر عام 2015 إلى أوائل 2016، شهدت عنفاً بين قوات الأمن التركية وحزب العمال الكردستاني.

وفي أغسطس من عام 2015، أعلن جناح الشباب في حزب العمال الكردستاني مدينة سور ومراكز مدن أخرى في أنحاء جنوب شرقي تركيا مناطق حكم ذاتي، وأقام حواجز للحيلولة دون دخول قوات الأمن. وبعد أشهر من القتال المرير في شوارع المدينة، انتهت العمليات العسكرية رسمياً في مارس التالي.

وسنّت الحكومة قانوناً يُصادر سور، ودخلت الجرافات المدينة لهدم ستة أحياء ما زال حظر التجول مفروضاً فيها. وفي عام 2015، أُعلنت قلعة ديار بكر المحيطة بسور، فضلاً عن حدائق هوسال خارج المدينة، منطقتي تراث عالمي على قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). بعد ذلك بوقت قليل، دمرت الدولة عشرات المواقع الثقافية المهمة وآلاف السنوات من التاريخ، حيث وضعت الدولة خططاً لإعادة تطوير المدينة.

ويقول الأهالي إنهم عانوا من الدمار والتهجير القسري من سور.

وأبلغ الصحفي رمضان ياوز، وهو من سكان سور السابقين، موقع أحوال تركية بأن السلطات التركية دفعت له 150 ألف ليرة تركية (نحو 26 ألف دولار) نظير بيته المهدّم الذي تم تدميره خلال أعمال القتال، وهو ثمن أقل من سعر المبنى التاريخي في السوق.

وقال ياوز "لقد نزعوا ملكية منزلي من دون أخذ موافقتي وقالوا: دعونا نعقد اتفاقاً، عندما حددوا الثمن... الدولة تتاجر هنا."

ومن خلال إجبار الناس على بيع منازلهم، سعت الدولة إلى جني أرباح من بيع مساكن جديدة راقية بُنيت في مواقع المنازل القديمة.

وقال ياوز "الهدف هو المتاجرة، وليس إعادة المنازل إلى مالكيها في سور".

وهُدم نحو نصف سور وأُخلي من سكانه. وأُجبر الناس على الرحيل من أحيائهم خلال العمليات العسكرية، ولم يروا منازلهم على مدى نحو أربع سنوات، بسبب الحصار والحواجز التي وضعتها الشرطة.

وقال آخر من سكان سور السابقين طلب عدم نشر اسمه إن السلطات "ستجعل المكاسب متاحة للأثرياء. كانت لدينا منازل وشوارع في المنطقة الواقعة خلف الحواجز. قضيت في تلك المنطقة حياتي وسنوات طفولتي وكانت كل شيء بالنسبة لي. لقد ضاعت سنوات الماضي خلف تلك الحواجز."

ويقول عدد من المنظمات غير الحكومية إن المساكن المبنية حديثاً تتناقض مع النسق المعماري التقليدي. فقد كانت منازل سور التاريخية متراصة في شبكة شوارع كالمتاهة، وكانت تسكنها بشكل أساسي أسر كردية. وقد أدرجت السلطات التركية نحو ألف و500 مبنى في سور على قائمة المنازل التاريخية التي يحميها القانون، بما في ذلك واحدة من أقدم الكنائس يعود تاريخها إلى ما قبل ألف و700 عام.

وقال شريفهان آيدن، رئيس غرفة معماري ديار بكر، إن معظم منازل سور مسجلة على قوائم المنازل التاريخية، لكن المديرية العامة للثقافة والتراث الطبيعي رفعت الحماية عن تلك المباني بعد أن أعلنت السلطات مشروعاً للتحول الحضري.

أضاف أن "المنازل المسجلة لا يمكن تدميرها. بعضها تحول إلى أنقاض، والبعض الآخر تعرض للتدمير بالكامل. سنتقدم بشكوى جنائية ضد كل مؤسسة من المؤسسات (المتورطة)... معنى أن يكون مبنى ما مسجلاً هو أنه تراثٌ ملكيته عامة للإنسانية".

وقال لقمان بكر، وهو رئيس سابق لأحد أحياء سور التي ما زالت خاضعة لحظر التجول، إن السلطات سعت إلى تغيير التركيبة السكانية للمدينة من خلال طرد الأكراد الفقراء واستقبال مواطنين أكثر ثراءً.

أضاف أنهم "حددوا سعر منزلي بقيمة 460 ليرة تركية (80 دولاراً) للمتر المربع، وبعد ذلك باعوه بنحو ألفي ليرة تركية (345 دولاراً) للمتر المربع... إنهم يتاجرون".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-kurds/turkish-state-profits-our-demolished-homes-diyarbakir-residents
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.