يونيو 20 2019

أحكام المؤبد بحق عشرات المتهمين بالانقلاب

سينجان - حكمت محكمة تركية الخميس على 24 شخصًا بالسجن مدى الحياة، بمن فيهم قائد سلاح الجو السابق ومستشار سابق للرئيس رجب طيب أردوغان، بعد إحدى المحاكمات الرئيسية للمتهمين بتدبير الانقلاب الفاشل في عام 2016.

ومن بين هؤلاء، حكم على 17 بالسجن المؤبد 141 مرة، لإدانتهم "بمحاولة الإطاحة بالنظام الدستوري" وقتل 139 شخصًا و"محاولة اغتيال الرئيس"، وفقًا لما ذكرته وكالة الأناضول الحكومية.

وقال وزير العدل التركي عبد الحميد غُل، إن تركيا باتت تحاسب الانقلابيين ولن يستطيع أحد بعد اليوم أن يقضي على الديمقراطية والإرادة الوطنية أو يؤذي أرواح الشهداء فيها.

جاء ذلك في تصريح للصحفيين حول قرار القضاء التركي السجن المؤبد على أعضاء ما يسمى بـ"لجنة السلام في الوطن"، التي قادت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وأشار غُل إلى أن القضاء التركي شهد اليوم تطوراً هاماً بقرار تاريخي للغاية، حيث تمت مقاضاة الانقلابيين ومحاسبة من حاولوا الانقلاب على الديمقراطية والسيادة الوطنية.

وشدّد الوزير التركي، بحسب الأناضول، على أن حقوق الإنسان والقوانين في بلاده سترتقي وتتقدم إلى الأمام. وأوضح أنه تمت محاكمة هؤلاء الأشخاص من قبل القضاء التركي بموجب الدستور الذي حاولوا القضاء عليه ليلة 15 تموز/ يوليو 2016. 

وبيّن أن القضاء التركي المستقل قام بمحاكمة الانقلابيين في إطار القانون ومبادئه، وبموجب التشريعات الدولية والتركية.

ومثل في القضية 26 جنرالا كبيرا من بينهم القائد السابق للقوات الجوية أكين أوزتورك، ومحمد ديسلي شقيق القيادي البارز بالحزب الحاكم سابان ديسلي، الذي عين في سبتمبر الفائت سفيرا لأنقرة في هولندا.

كما ضمت علي يازجي المستشار العسكري السابق لأردوغان وليفنت توركان مساعد رئيس الأركان آنذاك خلوصي أكار الذي عين وزيرا للدفاع في يوليو 2018.

وبدأت محاكمة 224 مشتبها بهم من بينهم أكثر من 24 جنرالا كبيرا سابقا، في مايو 2017 في أكبر قاعة محكمة في البلاد في مجمع سجون في بلدية سينجان في أنقرة.

وقد بنيت القاعة بغرض استيعاب جلسات المحاكمات المرتبطة بمحاولة الانقلاب وهي تتسع لنحو 1558 شخصا.

محاكمة الانقلابيين بتركيا
حاولت الشرطة خارج المحكمة الحفاظ على الهدوء مع اندلاع شجارات بين المحتشدين

وتجمع نحو مئة شخص في المحكمة وسط انتشار أمني، وفق مراسلة فرانس برس التي لم يسمح لها بدخول قاعة المحاكمة.

وفيما كان القاضي يتلو الأحكام، حاولت الشرطة خارج المحكمة الحفاظ على الهدوء مع اندلاع شجارات بين المحتشدين.

وحاولت صالحة أرجان، التي قتل ابنها ليلة الانقلاب الفاشل، الدخول عنوة إلى قاعة المحكمة.

وقالت فيما كانت تلصق جسدها بسياج المحكمة إنّ "الدولة عليها أن تخجل".

ومن بين المتهمين في القضية الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه انقرة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشل التي أسفرت عن مئات القتلى وآلاف الجرحى، لكنه ينفي ذلك بشدة.

وتضمنت الاتهامات ضد المتهمين الرئيسين "انتهاك الدستور" واستخدام الإكراه والعنف في محاولة لإطاحة" البرلمان والحكومة التركية والتسبب في "استشهاد 250 مواطنا" و"محاولة قتل 2735 مواطنا".

وذكرت وسائل إعلام أن النيابة طلبت الشهر الفائت 252 حكما مشددا بالسجن المؤبد بحق حوالي 40 متهما. وهي أحكام تنطلي على ظروف سجن أكثر قسوة وتشددا.

كما طالبت النيابة بإدانة المتهمين عن "سفك الدماء" في ليلة الانقلاب، داعية إلى إنزال عقوبة السجن 55,800 سنة للمتهمين جميعا بتهم إصابة 2,558 مواطنا و177 عنصرا في قوى الأمن.

ومنذ يوليو 2016، اعتقلت قوات الأمن التركية عشرات آلاف الاشخاص للاشتباه بصلاتهم بالانقلاب بموجب حال الطوارئ التي أعلنت لعامين وانتهت العام الفائت.

لكن مداهمات قوى الأمن تواصلت وهناك تقارير شبه يومية عن إصدار النيابة العامة مذكرات اعتقال بحق اشخاص مشتبه بصلاتهم بغولن.

وأطلقت السلطات نحو 290 محاكمة مرتبطة بمحاولة الانقلاب، انتهت 261 منها بإدانة 3,239 متهما حسب بيانات وزارة العدل.

وتضم القضية 176 متهما محبوسا و35 متهما أفرج عنهم على ذمة القضية و13 متهما فارا من بينهم غولن، حسب وكالة الأناضول الرسمية.

وطالبت النيابة في مايو بالبراءة لـ 12 متهما لم تسمهم بالإضافة لفصل قضية الـ 13 متهما متوارين، عن القضية الرئيسية.

وتتهم السلطات التركية العشرات من المتهمين في هذه القضية بالانتماء إلى "مجلس السلام في الوطن"، وهو الاسم الذي يعتقد أن مدبري الانقلاب أطلقوه على أنفسهم ليلة الانقلاب.