يوليو 18 2019

أحكام بالسجن على قتلة الصحافي الأرمني هرانت دينك

إسطنبول - أصدرت محكمة في إسطنبول، الأربعاء، أحكاما متفاوتة بالسجن لسبعة أشخاص على علاقة بقتل الصحافي التركي الأرمني هرانت دينك قبل 12 عاما في جريمة هزت الرأي العام.

وفي 19 يناير 2007، قتل دينك (52 عاما)، أبرز وجوه الطائفة الأرمنية الصغيرة في تركيا، برصاصتين بالرأس أمام مقر صحيفة آغوس التي كان يديرها وتصدر باللغتين التركية والأرمنية.

وكان دينك مدافعا بقوة عن المصالحة بين الأتراك والأرمن.

وحكمت المحكمة على إرهان تونجيل بالسجن 99 عاما وستة أشهر إضافية بتهم عدة، بينها "المساعدة في القتل" و"عضوية منظمة إجرامية مسلحة" وفق ما ذكرته وكالة الأناضول الحكومية الأربعاء.

وصدر حكم آخر على المتهم ياسين حايل بالسجن سبع سنوات وستة أشهر إضافية بتهمة "تأسيس وإدارة منظمة إجرامية مسلحة".

وهزت قضية مقتل دينك الرأي العام واعتبرت "فضيحة" لا سيما بعد اكتشاف ان قوات الأمن كانت تعلم بمؤامرة القتل لكنها فشلت في التحرك.

واعترف الشاب القومي أوغون ساماست الذي كان آنذاك يبلغ من العمر 17 عاما، بقتل دينك، وكان حينها عاطلا عن العمل ويتلقى تعليمه في المدرسة الثانوية.

وفي عام 2011، حكم على ساماست بالسجن 23 عاما بتهمة القتل.

وبالإضافة إلى تهمة القتل، دين ساماست بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية وحكم عليه بالسجن لسنتين ونصف إضافيتين.

واتهم تونجيل وحايل بقيادة المجموعة القومية المتطرفة التي ينتمي إليها ساماست ونفذت جريمة قتل دينك.

وبحسب وكالة الأناضول، صدرت أحكام بالسجن لفترات تتراوح بين عام و16 عاما ضد أربعة متهمين آخرين، في حين تم تبرئة متهمين اثنين آخرين.

وحوكم دينك ثلاث مرات بتهمة تشويه صورة الدولة التركية وتلقى العديد من التهديدات بالقتل من قوميين أتراك بعدما كتب سلسلة من المقالات بشأن الهوية الأرمنية.

وبحسب مقال سابق لأحمد كولسوي في موقع أحوال تركية، إنّه عندما قُتل دينك، تعهد رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء في ذلك الحين والرئيس الحالي للبلاد، بأن "جريمة القتل لن تضيع في أنفاق أنقرة المظلمة". لكن بعد 12 عاما، لا تزال محاكمة ضباط الشرطة المتهمين بالتواطؤ في القتل مستمرة.

ومقتل دينك هو أحد أكثر المحاكمات السياسية ظهورا وحساسية التي تشهدها تركيا في السنوات القليلة الماضية. لكن التحقيق في الاشتراك المزعوم للشرطة في قتل دينك أصبح على ما يبدو ضحية صراع سياسي. 

في البداية، ربط الادعاء العام القتل بمؤامرة علمانية قومية عرفت باسم أرغينيكون. وتم إسقاط تلك القضية في عام 2014 بعد انهيار التحالف الإسلامي بين أردوغان وأتباع حركة غولن التي تقول الحكومة إنها سعت لتنفيذ محاولة انقلاب في عام 2016. 

وعملت عائلة هرانت وأصدقاؤه بلا كلل من أجل إبقاء ذكراه حية ولكي يظل اهتمام العامة مسلطا على قضية القتل. وأصبحت جمعية هرانت دينك، التي تأسست بعد مقتله، إحدى المنظمات الرائدة في تركيا التي تروج للسلام والمصالحة. والجمعية مشغولة هذه الأيام بتحويل المقر القديم لصحيفة أكوس إلى متحف، من المقرر افتتاحه في أبريل تحت اسم "متحف 23.5 هرانت دينك".