مايو 22 2019

أحكام بالسجن على صحفيين وإبقاء كافالا رهن الاحتجاز

إسطنبول – تزيد الحكومة التركية الضغوط على الصحفيين وناشطي المجتمع المدني، على الرغم من استنكار المنظمات الحقوقية الدولية. 

وفي هذا السياق، أمرت المحكمة الدستورية التركية، اليوم الأربعاء، بإبقاء الناشط الحقوقي ورجل الأعمال عثمان كافالا رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، وذلك رغم مرور 18 شهراً على اعتقاله.

ووفقا لوكالة أنباء "الأناضول"، فإن المحكمة رفضت استئنافا ضد احتجاز كافالا بغالبية عشرة أصوات مقابل خمسة. وذكرت الوكالة أن القضاة يرون أنه لا يوجد انتهاك لحقوق كافالا.

وكان جرى توقيف كافالا في أكتوبر من عام 2017، ثم احتجازه من مطلع نوفمبر وتنتقد جماعات حقوقية دولية ومحلية طول فترة اعتقاله.

وفي مارس الماضي، وافقت محكمة في إسطنبول على تقديم لائحة اتهام ضد كافالا و15 متهما آخرين. وطالب الادعاء بالسجن مدى الحياة بحق الـ16، الذين يواجهون اتهامات بمحاولة الإطاحة بالحكومة من خلال دعم احتجاجات غيزي المناهضة للحكومة التي وقعت في مايو من عام 2013 .

وسرعان ما انتشرت تلك المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، كما كانت هناك دعوات للإطاحة برئيس الوزراء حينذاك الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان. ونجحت الحكومة في قمع الاحتجاجات التي شهدت سقوط العديد من القتلى.

وتقول لائحة الاتهام المؤلفة من 657 صفحة إن التخطيط لاحتجاجات حديقة غيزي بدأت عام 2011، وإن المشتبه بهم الستة عشر هُم من خططوا للأحداث التي وقعت، وتتطرق لائحة الاتهام إلى عمليات مؤسسة المجتمع المفتوح بتركيا، فضلاً عن مؤسسة الأناضول الثقافية (أناضولو كولتور) التابعة لكافالا، ومنصة تضامن تقسيم، وقد كشف دفاع المتهمين عن أجزاء من لائحة الاتهام.

وفي ردود الأفعال الدولية، والتعليقات على لائحة الاتهام في حينها، قال أندرو غاردنر رئيس المكتب المعني بالشؤون التركية لدى منظمة العفو الدولية "هذه المزاعم الغريبة ما هي إلا محاولة لإعادة كتابة التاريخ وإسكات بعض الرموز الأبرز في المجتمع المدني بتركيا، والذين يواجهون الآن احتمالات المثول لمحاكمة أمام النظام القضائي التركي المعيب للغاية".

وأضاف غاردنر أن الأشخاص الستة عشر المدرجة أسماؤهم على لائحة الاتهام يواجهون الآن احتمال السجن المؤبد من دون وجود احتمال لإطلاق السراح المشروط، بعد مرور نحو ست سنوات على الاحتجاجات التي شارك فيها عشرات الآلاف في أنحاء تركيا.

أما مايكل أبراموفيتس، رئيس مؤسسة فريدوم هاوس، فقال إن لائحة الاتهام "محاولة فاضحة لتجريم التجمع وتكوين الجمعيات.. تظهر الحكومة التركية من جديد أنها ليست لديها النية للعودة إلى سيادة القانون والحكم الديمقراطي، من خلال سعيها لسجن هؤلاء النشطاء".

لا حرية صحفية في تركيا.

وقال كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن ممثلي الادعاء يحاولون التأكيد على ما سمّاه ادعاء أردوغان المنافي للعقل بأن احتجاجات حديقة غيزي وقعت بسبب تمويل خارجي، لا بسبب حُكمه المستبد، وذلك عبر مطالبتهم بالسجن المؤبد لكافالا.

وقالت دونجا مياتوفيتش، مفوضة حقوق الإنسان في المجلس الأوروبي، على فيسبوك إن لائحة الاتهام أصابتها بالفزع مضيفة أن "الاتهامات الموجهة ضد هؤلاء الأشخاص غير مقبولة ببساطة، وآمل أن تنظر إليها المحكمة الجنائية المعنية على هذا النحو". 

وقالت كاتي بيري مقررة الشؤون التركية في البرلمان الأوروبي إن "القضاء في تركيا أصبح أضحوكة بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ. إلقاء القبض على الناس من دون لائحة اتهام، واتهام أناس مثل عثمان كافالا بعد 16 شهراً قضاها خلف القضبان بمحاولة تدمير الجمهورية التركية هو جنون تام".

وفي سياق متصل، صدرت أحكام بالسجن بحق سبعة صحافيين أتراك يعملون في صحيفة موالية للأكراد أغلقتها السلطات التركية، بعد إدانتهم ب"الترويج للإرهاب"، كما ذكرت وسائل الإعلام الأربعاء.

وكان الصحافيون السبعة يعملون في صحيفة "أوزغور غوندم" التي أقفلت بموجب مرسوم صدر في 2016 بتهمة الترويج لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا مسلحا ضد السلطات التركية.

ويحاكم 24 صحافيا من "أوزغور غوندم" في إطار محاكمة بتهمة "الترويج للإرهاب"، حكم على سبعة منهم، بينهم رئيسا التحرير أرين كسكين وحسين أيكول، بعقوبات بالسجن تتراوح بين 15 و45 شهرا خلال جلسة عقدت الثلاثاء.

وحكم على عدد من الصحافيين والكتاب الأتراك بالسجن مع النفاذ، ولا يزال غيرهم يحاكمون للمشاركة في حملة تضامن مع الصحيفة.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة بانتظام بحملات الاعتقال التي تطاول الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة ال157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018 الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.