يوليو 27 2019

احتفى بالتقارب بين إيران وحماس، الإعلام التركي: سليماني في دير الزور

إسطنبول - مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، وبين تركيا والأكراد من جهة أخرى، وتزايد المخاوف من إمكانية اندلاع نزاع عسكري واسع النطاق في الشرق الأوسط، ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وجّه الفصائل المسلحة الموالية لإيران في سوريا للاستعداد لحرب محتملة ضد الولايات المتحدة.
وبالتزامن مع ما تقوله الأناضول، بثّت الوكالة الإخبارية التركية التي تعكس بشكل مطلق توجّهات الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، تقريراً يتحدث عن بلوغ العلاقات بين إيران وحماس (إحدى أهم ركائز الإخوان المسلمين في المنطقة) تقاربا جديدا بلغ حالة الذروة للمرّة الأولى منذ العام 2012، الذي شهد تدخل إيران في الأزمة السورية حيث اعتبرته حماس سلبيا في ذلك الوقت.
وربطت الأناضول، التي تحدثت عن التقارب بإيجابية كبيرة،  ذلك بالتغيرات الحاصلة في البيئة السورية ومؤشرات بقاء نظام بشار الأسد في الحكم، مُتساءلة إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه العلاقات؟ لتُشير بالتالي إلى احتمال إعادة تفعيل علاقة حماس مع النظام السوري في إطار الملفات التي تخدم القضية الفلسطينية.
والعام الماضي انتقدت تركيا بشدّة، وهي أحد أبرز الداعمين لحركة حماس الإسلامية، قرار واشنطن إدراج رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية على لائحة "الإرهاب" الأميركية.
ونقلت الأناضول عن مصادر محلية قولها إن سليماني وصل الخميس الماضي مدينة البوكمال الواقعة في ريف دير الزور جنوب شرقي سوريا، عند الحدود مع العراق، حيث زار، وسط إجراءات أمنية مشددة، معسكرات الجماعات التابعة لإيران، للقاء المستشارين العسكريين للحرس الثوري الإيراني وقيادات مختلف تلك الجماعات.
وأفادت الوكالة بأن سليماني طلب من هذه الفصائل "التجهيز لحرب محتملة مع الولايات المتحدة" وأكد عدم وجود أي خلاف مع حكومة دمشق بهذا الشأن.
كما زار سليماني، حسب الوكالة، محطة T2 النفطية الواقعة في بادية دير الزور الشرقية، على خط النفط الواصل بين سوريا والعراق.
وأشارت الوكالة إلى أن زيارة سليماني إلى سوريا تزامنت مع استئناف واشنطن تدريب عناصر "الجيش السوري الحر" المعارض في قاعدة التنف جنوب سوريا، بعد توقف دام نحو عام.

على صعيد آخر، وتحت عنوان "العلاقات الإيرانية الحمساوية إلي الواجهة من جديد"، رأت الأناضول في تقرير لها، أنّ التقارب الحالي بين إيران وحركة حماس جاء في ظل واقع إقليمي مهترئ ووفق تحديات كبيرة تعيشها المنطقة لا سيما القضية الفلسطينية وما تطرحه الولايات المتحدة من مشاريع أهمها صفقة القرن، وحفاظ إيران على حالة من التوازن الواضح تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك في ظل ثبات الدعم الإيراني المباشر والجريء للمقاومة الفلسطينية.
وأشادت الأناضول بهذا التقارب الإيراني الحمساوي، حيث رأت أنه يصبّ في إعادة الاعتبار لمحور المقاومة، دون المساس بالخط المتوازن المرتبط في علاقة حماس مع عمقها الاستراتيجي المتمثل في الأمة العربية والإسلامية، وفي هذا الإطار تشكل وفد رفيع من الحركة لزيارة طهران ممثلاً بنائب رئيس حركة حماس صالح العاروري، والذي يعطي اهتماماً كبيراً لهذه العلاقة، مكلفاً من رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وفق حالة إجماع داخل الأروقة لمفهوم هذه العلاقة.
وفي إطار البحث في تفاصيل ومبررات هذا التقارب، تقول الأناضول إنّ الخليج العربي، عدا قطر، يوصف بـِ "المربع السلبي" تجاه حركة حماس، أما المغرب العربي فيعتبر موقفه في إطار رسمي وشعبي إيجابيا إلى حدّ ما ولكن مساحة تأثيره محدودة، ثم المربع التركي الذي يعيش تحديات كبيرة، وأخيراً يأتي المربع الإيراني الأكثر تحرراً في المنطقة من التبعية، بتصدره لمشروع استراتيجي يعتبر قضية فلسطين جزءًا لا يتجزأ من هذا المشروع، وفقاً لما تراه الأناضول.
وتقول الوكالة التي تتصدّر واجهة الإعلام الرسمي التركي إنّ حماس تُدرك أنّ المربع الايراني التي تختلف معه فكرياً تتفق معه في العداء للاحتلال الاسرائيلي، وهي تقاطعات واضحة خاصة في ظل هذه المرحلة. وتنظر حماس إلى أنّ دخولها في إطار المعسكر الموازي للولايات المتحدة الأميركية، عنصر قوة يمكن أن يحدث توازناً في مسار القضية الفلسطينية.