احتجاجات على اعتقال عشرات المحامين الأتراك

اسطنبول - عبرت روابط لمحامين أتراك ودوليين عن قلقها إزاء اعتقال عشرات المحامين قائلة إنهم كانوا يؤدون عملهم عندما تصدوا للدفاع عن موكلين اتهموا بأنهم على صلات بشبكة تقول تركيا إنها دبرت محاولة انقلاب عام 2016.

وأمر مكتب المدعي العام في أنقرة باحتجاز 60 شخصا يوم الجمعة، بينهم 48 محاميا وآخرون بقطاع العدالة، للاشتباه في أنهم يعملون لصالح شبكة الداعية الإسلامي فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة.

وقال مكتب المدعي العام إن المشتبه فيهم جزء من كيان داخل شبكة كولن التي يُعتقد أنها "توجه التحقيقات لصالح المجموعة تحت ستار أنشطة المحاماة".

ووصفت نقابة المحامين في اسطنبول الاعتقالات بأنها ترهيب. وقالت في بيان صدر أمس الاثنين إن الادعاءات تتعلق بممارسة واجباتهم كمحامين يمثلون موكلين متهمين بصلتهم بشبكة كولن.

وقالت النقابة "لا يمكن أن يصنف المحامي وفق انتماء موكله". وأضافت "الترهيب الذي يأمل في منع عمل المحامين... سيؤثر على الناس بقدر ما يؤثر على المحامين ويدمر الثقة في العدالة تدريجيا".

كما عبّرت اللجنة الدولية للحقوقيين عن قلقها، قائلة إن الاعتقالات انتهكت التزامات تركيا المنصوص عليها في القانون الدولي.

وقالت رويسين بيلاي مديرة اللجنة لشعبة أوروبا ووسط آسيا "لا يجب أبدا اعتقال المحامين أو معاقبتهم لتمثيلهم موكليهم، أو تصنيفهم وفق توجهات موكليهم".

واعتقلت تركيا عشرات الآلاف في حملة أمنية مستمرة منذ الانقلاب الفاشل الذي قُتل فيه 250 شخصا. ونفى كولن، وهو حليف سابق للرئيس رجب طيب أردوغان، ضلوعه في الانقلاب.

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن المدعين في إقليم أزمير بغرب تركيا أمروا اليوم الثلاثاء بالقبض على 66 مشتبها فيهم بينهم 48 من أفراد الجيش في إطار تحقيق للقوات المسلحة.

وليست العلاقة بين الحكومة التركية وأردوغان من جهة والمحامين ونقابتهم من جهة اخرى في احسن حالاتهم بل تسود اجواء من انعدام الثقة بين الطرفين، واحتج آلاف المحامين الأتراك أمام المحكمة الرئيسية في إسطنبول في أواخر يونيو الماضي على خطة حكومية لإصلاح نقابات المحامين، قائلين إنها تهدف لإسكات المعارضة وستؤدي إلى تسييس مهنتهم.

وينص المشروع خصوصا على إمكان إحداث نقابات للمحامين في بعض المحافظات مثل إسطنبول وأنقرة بدل نقابة واحدة.

ويرى حزب العدالة والتنمية أن هذا التدبير ضروري لـ "إضفاء مزيد من الديمقراطية" على منظمات المحامين وتحسين قدرتها التمثيلية.

لكن معارضي أردوغان وغالبية النقابات يرون أنها محاولة لتقسيم النقابات بغية إضعافها.

ويسمح مشروع القانون الجديد للمحامين الجدد بالتسجيل في أي نقابة في الإقليم.

ويقول المحتجون إن هذه محاولة لإضعاف النقابات الحالية التي كانت ضمن أبرز منتقدي سجل حكومة أردوغان بخصوص حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وتقول النقابات إن النظام القضائي انزلق إلى الفوضى، حيث سُجن محامون وتم إسكات محامي الدفاع ودمرت الثقة في القضاة وممثلي الادعاء العام.