محمد آلتان
أغسطس 02 2019

أحوال تنشر قصة اغتيال الجد العثماني لبوريس جونسون

صعد بوريس جونسون بقوة الصاروخ ليصل في نهاية المطاف إلى منصب رئيس وزراء بريطانيا، وفي كل خطوة ارتقاها، كانت الصحافة التركية ترصد صعوده وتستحضر الإرث العثماني لأجداده.

لقد كان الجد الأكبر لجونسون، واسمه علي كمال، صحفيا مرموقا ثم آخر وزير داخلية للإمبراطورية العثمانية، حيث كان من معارضي الكفاح من أجل الاستقلال الذي قاده مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وحين انتخب جونسون رئيسا لبلدية لندن عام 2008، نشرت الصحف التركية مقالات عن علي كمال والقصة الشهيرة لوفاته المؤسفة على أيدي حشد من البلطجية قاموا بسحله عام 1922.

 وهذا العام، لم تختلف تغطية الصحف التركية مع صعود جونسون ليصبح رئيسا للوزراء.

غير أن القصة المشهورة عن وفاة كمال، وهي الرواية الرسمية التي تنشر في الصحف التركية، تُغفل عددا من الحقائق الجوهرية.

تقول تلك الرواية، دون الخوض في تفاصيل ما جرى، إنه قُتل في مدينة إزميت في غرب تركيا بعد أن احتجزه عملاء للمنظمة الخاصة – وهي قوة الأمن الخاصة في العهد العثماني التي خلفتها اليوم وكالة المخابرات الوطنية، بعد تأييده للحكم البريطاني لتركيا باعتبارها واحدة من محمياتها.

كما يقدم موقع ويكيبيديا وصفا لما جرى في وفاة كمال مع رسم صورة أوضح لملابسات الحادث، مع الإشارة إلى أن مرتكبي الواقعة كانوا جنودا يخدمون تحت إمرة القائد نور الدين باشا "ذي اللحية"، وهو جنرال ذاع صيته خلال فترة الكفاح من أجل الاستقلال.

هذه التفاصيل نسجها الصحفي التركي جان دوندار عام 2002 في مقال نشرته صحيفة ملييت، مع مطابقة الرواية الرسمية لوفاة علي كمال بالصورة المرسومة في الدليل التوثيقي.

اختطف عملاء للمنظمة الخاصة كمال من فندق توكاتليان في إسطنبول حيث ذهب لحلاق هناك.

وأبلغ العملاء المحكمة المحلية بأنهم سينقلون سجينهم ليمثل أمام محكمة في أنقرة.

لكنهم بدلا من ذلك اصطحبوا كمال إلى مقر القيادة الخاصة بنور الدين باشا في إزميت حيث خضع لاستجواب على يدي القائد.

وبعد ذلك بفترة قصيرة، أوسعه الجنود ضربا بالمطارق ورجموه بالحجارة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وردت تفاصيل الاجتماع في مذكرات رحمي أباك، وهو جندي تركي تحول ليصبح سياسيا بعد أن كان شاهدا على هذه الوقائع خلال فترة خدمته كرئيس للمخابرات.

ووفقا لما ذكره أباك في مذكراته، فإن الجنرال وجه لكمال سؤالا عن اسمه، قبل أن يطرده بلا رحمة من مكتبه.

وعند تلك النقطة، أخذت الأمور منحى آخر قاتما.

اتصل نور الدين باشا بأباك ليعطيه أمرا بجمع عدة مئات من الأشخاص ثم قتل كمال لدى خروجه.

كان أباك يعتقد بأن الوزير يستحق الموت، لكنه لم يستسغ قتل الرجل بهذه الطريقة. وعند هذه النقطة، نقل أباك الأمر إلى نائبه.

وحين اقتيد علي كمال إلى خارج المقر بعد ذلك بفترة قصيرة، كان حشد من حاملي الحجارة والأسلحة البيضاء ينتظرون في الخارج.

وقال أباك في مذكراته "تجمع الحشد حول علي كمال كغيمة سوداء" قبل أن يضربوه ويرجموه ويطعنوه بالأسلحة البيضاء ويسقطوه أرضا.

وبعدها هشموا جمجمته.

ولم يكتف القتلة بهذا، بل جردوا الجثة من الملابس وربطوها بحبل قبل أن يسحلوه بطول الطريق.

وعلق القتلة الجثة على مشنقة قرب خط للسكك الحديدية، ليتسنى لعصمت إينونو، وهو واحد من كبار جنرالات مصطفى كمال أتاتورك رؤيته.

وارتقى إينونو ليصبح رأسا للدولة كرئيس وكرئيس للوزراء.

وكانت إزميت تقع في مسار رحلة إينونو إلى لوزان، حيث كان هو ومصطفى كمال أتاتورك يخوضان مفاوضات لعقد معاهدة سلام تم بموجبها الاتفاق على حدود الجمهورية التركية الجديدة.

***

ويستمر كتاب جان دوندار ليطرح سؤالا عما إذا كان علي كمال قد اقترف خطأ بمعارضته لحركة الاستقلال التركية:

ويقول في كتابه "لقد اقترف خطأ بالفعل. لقد أقر بهذا بنفسه في مذكراته."

وأضاف "لكن هل كان يستحق مثل هذه النهاية؟ بالتأكيد سيكون الرد بالنفي من أي شخص يملك ذرة من الرحمة."

***

ما تلا القصة أورده فالح رفقي أتاي، وهو صحفي ذو صلات واسعة كان حاضرا ليشهد على العديد من الأحداث الكبرى خلال السنوات الأخيرة التي شابتها القلاقل من عمر الإمبراطورية العثمانية.

وقال أتاي "رأي عصمت باشا، الذي كان مسافرا إلى لوزان، المنظر المروع للمشنقة من بعيد ولم يحتمل. لقد أدار وجهه بعيدا من هول ما رأي ليتجنب المشهد ولم ينظر ثانية وهو يدخل المبنى."

وأضاف "وبعدها تحدث عن كل شيء مع نور الدين باشا. وحتى مصطفى كمال أتاتورك كان يتحدث عن هذا الحادث بامتعاض."

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/boris-johnson/real-story-what-happened-british-pm-johnsons-ottoman-ancestor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.