أحوال تركية تعقد ورشة عمل أثناء مؤتمر حزب العمال البريطاني

قال خبراء في ورشة عمل، نظمتها مؤسسة"أحوال تركية" إن الفساد وسوء الإدارة والسياسة الخارجية الخاطئة تضعف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وتدفع الآلاف من المواطنين الأكثر تعليماً في البلاد إلى الهجرة.

لكن ياوز بيدر رئيس تحرير موقع "أحوال تركية" قال في ورشة العمل التي كانت بعنوان (سخط في الداخل ومصيبة في الخارج: أزمة تركيا المزدوجة) والتي عقدت في مؤتمر حزب العمال البريطاني إن كثيرين يشعرون بأن المعارضة التركية المنقسمة تفتقر إلى الأسس القوية لإلحاق الهزيمة بالحزب الحاكم بنجاح.

وقال بيدر إن النظام الرئاسي التنفيذي الجديد الذي بدأ بعد الانتخابات في يونيو 2018 جرد النظام السياسي التركي من الضوابط والتوازنات الرقابية وأعطى الرئيس رجب طيب أردوغان سلطة الحكم بمرسوم وقلص وظيفة البرلمان إلى مجرد الموافقة على قرارات الرئيس.

وأردف بيدر قائلاً "لكن الأرض التي يمشي عليها أردوغان أظهرت تصدعات في الآونة الأخيرة. والغريب في الأمر أن هذا قد نتج عن تحركات الرئيس الخاطئة، بما في ذلك الفساد المتجذر وعدم القدرة على الخروج من المستنقع الاقتصادي".

كانت تركيا قد دخلت في حالة ركود اقتصادي في نهاية عام 2018، إذ تسببت أزمة العملة في انخفاض ما يقرب من 30 في المئة من قيمة الليرة مقابل الدولار بحلول نهاية العام. وظهر الاستياء العام من الاقتصاد المتضرر في صناديق الاقتراع في شهر مارس، عندما خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم البلديات الرئيسة بما في ذلك إسطنبول وأنقرة في الانتخابات المحلية.

لقد سلط رؤساء البلديات الجدد المنتمون إلى المعارضة الضوء على ما يقولون إنه إنفاق مُهدر من قبل أسلافهم في حزب العدالة والتنمية، حيث ألغى رئيس بلدية إسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو تمويلاً يربو على 60 مليون دولار للمؤسسات التي لها روابط بالحزب الحاكم.

وقالت إسراء أوزيوريك أستاذة العلوم الإنسانية في كلية لندن للاقتصاد وإحدى المشاركات في الحلقة النقاشية إن ثمة اعتقاداً شائعاً على نطاق واسع بأن المحسوبية متفشية بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بالفرص التمويلية والوظائف في تركيا، مما يؤدي إلى تأجيج هجرة العقول.

وقالت أوزيوريك التي ترأس قسم الدراسات التركية المعاصرة في جامعتها "يدفع الانكماش الاقتصادي والافتقار إلى الجدارة والوضع السياسي غير المستقر الناس على نحو متزايد إلى مغادرة تركيا بعدما كانوا لا يفكرون في الأمر في السابق".

وتابعت قائلة إن هذا دفع نحو 20 ألف تركي إلى الاستقرار في بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية، وجاء معظمهم من أعلى شرائح تركيا في التعليم والثراء.

من ناحية أخرى، قال الكاتب في موقع "أحوال تركية" يشار ياكش، أحد المشاركين في الندوة وعضو البرلمان السابق عن حزب العدالة والتنمية والذي شغل منصب وزير الخارجية خلال العام الأول للحزب في السلطة في الفترة من 2002 إلى 2003، إن مقامرة تركيا الفاشلة على انتفاضات "الربيع العربي" التي بدأت في عام 2011 أدت إلى جعل سياستها الخارجية تواجه صعوبات جمة.

وأردف قائلاً "حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكمة كانت تأمل في أن يجمع الربيع العربي حزاماً من البلدان التي تميل إلى فكر الإخوان المسلمين تحت قيادة تركيا، لكن هذا فشل".

ودعمت تركيا الساسة الإسلاميين في بلدان مثل مصر وسوريا، لكن تم إسقاط حكومة الإخوان المسلمين في مصر في انقلاب عام 2013 وبينما هزم بشار الأسد معظم المعارضة السورية في حرب أهلية مدمرة مستمرة منذ ثماني سنوات.

وقد تركت سياسات حزب العدالة والتنمية تركيا غارقة في صراع معقد في سوريا، حيث يواجه مقاتلو المعارضة المسلحة الذين تدعمهم تركيا قوات الحكومة السورية وحلفاءهم الروس والإيرانيين في محافظة إدلب، وقد هدد أردوغان مراراً وتكراراً بغزو المناطق الشمالية الشرقية التي يسيطر عليها المسلحون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة حليفة تركيا في حلف شمال الاطلسي (الناتو).

وفي الوقت نفسه، اتسمت السياسة الداخلية للبلاد هذا العام بالمعارك الداخلية في حزب العدالة والتنمية، وهناك توقعات بإنشاء حركتين سياسيتين جديدتين بقيادة أعضاء بارزين سابقين في حزب العدالة والتنمية في وقت لاحق من هذا العام.

وقال بيدر إن تركيا تدخل فترة حرجة سوف تحدد مستقبلها في ظل تزايد حالة عدم اليقين.

وأضاف "هناك وجهة نظر متفائلة ومتشائمة. يعتقد البعض أن أردوغان قد انتهى وسط تنامي الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم والنجاح الذي حققته المعارضة في الآونة الأخيرة".

قد يقلل من هذه النجاحات عدم رغبة القوميين الأتراك في المعارضة من العمل مع الحركة السياسية الكردية، على حد قول بيدر.

وقال بيدر "تتمثل وجهة النظر المتشائمة في أن المعارضة تقف على أرض متزعزعة، بما في ذلك الموقف المتناقض لحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي بشأن أمور مثل القضية الكردية".