إجبار التلفزيون التركي على الإفصاح المالي في أميركا

أُجبرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية العامة (تي آر تي) على التسجيل كوكيل أجنبي في وزارة العدل الأميركية والإفصاح عن أن المؤسسات العامة التي تهيمن عليها الحكومة التركية تشرف عليها وتمولها.

وقد تم إطلاق قناة تي آر تي وورلد الناطقة باللغة الإنكليزية في عام 2015، مما أثار تساؤلات حول سبب عدم تسجيل القناة الإخبارية كوكيل أجنبي حتى الآن. ومع ذلك، فإن وكالات الأنباء الأخرى التي تديرها الدولة، مثل وكالة الأنباء التركية التي كانت مرموقة ذات يوم ووكالة الأناضول للأنباء، لم تسجل بعد بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.

وقال صحفي سابق في قناة تي آر تي وورلد لموقع (أحوال تركية) إن القناة "اعتقدت أن الولايات المتحدة لن تجبر تركيا على تسجيل تي آر تي لأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)". وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وتركيا لا تزالان حليفتين رسميتين في المعاهدة، فإن خلافات عديدة في العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة دفعت العديد من السياسيين الأميركيين إلى التساؤل عما إذا كان يجب عليهم التعامل مع أنقرة كحليف.

وقال أيكان إردمير، مدير برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لموقع (أحوال تركية) "أوردت الأنباء أن تي آر تي سجلت كوكيل أجنبي بعد صدور أمر من وزارة العدل الأميركية، ولتجنب أمر قضائي محتمل يجبرها على ذلك".

وقال إردمير إن التسجيل "يتبع نفس النمط الذي تم اتباعه مع قناة آر تي الروسية التي تديرها الدولة، والتي تلقت أيضاً أمراً من وزارة العدل للتسجيل كوكيل أجنبي في عام 2017".

وقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، الذي يجب على تي آر تي اتباعه الآن عند تسجيلها، هو قانون للإفصاح العام مصمم لفضح الأنشطة الدعائية في الولايات المتحدة التي يقوم بها أي فرد أو منظمة بناء على طلب من قوة أجنبية.

وأشار إردمير إلى أن "تغطية تي آر تي المعادية للولايات المتحدة وحلفاء الناتو الآخرين، والمؤامرات المعادية للسامية والمسيحية التي تستخدمها في إنتاجها، مثل الدراما التاريخية التحريفية (الإمبراطور الأخير)، ربما عجلت بالعملية".

واستثمرت تركيا بشكل كبير في قناة تي آر تي وورلد، لكن القناة فشلت في جذب الكثير من الجمهور كما أنها تفتقر إلى التقدم الذي تحظى به القنوات الحكومية المماثلة مثل آر تي الروسية.

وقال الصحفي السابق في قناة تي آر تي وورلد "لم يكن من المفترض أن تصبح قناة دعائية"، لكنه أشار أيضاً إلى أنه حتى في البداية، واجه الصحفيون الأجانب في جدول الرواتب ظروف عمل غير مهنية.

وأكد موظف سابق ثانٍ في القناة أن هناك زيادة واضحة في التوجيه التحريري من إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.

وقال الصحفي السابق في قناة تي آر تي "نحن الذين بقينا، بقينا لأسباب مالية"، في حين قال مراسلون مهنيون سابقون إنهم كانوا "هناك لعمل مقاطع الفيديو الترويجية". ومع ذلك، الآن بعد أن أصبحوا معروفين بكونهم دعاية، يجد هؤلاء الشباب صعوبة بالغة في العثور على عمل في مكان آخر في صناعة الأخبار. وقال الموظف السابق الثاني إن أولئك الذين وجدوا عملاً في مكان آخر حذفوا قناة تي آر تي من سيرهم الذاتية.

والرئيس الحالي لقنوات تي آر تي الإخبارية الدولية سيردار كاراجوز وهو حليف مقرب من أردوغان وغالباً ما يرافق الرئيس التركي في زيارات خارجية رسمية. وقال موظفون سابقون في قناة تي آر تي وورلد إن العديد من زملائهم على صلة بأسرة وأصدقاء أعضاء الإدارة.

وينفي إفصاح القناة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب وجود علاقات وثيقة مع الحكومة التركية، ويشير فقط إلى أنها خاضعة مثل وسائل الإعلام التركية الأخرى لإشراف هيئة مراقبة البث التابعة للدولة. ومع ذلك، فإن غالبية أعضاء مجلس إدارة الهيئة أعضاء في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

وينص الإفصاح ببساطة على أن هيئة مراقبة البث التابعة للدولة "هي الهيئة التنظيمية التي تحكم معايير وممارسات البث في تركيا". ومع ذلك فإن هذا مضلل. يعطي النظام الداخلي لعام 2018 مجلس الإدارة القدرة على فرض رقابة على جميع منصات البث عبر الإنترنت ويسمح قانون 2019 له بمراقبة مواقع البث مثل نتفليكس والمطالبة بمعلومات شخصية عن عملائها.

ويزعم تسجيل قناة تي آر تي أيضاً أنها لا تتلقى أموالاً من أي حكومة أجنبية، ومع ذلك، يتم تمويل معظم ميزانيتها بشكل عام من خلال الرسوم المفروضة على شراء الإلكترونيات، بما في ذلك أجهزة التلفزيون والراديو، والرسوم المفروضة على فواتير المرافق. ويزعم الموظفون السابقون أن العديد من المناصب المدفوعة الأجر والخدمات المتعاقد عليها مجرد وسائل تستخدم لتوزيع محسوبية الدولة.

ونظراً لأن حزب العدالة والتنمية قد عزز السلطة وزاد من سيطرته على كل من وسائل الإعلام الحكومية والخاصة في تركيا، فقد تحولت قناة تي آر تي ووكالة الأناضول للأنباء إلى لسان حال الحكومة. كتب محرران أجنبيان عملا لفترة وجيزة في الوكالة عام 2014 "كان الخط التحريري لوكالة الأناضول للأنباء في السياسة الداخلية - وسوريا - مؤيداً للحكومة بشدة لدرجة أننا ربما كنا أيضاً نكتب بيانات صحفية".

قد تتجنب وكالة الأناضول للأنباء التسجيل عندما لم تستطع قناة تي آر تي، لأنه مع ضخ قدر كبير من الاستثمار في تي آر تي وورلد كمنفذ إعلامي دولي باللغة الإنكليزية، فإن الوجود الأميركي ضروري أكثر في تي آر تي وورلد من وكالة الأناضول لا سيما بالنظر إلى أنها موجهة بشكل أساسي نحو الأخبار المصورة عبر الإنترنت.

الآن وقد سجلت قناة تي آر تي بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، قال إردمير إنه يجب عليها الكشف عن المعلومات المالية المتعلقة بأنشطتها في الولايات المتحدة على أساس منتظم.

وأردف قائلاً "على الرغم من أن قناة تي آر تي تمكنت من الهروب من التدقيق المالي في تركيا من خلال الادعاء بأن جزءاً كبيراً من ميزانيتها يتضمن أسراراً تجارية، إلا أنها ستحتاج الآن إلى الشفافية المالية في الولايات المتحدة، ومن المفارقات، أن تي آر تي ستكون الآن أكثر مساءلة أمام دافعي الضرائب الأميركيين مما كانت عليه أمام دافعي الضرائب الأتراك".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/trt-world/turkeys-public-broadcaster-must-regularly-disclose-financial-information-us
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.