اجتماع أردوغان في المكتب البيضاوي يتجنب قانون إبادة الأرمن

يبدو أن اجتماع المكتب البيضاوي الذي رتبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قد نجح في تجنب قرار لمجلس الشيوخ يعترف بالقتل الجماعي للأرمن على أيدي القوات العثمانية باعتباره إبادة جماعية.

وكافحت تركيا على مدى عشرات السنين لوقف مثل هذه القرارات في الهيئات التشريعية في جميع أنحاء العالم، قائلة إن الآلاف من الأتراك قُتلوا أيضاً عندما انضمت عصابات من المقاتلين الأرمن إلى القوات الروسية المتقدمة في شرق تركيا.

ومع ذلك، أقر مجلس النواب الأميركي قراراً يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن بأغلبية 405 أصوات من الحزبين مقابل معارضة 11 صوتاً في أواخر الشهر الماضي. وطلب السناتور الديمقراطي بوب مينينديز يوم الأربعاء موافقة بالإجماع على طرح قرار مماثل للتصويت. وتسمح قواعد مجلس الشيوخ لأي عضو بالمجلس بطرح قرار للتصويت بسرعة عن طريق طلب موافقة بالإجماع، لكنها تسمح أيضاً لأي عضو بمجلس الشيوخ بمنع مثل هذه الخطوة.

لكن بعد اجتماعه مع أردوغان في المكتب البيضاوي قام السناتور الجمهوري لينزي غراهام بمنع قرار مجلس الشيوخ المقترح، قائلاً إنه لا يجب على أعضاء مجلس الشيوخ "تجميل التاريخ، أو محاولة إعادة كتابته".

وقال آرام هامباريان، المدير التنفيذي للجنة الوطنية الأرمنية الأميركية، إن قرار غراهام يشير إلى أن القرار كان سيتم إقراره على الأرجح إذا تم طرحه للتصويت.

وقال هامباريان "إذا لم يعجبه القرار فينبغي أن يصوت ضده ... إذا كان يعتقد أن القرار سيتم إقراره، فينبغي التعبير عن إرادة مجلس الشيوخ وسيكون ذلك في شكل التصويت المباشر".

وتقوم اللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية وغيرها من المنظمات الأرمنية الأميركية بحملة منذ عقود من أجل أن تعترف الحكومة الأميركية بالإبادة الجماعية.

في هذه الأثناء، جاء أردوغان إلى واشنطن أملاً في تعزيز علاقته مع ترامب لمعالجة قائمة طويلة من الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا. لكن قرار الإبادة الجماعية للأرمن لا يبدو أنه يمثل أولوية قصوى للرئيس التركي.

وكان أردوغان قد وصف تصويت مجلس النواب بأنه إهانة للأمة التركية، لكنه تجاهلها. وفي طريقه إلى واشنطن، بدا أكثر اهتماماً بمكافحة حزمة عقوبات أميركية محتملة بشأن الحملة العسكرية التركية في سوريا والتي أقرها أيضاً مجلس النواب بتأييد 403 أصوات مقابل معارضة 16 صوتاً في يوم التاسع والعشرين من أكتوبر.

وفي ظل حصول المشروعين على تأييد في مجلس الشيوخ، رتب ترامب "اللقاء التشريعي" يوم الأربعاء بين أردوغان وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بمن فيهم غراهام والسناتور جيمس ريش، اللذان قدما مشاريع قوانين منفصلة ضد تركيا في مجلس الشيوخ.

وقالت إليزابيث تشولجيان، مديرة الاتصالات باللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية "ليس من قبيل المصادفة أن لقاء أردوغان وترامب تضمن اجتماعات مع زعماء مجلس الشيوخ ... إن الإقرار الفوري لقرار الإبادة الجماعية للأرمن في مجلس الشيوخ سيبعث رسالة واضحة، مرة أخرى، مفادها أن واشنطن لا يمكن تخويفها وأن السياسة الأميركية لا يمكن اختطافها وأن مبادئ الولايات المتحدة ليست للبيع".

وفي مواجهة الزخم الذي أحدثته أصوات مجلس النواب المدوية، أصدرت اللجنة التوجيهية الأميركية التركية دعوة للعمل. وفي خطاب موجه إلى أعضاء مجلس الشيوخ، وصفت اللجنة قرار الإبادة الجماعية للأرمن بأنه "إدانة غير مشروعة ضد أشخاص من التراث التركي والإسلامي" الذي حدث قبل 100 عام في "إمبراطورية غير موجودة الآن".

وجنباً إلى جنب مع مشاريع قوانين العقوبات، وصفت اللجنة التوجيهية الأميركية التركية جهود إحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن بأنها "نظام عنصري لتشريعات مناهضة لتركيا". لكن نص قرار مجلس الشيوخ لا يذكر تركيا، تماماً مثل مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب.

توجه القرارات اللوم للإمبراطورية العثمانية على قتل 1.5 مليون من الأرمن وغيرهم من المسيحيين الشرقيين بين عامي 1915 و1923. ربما يتجادل المؤرخون في عدد الضحايا والإطار الزمني للإبادة الجماعية، لكنهم يتفقون بشكل أساسي على أن الإمبراطورية العثمانية ارتكبت الإبادة الجماعية للأرمن.

وقال هوارد إيسينستات، خبير الشؤون التركية في جامعة سان لورانس والزميل غير المقيم في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، إن خطاب اللجنة التوجيهية الأميركية التركية كان "غير قادر على التمييز"، بالنظر إلى جمهور الكونغرس الذي تم توجيهه إليه، وكذلك "شعر به بلا شك الأشخاص الذين كتبوه وبالنسبة لكثيرين في الجالية التركية الأميركية".

وكان مينينديز قد دعا الأسبوع الماضي إلى إعادة ضبط واسعة للعلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا. وقال إنه إذا كان القرار المتعلق بالأرمن "سيُطرح للتصويت، فسيتم إقراره بشكل مدهش ويبعث رسالة واضحة تقر بالحقيقة. حدثت الإبادة الجماعية للأرمن، لقد كان عملاً وحشياً وأولئك الذين ينكرونها متواطئون في كذبة فظيعة".

وبغض النظر عن مقدار دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لقرار الإبادة الجماعية للأرمن أو مشاريع قوانين فرض عقوبات على تركيا في مجلس الشيوخ، فإن الأمر متروك لزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش ماكونيل ليقرر في نهاية المطاف ما إذا كان سيتم التصويت عليها من خلال العملية العادية أم لا. يبدو أن ماكونيل، الحليف الوثيق لترامب، لن يخالف الرئيس على الأرجح في القضايا المتعلقة بتركيا.

وفي حين كان غراهام وغيره من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المعروفين بانتقاداتهم القوية لتركيا يجتمعون مع ترامب وأردوغان في البيت الأبيض، قال ماكونيل من مجلس الشيوخ "إنني أحث هذه الهيئة على أن تظل على دراية بمصالح أمتنا الحيوية في الشرق الأوسط وحقيقة أن تقدمها سيعني تعزيز علاقتنا مع هذا الحليف في حلف الناتو، وليس إضعافها أكثر".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/armenian-genocide/trump-oval-office-meeting-heads-senate-armenian-genocide-bill
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.