أكار: لن ننسحب من إدلب

أنقرة – تعيش منطقة ادلب وما حولها من مناطق الشمال والشمال الغربي السوري وضعا عصيبا بسبب استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها النظام السوري بدعم روسي.
هذا الوضع الحق اضرارا كبيرة في الفصائل المسلحة التي تدعمها تركيا كما اظر بتواجدها العسكري هناك الى درجة صار يشكل تهديدا مباشرا وهو الامر الذي صار يدفع تركيا باتجاه سحب جنودها وسلاحها من تلك المنطقة والتسليم بالامر الواقع الجديد الذي ليس في صالحها.
لكن الموقف الرسمي التركي يبدو انه يوصل رسالة الى جميع الاطراف بأنه سوف يواصل تواجده هناك مهما ساءت الأحوال.
وفي هذا الصدد، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده لن تخلي موقع المراقبة العسكري التابع لها في إدلب، التي تعد آخر معقل للمعارضة في شمال سوريا، بعد هجوم  لقوات الحكومة السورية نفذته هذا الشهر.
وذكرت وكالة الأناضول للأنباء أن قوات الحكومة السورية نفذت ثلاثة هجمات على الأقل بالقرب من موقع مراقبة تركي في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وهو واحد من 12 موقعا مقامة بموجب اتفاق أبرم بين تركيا وروسيا وإيران في مايو الماضي.
وقال أكار للصحفيين في وقت متأخر أمس الثلاثاء "إخلاء موقع المراقبة في إدلب بعد هجوم النظام لن يحدث بالتأكيد، لن يحدث في أي مكان".
وأضاف "لن تتراجع القوات المسلحة التركية من مكان تمركزها".
ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين شخص في إدلب والمناطق المحيطة بها بينهم كثيرون فروا من تقدم الحكومة في مناطق أخرى بسوريا في السنوات القليلة الماضية.
وفر 180 ألف شخص على الأقل من تصاعد للعنف في شمال غرب سوريا، وأدى القصف الحكومي إلى مقتل العشرات في الأسابيع الثلاثة الماضية.
ومنذ العام الماضي، حظيت المنطقة بحماية جزئية من خلال وقف لإطلاق النار توسطت فيه روسيا وتركيا، لكن معظم المعارك التي وقعت في الآونة الأخيرة كانت في تلك المنطقة العازلة.
وأثار احتمال شن هجوم على إدلب تحذيرات من حدوث كارثة إنسانية أخرى، وحذرت الأمم المتحدة من أن ما يصل إلى 2.5 مليون شخص قد يفرون نحو الحدود التركية في إطار مثل هذا السيناريو.

العمليات العسكرية في ادلب ادت الى عملية نزوح واسعة النطاق للمدنيين هربا من مواقع القتال
العمليات العسكرية في ادلب ادت الى عملية نزوح واسعة النطاق للمدنيين هربا من مواقع القتال

وقال أكار "يبذل النظام ما في وسعه للإخلال بالوضع القائم، مستخدما البراميل المتفجرة والهجمات البرية والقصف الجوي".
وأضاف أن 300 ألف شخص نزحوا بسبب الصراع خلال الشهر الماضي.
وتابع قائلا إنه تمت الحيلولة دون بدء مأساة جديدة وإنه بحث مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو درء موجة جديدة من المهاجرين إلى داخل تركيا.
ويأتي هذا الإتصال بين الوزيرين في أعقاب توترات عسكرية على الارض تمثلت بشن الطيران الروسي غارات عدة على مواقع لفصائل معارضة في ادلب وقرب حلب.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية أن أكار وشويغو "تبادلا الآراء بشأن الاستفزازات الأخيرة التي لا هدف منها سوى الإضرار باتفاق سوتشي".
وكانت تركيا وروسيا توصلتا الى إتفاق في سوتشي في السابع عشر من سبتمبر جنب منطقة ادلب هجوما لقوات النظام، وتضمن قيام منطقة منزوعة السلاح الثقيل للفصل بين مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية.
وكان من المقرر أن يتم تنفيذ كل بنود الاتفاق في منتصف اكتوبر الماضي، لكن التنفيذ لم يكن كاملا ولا تزال هذه المناطق تشهد مواجهات عسكرية.