أكار وعدة وزراء في زيارة غير معلنة إلى ليبيا قبل قمة الناتو

طرابلس/أنقرة - وصل وزيرا الدفاع والخارجية التركيين خلوصي اكار ومولود جاويش أوغلو اليوم الجمعة إلى العاصمة الليبية طرابلس في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، فيما ذكرت وكالة الأناضول التركية الحكومية، أن الزيارة تأتي بتوجيهات من الرئيس رجب طيب أردوغان.

كما تأتي هذه الزيارة قبل قمة مقررة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في 14 يونيو ولقاءين منفصلين على هامشها بين أردوغان والرئيس الأميركي جو بايدن والفرنسي امانويل ماكرون.

وكان خلوصي اكار قد اجتمع قبل زيارته ليبيا مع نظيريه البريطاني بين واليس والإيطالي لورينزو غويريني في جزيرة صقلية الإيطالية.

وبحسب المصدر ذاته بحث أكار مع واليس وغويريني العلاقات بين الدول الثلاث في مجالي الدفاع والأمن إضافة إلى قضايا إقليمية.

ولم تذكر وكالة الأناضول دوافع زيارة الوفد التركي الرفيع لطرابلس والذي يضم إلى جانب وزيري الدفاع والخارجية، كل من وزير الداخلية سلمان صويلو ورئيس الاستخبارات ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية ومتحدثا باسمها (الرئاسة).

لكن الواضح أن الزيارة ذات طابع امني أكثر منها دبلوماسية، فيما يشير توقيتها إلى مسعى تركي للحصول على تثبيت من حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد دبيبة للاتفاقية الأمنية والبحرية التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق السابقة بقيادة فايز السراج.

وتحتاج تركيا إلى موقف ليبي واضح قبل قمة الناتو وقبل لقاء أردوغان بكل من بايدن وماكرون، حيث من المتوقع أن يهيمن التدخل والوجود العسكري التركي في ليبيا على المحادثات.

وكان الرئيس الفرنسي قد شدد مرارا على ضرورة سحب تركيا قواتها ومرتزقتها من ليبيا وهو الموقف ذاته الذي تتمسك به واشنطن.

وكانت إدارة بايدن قد أكدت أن وجود قوات أجنبية وآلاف المرتزقة في ليبيا يعرقل مسار الانتقال السياسي، فيما تكابد حكومة الدبيبة لتأمين هذه المرحلة الانتقالية الصعبة وعلى عاتقها توحيد مؤسسات الدولة والتحضير لانتخابات عامة مقررة في 24 ديسمبر 2021.

ونشرت تركيا سابقا مجموعة من قواتها المسلحة وآلاف المرتزقة السوريين جندتهم من فصائل ميليشيات موالية لها للقتال إلى جانب السلطات السابقة في طرابلس، منذ أن شن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر هجوما على العاصمة طرابلس في أبريل عام 2019.

وساعد الدعم العسكري التركي على قلب ميزان القوى لصالح حكومة الوفاق الوطني بطرابلس في حينه.

كما وقعت أنقرة اتفاقا مع حكومة الوفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في البحر المتوسط، ما أثار احتجاجات من جانب اليونان وقبرص.

ويريد الرئيس التركي أن يذهب لقمة الناتو وإلى لقاءين منفصلين مع نظيريه الفرنسي والأميركي وهو مسنود بموقف ليبي رسمي يزكي وجود القوات التركية في ليبيا ويحمي الاتفاقية المثيرة للجدل والتي ترفضها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ويثير الوجود التركي في ليبيا انقسامات حتى داخل حكومة الوحدة الليبية، حيث أن أوضح موقف يدعو تركيا لسحب قواتها ومرتزقتها من الأراضي الليبية صدر عن وزير الخارجية نجلاء المنقوش التي تتعرض لضغوط شديدة من قبل ميليشيات موالية لتركيا سبق أن اقتحمت مقرات رسمية منددة بموقف المنقوش وداعية لإقالتها.

كما أثار تعيين الدبيبة أربع وكلاء وزارة في الخارجية الليبية بينهم قائد ميليشيا نافذة موالية لتركيا جدلا وتكهنات بأن رئيس الحكومة خضع أخيرا لابتزاز الميليشيات وأنه يعمل على استرضائها.

وحذرت مصادر ليبية الدبيبة من الوقوع في الفخ نفسه الذي وقع فيه سلفه فايز السراج الذي جعل سلطته رهينة للميليشيات.

وكانت تركيا التي تواجه ضغوطا دولية لسحب قواتها ومرتزقتها قد بررت وجودها العسكري بأنه جاء بطلب من الحكومة الليبية السابقة وأنه وجود "شرعي" تنظمه الاتفاقية الأمنية الموقعة مع حكومة السراج.

ومن المتوقع أن يواجه الرئيس التركي خلال قمة الناتو مواقف صرامة أشدّ من الشركاء الأوروبيين والأميركيين في أكثر من ملف خلافي بداية بالتدخلات الخارجية في ليبيا وسوريا والعراق وقره باغ وصولا إلى عمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياه متنازع عليها مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط.

ويتطابق موقف واشنطن مع مواقف حلفائها الآخرين في حلف الناتو من القضايا الخلافية مع تركيا العضو الذي بات يثير الكثير من الانقسامات داخل الحلف.

وسيركز الرئيس الأميركي في لقائه بنظيره التركي على هامش هذه القمة على سلوك تركيا العدواني وانتهاكاتها الخارجية ضمن أجندة التمدد، لكن الموضوع بالغ الحساسية سيكون صفقة صواريخ اس 400 الروسية التي سممت العلاقات الأميركية التركية.