اختبارات الحمض النووي تشكك الأتراك بأصلهم التركي

تثير اختبارات الحمض النووي الشائعة قلق الأتراك وتهز اعتقادهم في "أصلهم التركي" إذ يجدون أنهم جزء من مشكال الشعوب التي عاشت فيما أصبح الآن تركيا الحديثة وهاجروا هناك منذ بداية الزمان، بدلاً من أن يكونوا مباشرة من أحفاد جحافل السلاجقة والعثمانيين الذين انتقلوا إلى الأناضول من آسيا الوسطى قبل ألف عام.

وكانت الهوية قضية رئيسة في تركيا منذ تأسيس الجمهورية في عام 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية متعددة الأعراق ومتعددة الثقافات واللغات حيث حاول الحكام الوطنيون الجدد وضع هوية تركية واحدة للبلاد. حتى عام 2008، كان الإساءة إلى الأصل التركي يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى عامين. وقد تم تغيير القانون الآن ليحل محل الأصل التركي "الأمة التركية".

وقد جرى تجاهل قضايا مثل ما حدث للناجين من الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 ووجود الآلاف من اليونانيين واليهود، ولكن أيضاً الملايين من المواطنين الأكراد في الجمهورية الجديدة، في محاولات قاسية للغاية في كثير من الأحيان لاستيعاب الأقليات أو الضغط عليها من أجل مغادرة البلاد تماماً.

تُحظر أدوات الاختبار المعتمدة على الحمض النووي في تركيا، لكن كثيرين من الأتراك في الخارج قد استخدموها، وأرسلوا عينة صغيرة إلى المختبر وتلقوا تقريراً عن جذورهم الإثنية وأحياناً يتطابقون مع أقاربهم البعيدين في شتى أنحاء العالم والذين أجروا الاختبار أيضاً.

قالت جول جيليك، وهي مصممة، إنها قد أجرت الاختبار قبل عشر سنوات، ولكن الشركة التي استخدمتها كان يتم تحديثها باستمرار بمعلومات عن روابطها الوراثية لأن مزيداً من الناس قد أجروا الاختبار. وقالت جيليك إن الاختبارات أظهرت أن لديها أسلافاً منغوليين وإيطاليين ويهوداً ويونانيين وأرمن.

وتابعت جيليك قائلة إن عائلتها، من مقاطعة بايبورت في شمال شرق تركيا، رفضت الاعتقاد بأن لديهم روابط أرمنية وإيطالية ويونانية. وقالت "أخبرتهم أن الاختبار كان علمياً، لكنهم لم يرغبوا حتى في الاستماع".

لكن قبل الإبادة الجماعية، التي قُتل فيها ما يربو على مليون أرمني أو لاقوا حتفهم بسبب الجوع في مسيرات قسرية في الصحراء السورية، كان هناك عدد كبير نسبياً من الأرمن حول بايبورت، فيما كان مقاطعة أرضروم العثمانية آنذاك.

ويقول المؤرخون إنه مع تزايد عمليات القتل الجماعي والترحيل، أخذ الأتراك والأكراد المحليون العديد من النساء الأرمن الشابات، أو سلمتهن عائلاتهن لإنقاذ أرواحهن، وبعد ذلك غيرن دينهن وأخفين جذورهن.

وقالت جيليك "قبل هذا الاختبار، كنا نعتقد أن بايبورت تضم أتراكاً فحسب. لكن الناس يتزوجون، يغيرون دينهم طواعية، أو بالقوة، ويختلطون. ربما كانت جدتي على علم بذلك، لكنها لم ترغب في القول بسبب الضغط الاجتماعي".

يشبه رد فعل عائلة جيليك رد فعل الكثيرين. يروي كتاب للمحامية فتحية جيتين عام 2012 قصة كيف اكتشفت هوية جدتها الخفية وأثار جدلاً كبيراً حول أسلمة غير المسلمين. يقدم كتاب آخر بعنوان "الأحفاد"، الذي كتبته جيتين مع الأكاديمية عائشة غول ألتيناي، مجموعة من الشهادات العاطفية والمروعة التي قدمها الأحفاد وأحفاد الأحفاد لما يُعرف بالأرمن المنسيين.

ولكن على عكس أقاربها، رحبت جيليك بنتائج اختبار الحمض النووي. وقالت "في البلدان الأجنبية، رأيت أن اليهود والأرمن والآشوريين الذين ولدوا ونشأوا في تركيا ثقافياً لا يختلفون كثيراً عن الأتراك. في الواقع أنهم مماثلون. لذلك كنت سعيدة بنتائج الحمض النووي الخاصة بي لأنني لست شخصية عنصرية".

وتواصلت جيليك أيضاً مع أحد أبناء عمومتها الإيطاليين البعيدين بفضل الاختبار.

وقالت "لقد روى قصة أجدادنا الإيطاليين منذ القرن السابع عشر. ووفقا لما ذكره، فقد تم إحضار حوالي 100 شخص إلى الأراضي العثمانية كعبيد وبالتالي كان أحد هؤلاء المئة شخص جدنا".

وقالت جيليك إن نتائج اختبار زوجها كانت مفاجئة بنفس القدر. وأردفت قائلة "أظهرت نتائج الاختبارات أن زوجي يهودي ومن سلالة كوهين. لم يسمع مثل هذا الشيء من عائلته من قبل. ليس لديه أقارب يهود. لقد نشأ كمسلم".

ينعكس تاريخ الإمبراطورية العثمانية وتركيا الحديثة في الأصول المشتركة المعقدة بين الأتراك في الوقت الحاضر. ومع انهيار الإمبراطورية، كانت هناك تدفقات هائلة من اللاجئين المسلمين من البلقان والقوقاز، ثم بعد تأسيس الجمهورية في عام 1923، قامت اليونان وتركيا بتبادل سكاني، حيث تم تبادل حوالي مليون مسيحي أرثوذكسي من الأناضول بمئات آلاف المسلمين والأتراك الذين يعيشون في اليونان.

قالت امرأة تعمل أستاذة في الرياضيات في الولايات المتحدة إن عائلتها كانت من منطقة البحر الأسود في تركيا. وقالت المرأة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن اختبار الحمض النووي الخاص بها اكتشف ابن عم بعيد في الإكوادور. وأضافت "راجعت لاحقاً وعلمت أن والده من موسكو. كنت أعرف أن ابن عم أبي هاجر إلى موسكو. هناك تزوج من روسية وانتقل أطفالهما فيما بعد إلى الإكوادور".

وقالت أستاذة الرياضيات إن الاختبار قال إنها بنسبة 20 في المئة يونانية وبنسبة 20 في المئة أرمنية. وأضافت "نحن مجتمع أحفاد إمبراطورية كبرى".

وأشار تقرير في مجلة علم الوراثة البشرية في عام 2012 إلى أن أصل الأب لأولئك الذين يعيشون في تركيا كان بنسبة 38 في المئة أوروبياً و35 في المئة من الشرق الأوسط و18 في المئة من جنوب آسيا وتسعة في المئة فقط في آسيا الوسطى. لكن اختبارات الحمض النووي تؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج أكثر إثارة للدهشة.

أجرت أسلي مزد الاختبار في محاولة لمعرفة ما إذا كانت معرضة وراثياً للإصابة بالسرطان.

وقالت "لكن عن العرق، علمت أنني بنسبة 73 في المئة من آسيا الوسطى. لكن التوزيعات الأخرى فاجأتني. لأنني علمت أن لدي دماً إيطالياً ويونانياً، لكن ما أذهلني أكثر هو أن لدي ما بين 1 إلى 2 في المئة من دم الأميركيين الأصليين".

كان رد فعل عائلة مزد على نتائج الاختبار سلبياً أيضاً، لكن والدتها أبدت بعض الاهتمام بعد أن علمت أن الاختبار تتبع خط الأم.

وقالت مزد عن الاكتشاف المفاجئ لعيش أحد الأقارب في ألمانيا "لقد تعرفت على أحد أبناء عمومتي من الدرجة الثالثة ... أظن أنه عندما جاء جدي الكبير من اليونان، جاء مع ثلاثة أشقاء، لكنهم فقدوا أحدهم. وقالت إن ابن العم هذا هو حفيد هذا الشقيق المفقود".

وأضافت مزد "لقد أصبحت أكثر اهتماماً بمشاكل الأميركيين الأصليين ... ترى أنك على بعد طول ذراع من كل الأجناس. يرتبط الدم الذي يجري في عروقنا ببعضنا البعض، وبالتالي لا يوجد شيء مثل نحن وهم".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turks/dna-based-tests-shake-turks-beliefs-their-turkishness