أغسطس 25 2019

أخطر ما تواجهه تركيا، أردوغان يُفاقم أزمة شرق المتوسط

إسطنبول – بينما رأى مراقبون سياسيون أن توترات شرق المتوسط هي الأزمة الأخطر التي تواجه تركيا، قال الرئيس رجب طيب أردوغان، السبت، إن أنقرة لا تكترث للتهديدات الغربية بشأن أعمال التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط، وإنها عازمة على حماية حقوقها بالمنطقة، حسبما أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
جاء ذلك في خطاب ألقاه الرئيس التركي أمام حشد من المواطنين الأتراك خلال زيارة لقضاء "يوسف ألي" التابع لولاية "أرتوين" في منطقة البحر الأسود.
وانتقد أردوغان تصريحات لزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال قليجدار أوغلو، بشأن الوجود التركي في شرق البحر المتوسط.
وأشار أن "قليجدار أوغلو" زعم بأن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لا تتواجد في شرق المتوسط، مقابل وجود دول أخرى مثل أميركا وفرنسا وبريطانيا وقطر.
وتساءل الرئيس التركي عمّا إذا كان زعيم المعارضة لا يعلم بوجود سفن التنقيب التركية في تلك المنطقة، والعلم التركي الذي يرفرف على متنها.
وأضاف: "ألا ترى فرقاطاتنا التي تقف إلى جانب سفننا الخاصة بالتنقيب والمسح؟ إننا حاضرون هناك بطائراتنا وكامل قوانا".
وتابع: "نحن لا نكترث للتهديدات الغربية، وسوف نواصل الدفاع حتى النهاية عن حقوق تركيا في هذه المنطقة".
وتعارض كل من قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، أنشطة التنقيب التركية عن الطاقة في شرق المتوسط.
الكاتب في "أحوال تركية" هرقل ميليس، رأى أنّ مسألة موارد الطاقة والمنطقة الاقتصادية الحصرية في شرق المتوسط، مختلفة تماماً عن باقي أزمات تركيا في المنطقة، إذ يُعدّ هذا الموضوع بحق "مسألة وجود" لأنه لو كانت هناك موارد طاقة ثرية بالمنطقة، فإن من سيملكها سيربح الكثير والكثير، فيما سيخسر كثيراً من يعجز عن الوصول إلى تلك الموارد. ولا ننسى أن غالبية الحروب قد اندلعت بسبب هذه النوعية من الموارد الطبيعية التي تعول عليها الكثير من الدول كسبب من أسباب تقدمها ورقيها.
كما أن الموضوع يُعدّ ملحاً طارئاً ولا يمكن أن ينتظر على الإطلاق، وذلك لأن عمليات التنقيب بدأت بالفعل داخل المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص. وإذا لم تكن هناك ردة فعل حيال عمليات التنقيب هذه فإن هذه المنطقة الاقتصادية سيكون مُعترفاً بها لمن يقومون بالتنقيب فيها. فضلاً عن أن هناك الكثير من الدول التي لها الحق في تقاسم هذه الموارد.
وعلى الجانب الآخر، نجد أن كلاً من إسرائيل، ومصر، واليونان، وقبرص، تعقد بين الحين والآخر اجتماعات مع ممثلي الولايات المتحدة في منطقة موارد الطاقة هذه. كما أن الشركات المشاركة في عمليات التنقيب لها علاقة بدول قوية كفرنسا وإيطاليا.
أما تركيا، فقد ظهرت في هذه المنطقة كـ”طرف مضاد” لهذه القوى المذكورة. أي أن عزلتها على الساحة الدولية تتجلى في أبرز صورها. كما أنها تصر أيضاً على حماية سفنها الحربية التي تنقب في مياه شرق المتوسط. وعلى الطرف الآخر نجد أيضاً أن القوى الأخرى تبقي على سفنها الحربية متواجدة في الأرجاء نفسها.
ويؤكد الكاتب على أن سباق موارد الطاقة في شرق المتوسط يُعدّ من أكبر المشكلات التي تعاني منها هذه المنطقة، بل هي أسوأها وأكثرها واقعية وإلحاحاً.