أكثر من 1300 حالة انتحار في تركيا بسبب الفقر في خمس سنوات

إسطنبول - انتحر ما مجموعه 1370 شخصًا نتيجة الفقر في تركيا منذ عام 2015، وفقًا للأرقام الرسمية التي يحتفظ بها معهد الإحصاء التركي، مُقابل حدوث 566 حالة انتحار في العامين الماضيين.
وخسرت الليرة التركية 28 في المائة من قيمتها في عام 2018، بعد أزمة العملة التي اجتاحت الأسواق المالية في أغسطس من ذلك العام، و12 في المائة إضافية في عام 2019.
ومنذ يناير، فقدت الليرة التركية ما يقرب من 20 في المائة من قيمتها مقابل الدولار الذي يتم تداول حاليا عند حوالي 8 ليرات تركية.
وفي نوفمبر الماضي، حظرت الحكومة التركية بيع مادة السيانيد السامة، وذلك إثر حدوث سلسلة من حالات انتحار أسر كاملة باستخدام هذه المادة.
وتمّ توثيق إجمالي عدد حالات الانتحار بسبب الفقر منذ عام 2002، عندما تولى حزب العدالة والتنمية الإسلامي السلطة، بـِ 4801 شخصًا على الأقل.
ووفقًا لمجموعة المناصرة لمجلس الصحة والسلامة في مكان العمل، فقد انتحر 54 شخصًا في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020.
وقال كانسو يلدريم، عضو المجلس، "ستزداد حالات انتحار العمال هذا العام بسبب ظروف العمل التي تسببت بها جائحة COVID-19".
من جهته أفاد اتحاد الموسيقيين وفناني الأداء موزيك-سين عن حدوث 100 محاولة انتحار بين موسيقيين لأسباب اقتصادية منذ مارس، عندما تمّ تسجيل الوباء لأول مرة في تركيا.
ووفقًا للأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة، توفي ما مجموعه 9584 شخصًا بسبب COVID-19 منذ 11 مارس، وأصيب 355،528 شخصًا بفيروس كورونا الجديد حتى الآن، ولا تزال هناك 45501 حالة نشطة في البلاد.
ويشهد الاقتصاد التركي المُتعثر ارتفاعا في حجم المديونية العامة، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة، من بين أمور أخرى.
ويرى الكاتب الصحفي في "أحوال تركية" أحمد كولوسوي، أنّ المجتمع التركي يمرّ بمرحلة من بين أسوأ المراحل التي شهدها على مرّ التاريخ، في ظل ارتفاع معدلات الانتحار بين العمال والأطباء وموظفي العموم والمدرسين في أعقاب اضطرابات اجتماعية وسياسية واقتصادية.
وتُثار التساؤلات عن العدد الحقيقي للمُنتحرين فعليا في تركيا، وعن الأسباب والدوافع التي تؤدّي بأعداد كبيرة من المواطنين الأتراك للتفكير بهذه الخطورة للتخلّص من حياتهم في البلاد.
وتحدّث خبراء في علم النفس عن تزايد في حالات الانتحار نتيجة فصل عشرات الآلاف من الموظفين، وتردّي الوضع الاقتصادي والواقع المعيشي للمواطنين.
ويقول الدكتور جوشكون جنيفار، وهو عضو في مجلس الصحة والسلامة المهنية، إن العمال في قطاع الرعاية الصحية غالباً ما يكونون أكثر عرضة للانتحار مقارنة مع أصحاب المهن الأخرى. ووفقا لروايته، فإن 431 طبيباً ماتوا منتحرين في السنوات الثلاث الأخيرة.
ويعمل الأطباء في ظروف صعبة ويحصلون على أجور متدنية، وتتعرض أماكن عملهم لاعتداءات من قبل غوغاء، تأخذ شكلاً من أشكال التنمر الجماعي. ومن لا يستطيع أن يتمسك بالحياة من هؤلاء الأطباء، يُقْدِم على الانتحار.
كما يواجه المعلمون أيضاً مخاطر جمّة، فخلال حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي انتحر 54 معلماً بعدما ظلوا ينتظرون فرصاً للتعيين. وهذه قضية كبيرة في البلاد قد تحتاج أكثر من عشر سنوات لحلها. وبحلول نهاية العام الماضي، بلغ عدد المعلمين العاطلين عن العمل ممن ينتظرون التعيين في وظيفة نحو نصف مليون معلم.
وأبلغ الدكتور جنيفار موقع "أحوال تركية" قائلاً إن أحداثاً واسعة النطاق تؤثر على المجتمع بأكمله يمكنها أن تؤدي أيضاً إلى الانتحار.