اكتشاف جديد لصالح حقوق المثليين في تركيا؟

في الوقت الذي يبدو فيه أن الحكومة تصعد خطاب الكراهية، يرى نشطاء حقوق المثليين تحولًا أوسع وراء الكواليس، مما يمهد الطريق أمام تركيا أكثر تكافؤًا وقبولًا.

وقد مر أكثر من شهرين منذ أن أبلغت تركيا عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا، وفي الأسابيع القليلة الماضية انخفض عدد الحالات اليومية المؤكدة والوفيات بشكل مطرد، مما أدى إلى تحويل الانتقادات الأولية لرد فعل الحكومة التركية تجاه انتشار الوباء إلى ثناء حذر.

ومع ذلك، فإن أحد المجالات التي تم فيها إدانة الحكومة التركية هو تعاملها مع مجتمع المثليين أثناء أزمة انتشار الفيروس. حيث إن تدفق الدعم والتضامن عبر الإنترنت لمجتمع المثليين التركي حفز الحكومة على إصدار رد قاس: حيث قال المسؤول الديني الأعلى في البلاد، في خطبته الأولى في شهر رمضان، أن الإسلام يلعن الشذوذ الجنسي وقال أن المثليين مسؤولون عن انتشار الوباء والمرض بين الناس.

وقال يلدز تار، منسق الإعلام والاتصالات لمنظمة الدفاع عن المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية ومقره أنقرة، لأحوال، في إشارة إلى خطبة 24 أبريل التي أصدرها علي إرباش، رئيس مديرية الشؤون الدينية في تركيا "ديانت" "الأمر كله يتسم بالبشاعة". لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يندد فيها مسؤول كبير بالمثلية الجنسية، لكن تار قال إن هذه المرة كان لها صدى شديد.

يقول تار "يحدث هذا خلال أزمة انتشار فيروس كورونا، عندما يشعر الناس بالفعل بالخوف والعزلة. الجميع يبحثون عن سبب لهذا الفيروس، وأنت تقول إن السبب هو المثليين؟ هذه هي الخطوة الأولى من جرائم الكراهية والهجوم الممنهج ضد المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية"، مضيفًا أن خطبة الجمعة الرسمية تكتبها "ديانت" ثم يتم توزيعها على جميع المساجد في جميع أنحاء البلاد. يقول تار "هذه الخطبة لها تأثير أكبر، ويمكن أن تؤدي إلى ظهور الكثير من ردود الفعل. هذه الخطبة تعد أكثر خطورة من مجر تصريحات بعض المسؤولين".

لم يكن الأمر مقتصراً على إرباش. حيث وافق وزراء العدل والداخلية في تركيا وكبير مستشاري الرئيس والرئيس نفسه على دعم إرباش وتصريحاته قائلين إنه يمثل صوت الإسلام وتركيا. وفي غضون ذلك، قالت نقابات المحامين التركية إن بيانه كان ضد كرامة الإنسان ويمكن أن يحفز جرائم كراهية جديدة.

ووجد بحث أجرته مؤسسة "كايوس جي إل"، التي تأسست في عام 1994 وواحدة من أقدم مجموعات الدفاع عن المثليين في تركيا، أن خطاب الكراهية في وسائل الإعلام التركية زاد ثمانية أضعاف في أبريل. ظهر معظمها بعد خطبة إرباش، حيث استهدفت العديد من المنافذ الإعلامية وكتاب الأعمدة المواليين للحكومة جماعات المثليين. بالإضافة إلى ذلك، قال تار إن منظمات الدفاع عن حقوق المثليين حول تركيا تلقت عددًا أكبر من المكالمات عبر خطوطها الساخنة في الأسابيع الأخيرة للإبلاغ عن جرائم الكراهية وخطابات الكراهية.

وبحسب تصريحات تار، لا يمكن تقريبًا الحصول على بيانات دقيقة حول جرائم الكراهية ضد مجتمع المثليين، لأن الحكومة التركية لا تشمل الاعتداءات اللفظية وحتى الجسدية على هذا القطاع من المجتمع في الإحصاءات الرسمية لجرائم الكراهية. وقال إنه بسبب الحجر، الذي أجبر معظم الناس على البقاء في منازلهم، كان الوصول لمنظمات دعم المثليين محدودًا للغاية، مما يعني أن العديد من الهجمات غير معروفة ولم يتم الإبلاغ عنها.

وكانت إحدى الناجيات من التعرض للهجوم امرأة متحولة تعيش بإسطنبول وتعمل ناشطة ومدافعة عن حقوق المثليين، أجدا إندر، التي أجبرت على ترك شقتها في يناير، هربا من تعرضها للضرب على يد جيرانها، وظلت تقيم مع صديقة لها منذ ذلك الحين. وبعد خطبة إرباش، قطع جيران صديقتها كابلات التلفاز والإنترنت وقطعوا الماء عن شقة صديقتها في محاولة لإجبار إندر على المغادرة خشية أن تعديهم بفيروس كورونا.

وقالت إتدر لأحوال "قالوا إنهم لا يريدونني في الشقة. وأهانوا هويتي الجنسية. الدولة والمجتمع متخلفان في احترام الهويات الجنسية". وأضافت أن الدولة والمجتمع بحاجة إلى التعليم. "سيكون هناك تحسن عندما ينتهي خطاب الكراهية في الدولة. خطاب الكراهية من قبل الدولة يجعل المجتمع يرتكب جرائم كراهية".

ويعد الشذوذ الجنسي قانونياً في تركيا، وهي دولة علمانية تضم 98 بالمئة من السكان المسلمين. ولكن في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يُنظر إليه على أنه إسلامي ويمسك زمام السلطة منذ 18 عامًا، واجه المثليون عداءً متزايدًا، بما في ذلك حظر الحدث الأبرز، وهو "مسيرات فخر" للمثليين في اسطنبول.

وقال تار إنه بالإضافة إلى التحول الحكومي فيما يتعلق بسيادة القانون وحقوق الإنسان، فإن الشعبية المتزايدة لهذا الحدث - ما يقرب من 00 ألف شخص حضروا في عام 2014 - هي التي حفزت الحكومة على قمع مجتمع الميم.

وقال تار البالغ من العمر 30 عامًا، والذي كان يبلغ عن قضايا مجتمع الميم منذ اثني عشر عامًا "في السنوات الخمس الماضية خاصة شهدنا تغيرًا جذريًا في مواقف الحكومة تجاه المثليين".

وأشار إلى حظر "مسيرة فخر" في اسطنبول في عام 2015، ثم بعد ذلك بعامين قام مكتب حاكم أنقرة بحظر جميع أحداث المثليين العامة، بالإضافة إلى العديد من التصريحات المعادية للمثليين التي أطلقها كبار المسؤولين، بما في ذلك وزير الأسرة التركي.

وفي أحدث مراجعة لمجموعة "إلغا" الأوروبية لحقوق الإنسان لـ 49 دولة أوروبية ووسط آسيوية، تراجعت تركيا إلى المركز الثاني قبل الأخير في معاملتها لمجتمع المثليين، لتقع قبل أذربيجان، وخلف طاجيكستان وروسيا. ومع ذلك، يعتقد تار أن رهاب المثلية الجنسية في تركيا ليس له علاقة تذكر بالإسلام، أو إسلاموية الحزب الحاكم.

وقال "إن الأمر لا يتعلق حقا بدين معين. يتعلق الأمر أكثر بسلطة المجتمع الذكوري والانحياز الجنسي - فهو يؤثر على كل مؤسسة، من الدولة إلى التعليم إلى النظام العسكري".

ونتيجة لذلك، لا يتوقع تار أن تنتهي ردة فعل الحكومة ضد مجتمع الميم بمجرد انتهاء أزمة الفيروس. وفي السنوات الأخيرة، وفي كل مرة كان هناك عرض كبير للدعم العام لمجتمع المثليين، قامت الحكومة بتكثيف القمع، ويتوقع تار استمرار ذلك لبعض الوقت.

ومع ذلك، يرى أيضًا زخمًا متزايدًا. حيث جاء أحد أبرز إنجازات مؤسسة "كايوس جي إل" العام الماضي، عندما طعنت في قرار حظر أنقرة الشامل لجميع أحداث المثليين من قبل محافظة أنقرة، وبعد الرفض الأولي، فازت بالاستئناف في أبريل 2019.

وقال تار "يزداد الدعم يومًا بعد يوم في المجتمع. لا يمكن إسكات حركة تطالب بالمساواة".

ثم استذكر تار زيارة عدة مدن تركية صغيرة قبل بضع سنوات للحديث عن قضايا المثليين وفوجئ بفضول السكان المحليين وعدد الأسئلة التي تم طرحها. وفي الآونة الأخيرة، واستجابةً لخطبة إرباش، اتخذت نقابات المحامين في جميع أنحاء تركيا جانب المثليين وشجبت موقف الزعيم الديني.

وقال تار "نقف الآن على حافة نقطة تحول تاريخية للغاية"، مُقرًا باستمرار بانتهاكات حقوق الإنسان بالإضافة إلى إمكانية العثور على حلفاء جدد.

وعندما سُئل تار عن توقعه أن يعيش في تركيا حيث يُعاقب الناس على إداناتهم وإهاناتهم العلنية للمثليين، تذكر تار أنه قبل 20 عامًا، لم يكن لدى الأتراك معرفة حقيقية بكلمات مثل "شاذ جنسي"، أو "مثلي الجنس" أو "ثنائي الجنس" أو "متحول".

وقال "الآن نعرف الكلمات ويمكننا أن نحقق مجتمعًا أكثر مساواة. يمكن للمجتمع أن يتغير بسرعة كبيرة، الأمر متروك لنا. إذا واصلنا رؤية هذا النوع من التضامن، فسوف نرى في النهاية تغييرًا في القانون، وتغييرًا في النظام".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-lgbti/breakthrough-coming-lgbti-rights-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.