آلاف الانتهاكات والتعذيب ضد الأكراد في تركيا

 كشف تقرير جديد أصدره فرع منظمة حقوق الإنسان التركية في مدينة ديار بكر عن مئات حالات التعذيب وآلاف الادعاءات عن انتهاكات للحقوق بين 2010 و2019 في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.

ونقلت وكالة أنباء ميزوبوتاميا التركية عن مدير الفرع، عبد الله زيتون، قوله إن 690 من أصل الـ3569 انتهاكا الذي اطلعت عليه المنظمة يتعلق بالتعذيب.

وصدرت نحو 47 في المئة من إجمالي المزاعم عن السجناء الذين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الحراس.

أشار زيتون إلى أن التقرير المعنون "تقرير 2010-2019 عن التعذيب وسوء المعاملة" الذي صدر هذا الأسبوع يعرض اعتداءات مزعومة على يد مسؤولين حكوميين تشمل الضرب، والضرب المتواصل على جزء واحد من الجسم، والإصابات البدنية، والإصابات نتيجة للأسلحة النارية، وجلد القدمين، والضرب بخرطوم، والاختناق. ولم يفصّل التقرير كل الممارسات المتكررة، بما في ذلك السجن الانفرادي، وحظر الزيارات، والحرمان من الرعاية الطبية.

أثار وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"عدم التسامح" مع التعذيب في أواخر سنة 2002، وتنفيذ القوانين التي تحظر هذه الممارسة آمالا كبيرة في وضع حد لهذه الانتهاكات. حينها، قال أردوغان إن التعذيب أصبح من الماضي، وأطلق حزب العدالة والتنمية الحاكم عملية سلام في 2013 لحل الصراع مع حزب العمال الكردستاني الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ سنة 1984. وشملت مبادرة الحكومة مفاوضات مع الزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان حتى يعلن سحب قواته من تركيا.

لكن، ومنذ انهيار عملية السلام في 2015 والانقلاب الفاشل في سنة 2016 (تتهم الحكومة حركة غولن بالوقوف وراءه)، تزايدت تقارير التعذيب.

وقال زيتون: "شهدنا انخفضا في الشكاوى المقدمة إلى فرعنا عند تبني الدولة والمسؤولين الحكوميين طريق التفاوض والحوار واستخدام لغة وأسلوب سلميين في التعامل مع مشاكل البلاد، وخاصة القضية الكردية". وحذر من السياسات التي تؤدي إلى الإفلات من العقاب. وقال إن مرتكبي جرائم التعذيب لا يلقون عقابهم.

وشدد على التقارير الموثوقة التي تشير إلى نقص في فعالية الاستجابة القضائية لمزاعم التعذيب، حيث أفاد العديد من المحاورين بأن الشكاوى المقدمة إلى السلطات لم تُحظى بمتابعة تتوافق مع حجم الإنتهاكات.

وأكّد أن عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة الحقيقي أكبر مما تم الإبلاغ عنه، لكن الترهيب وانعدام الثقة في النظام القضائي يثني الضحايا والمحامين والأطباء وجماعات حقوق الإنسان عن تقديم الشكاوى.

وقال زيتون: "نحث السلطات التركية على إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة في جميع مزاعم التعذيب". مشيرا إلى أن الوصول إلى المحامين والهيئات يعدّ حاسما لتجنب خلق بيئة مواتية للتعذيب وغيره من الإنتهاكات التي تطال حقوق الإنسان.

إلى جانب القوانين المحلية لمناهضة هذه الممارسات، تبقى تركيا طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من أصناف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الذي ينص على أن تتخذ كل دولة طرف اجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية اجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي. وأصبحت تركيا طرفا في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في سنة 2011.

وبصفتها عضوا في مجلس أوروبا، تبقى تركيا ملزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي تحظر مادته الثالثة التعذيب وسوء المعاملة والعقوبات اللاإنسانية أو المهينة.

ومع ذلك، اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا مذنبة لانتهاكها هذه المادة أكثر من مرة. فبعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، أعلن أردوغان تعليق الخضوع للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.