الافتقار إلى الرقابة سيؤدي لانهيار النظام الرئاسي في تركيا

أدى الافتقار إلى وجود رقابة قانونية وعقاب على الممارسات الخاطئة إلى فشل القوات المسلحة التركية كمؤسسة. سوف تؤدي نفس الأسباب إلى انهيار النظام الرئاسي التنفيذي الذي دخل حيز التنفيذ بعد انتخابات يونيو العام الماضي.

لقد دافعت لسنوات عن الإجراءات الرامية إلى تحويل الجيش التركي إلى قوة فعالة تحت قيادة السلطة السياسية وفقاً للمعايير الديمقراطية. لقد كنت دائماً أقدر القوات المسلحة، ولم أكن أنظر أبداً إلى المسألة من منظور مناهض للعسكرية.

يمثل الدفاع أحد خدمات الدولة، تماماً مثل الصحة والتعليم والعدالة، وبالتالي يجب أن يخضع لنفس القواعد التي تخضع لها المؤسسات الأخرى.

إن آلاف الجنود الذين لاقوا حتفهم في قتال حزب العمال الكردستاني منذ أن بدأ التمرد في عام 1984 دليل على فشل القوات المسلحة التركية.

وقد بات الفشل أكثر وضوحاً منذ محاولة الانقلاب العسكري عام 2016، إذ تم عزل ما يقرب من نصف الرتب العليا وسُجن عدد كبير منهم منذ ذلك الحين، بتهمة الانتماء إلى حركة غولن التي تقول الحكومة إنها وراء المؤامرة.

فشلت القوات المسلحة كمؤسسة لأنها لم تخضع للرقابة البرلمانية والقانونية ولم تكن هناك عقوبات على الممارسات الخاطئة، مما أدى إلى ثقافة الإفلات من العقاب.

تمثل الرقابة العامل الذي يحدد الأداء الفعال لأي مؤسسة. يجب أن تخضع القوات المسلحة للإشراف السياسي للبرلمان والرقابة القانونية لجهاز المحاسبات. ولكن هذا لم يكن هو الحال.

كان للجيش التركي محكمة استئناف ومحكمة إدارية خاصة به، وهي هيئات غير موجودة في أي بلد ديمقراطي، وتم الاستماع إلى شكاوى الفساد وسوء التصرف من قبل أشخاص يعملون في نفس المؤسسة. ما يزال الجيش غير خاضع لرقابة جهاز المحاسبات بسبب وجود نظام يميزه عن المؤسسات العامة الأخرى.

إذا تمكنت أي مؤسسة من التصرف بحرية وباستقلال عن الرقابة، فسيكون قدرها أن تواجه المشاكل. أشار كثير من الناس إلى هذه الحقيقة وتم استنكارهم نتيجة لذلك.

وإلى حين التعديلات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في استفتاء عام 2017، كانت قيادة الجيش مرتبطة بوزارة الدفاع، دون أن تخضع لسيطرتها. حتى الآن، لم يتم تغيير البروتوكول، لذلك ما يزال رئيس هيئة الأركان العامة يقف قبل وزير الدفاع في الاحتفالات الرسمية.

وفي الوقت نفسه، فإن الرئاسة التنفيذية التي دخلت حيز التنفيذ بعد الانتخابات التي أجريت في يونيو من العام الماضي كانت على غرار نظام الولايات المتحدة، ولكن تم تجاهل الضوابط والتوازنات القائمة في الولايات المتحدة.

ولا يخضع النظام السياسي الجديد للإشراف القانوني ولا السياسي، وبالتالي لا ينتهك فقط مبدأ سيادة القانون، بل سيؤدي إلى مشاكل في المستقبل.

لا يملك البرلمان سلطة الإشراف على النظام الرئاسي وميزانيته. كما لا يُسمح للمحاكم إلى حد كبير بمُساءلة أولئك الذين يمارسون السلطة. وفقاً للتغييرات التي أُدخلت على القانون الذي يحكم جهاز المحاسبات، أصبح الوزراء الآن عرضة للمحاسبة أمام الرئيس فحسب.

أصبح النظام برمته الآن بلا أي إشراف برلماني، وهي حرية كان يتمتع بها الجيش في السابق.

ربما يعتقد أولئك الذين صمموا النظام الجديد أنهم قاموا بعمل جيد من خلال منحهم سلطة تعيين السفراء والمستشارين الجامعيين وقضاة المحكمة الدستورية لشخص واحد هو الرئيس.

إذا كان للبرلمان رأي، ربما سيتم تعيين نفس الأشخاص، ولكن على الأقل ستكون هناك مساحة للتفاوض واتخاذ قرارات ديمقراطية. إذا تم السماح للبرلمان بالإشراف على القوات المسلحة، فربما كان بإمكانها منع الانقلاب الفاشل عام 2016.

المؤسسات لها منطق داخلي. إذا غيرت القواعد التي تضمن حسن سير المؤسسات، فسوف ينتهي بك الأمر إلى مؤسسات ضعيفة.

فعلى سبيل المثال، كان على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتظار لأكثر من عامين للحصول على تمويل لبناء جدار على طول الحدود مع المكسيك، وهو أحد وعوده الانتخابية. فقط بعد أن وافقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي على تحويل 2.5 مليار دولار من ميزانية الجيش لبناء الجدار، يمكن لترامب الآن اتخاذ خطوات للوفاء بوعده الانتخابي.

هذا مثال على نظام رئاسي يعمل بشكل صحيح. أنا شخصياً أفضل النظام البرلماني، لكن إذا كان المجتمع التركي يريد النظام الرئاسي، فيجب أن يعمل ذلك النظام بشكل صحيح.

تجاهل الرقابة البرلمانية والقانونية وقول إن الناخبين سيتحققون من عمل النظام الرئاسي في وقت الانتخابات مؤشر على الجهل التام بالمبادئ الديمقراطية. الظروف المماثلة تؤدي إلى نتائج مماثلة. إذا لم يتم تحويل النظام الرئاسي بطريقة تضمن عمله بالشكل السليم والمناسب، فسوف يواجه قريباً نفس فشل القوات المسلحة التركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/executive-presidential-system/lack-democratic-oversight-will-lead-collapse-turkeys-presidential
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.