الاحتجاجات على منجم للذهب في تركيا علامة على مخاوف أعمق

اندلعت احتجاجات في تركيا بعد أن أصدرت الحكومة ترخيصاً لشركة ألموس غولد الكندية للتنقيب عن الذهب في مقاطعة تشاناكالي في شمال غرب البلاد. تم قطع العديد من الأشجار لتمهيد الأرض للمنجم الجديد.

طالما أدى قطع الأشجار إلى إثارة الاحتجاج في تركيا، حتى ولو كانت شجرة واحدة، لكن هذه المرة، كان هناك المزيد من الدعم الشعبي لعدة أسباب.

أولاً، إنه قريب من مقصد سياحي شهير - جبل إيدا - حيث يذهب كثير من الناس إلى هناك لقضاء جزء من عطلتهم ويمكنهم رؤية الغابة التي تم تدميرها بأنفسهم.

ثانياً، لقد تبين أن الشريك التركي للشركة الكندية هو زوج عضو في البرلمان من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبالتالي اكتسبت القضية بُعداً سياسياً واغتنم معارضو الحزب الحاكم الفرصة للتعبير عن معارضة للحكومة.

ثالثاً، ثمة استياء بالفعل واسع النطاق وسط الجماهير بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها تركيا وسوء سجلها في مجال حقوق الإنسان. يستفيد أنصار البيئة من هذا السخط العام ويوجهونه لدعم قضيتهم.

رابعاً، سيُستخدم السيانيد الكيميائي شديد السمية في المنجم ويخشى السكان المحليون من أن يتسرب إلى مياه الشرب.

وتتحمل الشركات الكندية المسؤولية عن ست كوارث من أصل أحد عشر كارثة سيانيد وقعت في العالم في الفترة بين عامي 1971 و2015، لذلك هناك تحيز سلبي ضدها. في رومانيا، لقي 89 شخصاً حتفهم بالتسمم في عام 1971 عندما تسرب السيانيد من خلال صدع إلى مياه الشرب. وفي سامتفيل بالولايات المتحدة، قامت شركة كندية أخرى بتخزين السيانيد في منجم، ولكنها عندما أفلست، كان على الحكومة الأميركية أن تنفق مئات الملايين من الدولارات لتطهير المكان.

أثار عدد الأشجار التي تم قطعها على جبل إيدا جدلاً منفصلاً بين النشطاء والحكومة. يزعم النشطاء أنه تم قطع 194 ألف شجرة، في حين تدعي الحكومة أن هذا الرقم هو 13400 فقط. وتشير صور الغابة إلى أن الرقم الذي قدمته الحكومة لا يمكن أن يكون دقيقاً.

تحرص الحكومة على عدم السماح للاحتجاجات الحالية بأن تتحول إلى احتجاجات أكبر وتصبح مثل احتجاجات حديقة غيزي لعام 2013 في إسطنبول والتي تحولت إلى انتفاضة على مستوى المدينة تقريباً، وكان عليها اتخاذ إجراءات جذرية لاستعادة النظام العام.

ويمثل تعدين الذهب مسألة أكثر حساسية من العديد من القضايا الأخرى، لأن الشركات الأجنبية تثير ردود فعل الجمهور للحد من استخراج منافسيها.

قبل اثني عشر عاماً، تم تنظيم حملة بيئية مماثلة ضد منجم للذهب بالقرب من بلدة برغاما في غرب تركيا واتضح أن شركة ألمانية لتعدين الذهب قد وظفت محترفين لإثارة الاحتجاجات.

وقال جون مكلوسكي، الرئيس التنفيذي لشركة ألموس، إن القضية قد تم تسييسها بشكل غير ضروري باستخدام الاستياء الشعبي من المشاكل الأخرى. وقال إن التعدين سيستمر حوالي ست سنوات وإن الشركة قد دفعت بالفعل خمسة ملايين دولار للحكومة التركية لإعادة تشجير المنطقة. قد يكون ما تقوله شركة التعدين صحيحاً، لكن النشطاء لا يثقون في أن الحكومة ستستخدم الأموال في واقع الأمر لإعادة تشجير المنطقة.

تم إصدار حوالي 1168 رخصة تعدين في الثمانين عاماً الأولى للجمهورية في تركيا، مقارنةً بإصدار 149 ألف رخصة خلال حكم حزب العدالة والتنمية على مدى 17 عاماً. يجب التهنئة بهذه الزيادة في عدد التراخيص، لكن الرأي العام ينظر إلى الأرقام بتشكك. يعتقد النشطاء أن الفساد منتشر على نطاق واسع، وأن تعدين الذهب لن يخدم أي غرض آخر سوى إثراء شركات التعدين الأجنبية وشركائها الأتراك.

بالطبع يجب التنقيب عن الموارد الطبيعية لأي بلد واستخراجها، وينبغي تقاسم فوائدها بشكل منصف، لكن الناس يشكون من انعدام الشفافية. إذا تم تنظيم المناقصات العامة بطريقة أكثر شفافية، فيمكن تجنب العديد من الاحتجاجات المماثلة.

تحتاج تركيا إلى النشطاء وخبراء البيئة والمواطنين اليقظين الذين يهتمون بالحفاظ على مواردها الطبيعية وبيئتها. لكن ما تحتاجه أكثر هو الحكم الرشيد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/environment/gold-mine-protests-turkey-sign-deeper-concerns
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.