الاحتجاجات واتفاقية إسطنبول تفشل في حماية النساء في تركيا

خرجت النساء في تركيا إلى الشوارع في الأسبوع الماضي احتجاجًا على مقتل الطالبة بينار جولتكين البالغة من العمر 27 عامًا على يد صديقها السابق، وهي الأحدث في سلسلة من حالات قتل النساء على يد الرجال في البلاد.

تأتي الاحتجاجات بعد تظاهرات حاشدة ضد الانسحاب التركي المقترح من اتفاقية إسطنبول، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أقوى اتفاق عالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، الذي كانت تركيا أول دولة موقعة عليه، في عام 2011. وقد مارس الأتراك الإسلاميون الضغط على الحكومة لأكثر من عام للانسحاب من الاتفاقية، التي يزعمون أنها تمكن مجتمعات الميم وتهدد الأسرة، في حين تبنى الأتراك الأكثر ليبرالية الهاشتاغ "وومن إمباورينغ وومن" للاحتجاج على هذه الخطوة والوقوف ضد قتل الإناث في تركيا.

وأقرت مروة طاهر أوغلو، منسقة برنامج تركيا لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، أنه قبل وصول الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة، حُرمت المرأة التركية بالكامل من الحقوق.

وقالت لأحوال "لكن تحت إدارة أردوغان وحزب العدالة والتنمية نرى الكثير من التحيز الجنسي، والحملات ضد المرأة"، مشيرة إلى تصريحات من كبار المسؤولين بأن النساء يجب أن يكون لديهن ثلاثة أطفال على الأقل، ويجب الإبقاء عليهن في المنازل ولا يجب مساواتهن بالرجال.

تقول طاهر أوغلو "لقد رأينا كيف يمكن لحكومة إسلامية لا تحترم المساواة الكاملة بين الجنسين على الإطلاق أن تحول مكانًا مثل تركيا من مكان صعب بالنسبة للنساء إلى الجحيم بعينه".

وعلى الرغم من العديد من عمليات القتل البشعة التي ولدت تغطية إعلامية واسعة النطاق في السنوات الأخيرة، إلا أن العديد من مجموعات الدفاع عن النساء والهاشتاغات لاقت انتشاراً واسعاً منذ هاشتاغ "أوزغكان أصلان" في عام 2015، وارتفع عدد النساء اللواتي قُتلن في تركيا أربعة أضعاف تقريبًا، من 121 في عام 2011 إلى 474 في العام الماضي، وفقًا لمجموعة مراقبة "وي ويل ستوب فيميسايد". 

ارتفع عدد النساء التركيات اللائي عانين من العنف بنسبة 50 بالمئة، من 145 ألف في عام 2015 إلى ما يقرب من 220 ألف في عام 2018، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية. وفي هذا العام فقط، ازداد العنف المنزلي بمقدار الثلث خلال جائحة فيروس كورونا.

وأخبرت ميلينا بيوم، الناشطة التركي من أجل منظمة العفو الدولية، موقع أحوال تركية أنه إذا انسحبت تركيا من اتفاقية إسطنبول "فستكون خطوة كارثية حقًا من أجل مساواة المرأة وحياة المرأة".

وفي إشارة إلى الاهتمام الكبير الذي حظيت به هذه القضية، تعهد أردوغان في تغريدة الأسبوع الماضي بأن قاتل غولتكين سيحصل على أقصى عقوبة. لكن طاهر أوغلو تجادل بأن كبار القادة الأتراك الذين يختارون حالات معينة ويطالبون بمعاقبة الجناة قد يزيد الأمور سوءًا.

وقالت "لا ينبغي للمدّعين ملاحقة مغتصب أو قاتل للنساء لأن أردوغان يعاني من مشكلة في ذلك. يجب أن يكون ذلك لأن هذا قانون ولأن النساء محميات بموجب القانون. لكن ليس هناك سيادة القانون في تركيا، والقضايا في المحكمة لها دوافع سياسية".

تواجه النساء عقبات أخرى، بما في ذلك عدم وجود أماكن يمكنهن اللجوء إليها للاحتماء من أزواج وشركاء عنيفين، والشرطة التركية تعيد النساء إلى المنزل عندما يأتون إلى قسم الشرطة للتعبير عن خوفهن من سوء المعاملة.

لكن تعهد الرئيس يسلط الضوء على قضية ترى بيوم أنها ربما تكون أكبر عقبة أمام سلامة النساء في تركيا: الإفلات من العقاب القانوني الذي عادة ما تمنحه المحاكم التركية للجناة.

وقالت "كانت هناك حالات أخرى تحدثت فيها السلطات، ومع ذلك لم يؤد ذلك إلى تقليص هذه الحالات أو عقد محاكمات ناجحة. القضاء لا يلاحق الفاعلين ويعاقبهم".

لا يتم معاقبة الرجال الذين يقتلون النساء أو يرتكبون جرائم الاغتصاب بالقدر الكافي. وفي عام 2014، كشف أحد الرجال في برنامج تلفزيوني أنه قتل اثنين من زوجاته الخمس. وفي يناير، ناقش البرلمان التركي مشروع قانون يسمح للرجال باغتصاب النساء، بمن فيهم القصر، إذا تزوجنهن بعد ذلك.

وقالت طاهر أوغلو "الجناة لا يعاقبون بشكل صحيح. يُمنح السجناء في وقت لاحق بعض العفو ويطلقون سراحهم مبكراً لأنهم أظهروا سلوكاً جيداً في المحكمة. المرأة ليست محمية بأي شكل من الأشكال وهذا أمر يخص الحكومة بالكامل".

وبالنسبة لبيوم، يؤكد هذا على الثقافة الذكورية التقليدية التي تقر أنه يجب على النساء أن يقبعن في منازلهن بينما الرجال أحرار يفعلون ما يشاؤون. وفي المحاكم التركية، أصبح من المعتاد رؤية رجل متهم بالعنف ضد امرأة وهو يجادل بأنه قد تعرض للاستفزاز بطريقة أو بأخرى.

وقدم فريق الدفاع عن الرجال المتهمين بقتل شول شيت تقريرًا العام الماضي، أثناء محاكمة القتل، يحتوي على هذا السطر "إذا وافقت المرأة على الذهاب مع رجل في مكان منعزل، فهذا يعني أنها توافق على إقامة علاقة جنسية معه". 

وقالت بيوم "هناك نقص في الوعي لدى السلطة القضائية بشأن هذه الأنواع من الجرائم وتأثيرها. هناك الكثير من التحيزات المجتمعية. ماذا ارتدت المرأة؟ ماذا كانت تفعل؟ هذه مواقف تدخل بالفعل، للأسف، في عملية صنع القرار".

ويأتي هذا كله للأسف مع ميل القضاء المتزايد للحكم لصالح حكومة أردوغان، بدلاً من تحقيق العدالة. قد يتماشى الحكم الذي سعى إلى وصف المرأة بالعاهرة مع وجهة نظر أردوغان وكبار المسؤولين الآخرين.

وأشارت بيوم إلى تبرئة رجل الأعمال عثمان كافالا في فبراير، والتي بعدها واجه القضاة في القضية تحقيقًا إداريًا. تم اتهام كافالا بالتآمر للإطاحة بالحكومة من خلال قيادة احتجاجات "غيزي" عام 2013، وبعد ساعات من تبرئته، تم سجنه بتهم جديدة بالخيانة.

وقالت بيوم "لم ينتج أي شيء عن هذا التحقيق على حد علمي. كيف يمكن للقضاة العمل بحرية واستقلالية في سياق يحدث فيه هذا النوع من الأشياء؟ إنه صعب للغاية. هناك قدر كبير من الضغط على القضاة".

وأشارت أيضا إلى الإدانات التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر عن الرئيس السابق لمنظمة العفو التركية، تانر كليتش، وثلاثة نشطاء آخرين في مجال حقوق الإنسان. حُكم على جميعهم بالسجن لعدة سنوات بسبب الانتماء إلى جماعة إرهابية على الرغم من إسقاط محاميهم جميع التهم المنسوبة إليهم، وفقًا لبيوم، التي اعتبرت هذا القرار صادمًا ومثيرًا للقلق.

وقالت بيوم "كما وأن الأمر إشارة لبقية المجتمع المدني: وهو أنه إذا تحدثت بصراحة عن قضايا حقوق الإنسان على مسؤوليتك، سنحتجزك، وسنسجنك لسنوات. يجب أن يتغير هذا الوضع".

وعلى الرغم من تكتيكات الشرطة العدوانية، وأحكام المحاكم المشكوك فيها، والهجمات على الإنترنت وفي وسائل الإعلام، يستمر النشطاء ومجموعات المناصرة النسائية في العمل. وفي ديسمبر، ألقت الشرطة القبض على متظاهرين لغناء أغنية معادية للاغتصاب. وخلال هذا الأسبوع، استخدمت الشرطة مرة أخرى تكتيكات عدوانية لتفريق الاحتجاجات ضد مقتل غولتيكين.

وقالت بيوم "لا يزال هناك مجتمع مدني مستقل في تركيا لا زال يرفع صوته. يستخدم الناس حقهم في أنشطة المعارضة السلمية، ويمارسون حقوقهم على الرغم من جميع القيود والضغوط وحتى عنف الشرطة".  

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/women/viral-hashtags-protests-and-istanbul-convention-fail-protect-women-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.