الأحزاب السياسية الجديدة في تركيا تزيد التحدي أمام أردوغان

بعد أشهر من الشائعات، استقال أخيراً هذا الأسبوع وزير المالية التركي السابق علي باباجان من الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، وكشف بشكل واضح عن اعتزامه تشكيل حزب جديد لتحدي رئيسه القديم.

باباجان وأحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق الذي أوردت أنباء أنه يعتزم أيضاً إنشاء حزب جديد، ارتكبا أخطاءً بالتأكيد. لكن هذا لا يعني أنهما غير قادرين على تحدي الوضع الراهن الذي منح أردوغان مقاليد السلطة في تركيا.

ونظراً لأن حزب العدالة والتنمية يملك عدداً كبيراً من الناخبين المحافظين الذين سيستهدف حزبا باباجان وداود أوغلو اجتذابهم، فمن غير المرجح أن يستهدف المنشقون الرئيس بصورة مباشرة. فقد أبعد باباجان وداود أوغلو نفسيهما تدريجياً عن أردوغان وحزبه، وبالتالي تمكنا من تجنب الرد المباشر على أي انتقاد قوي من الرئيس.

وفي ظل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها تركيا ونتائج الانتخابات الأخيرة لحزب العدالة والتنمية وسمعة أنقرة الدولية التي تمثل إشكالية على نحو متزايد، تشير جميع الدلائل إلى أن "أجندة أردوغان" قد أفلست الآن.

ومع ذلك، ما يزال الرئيس وحزبه يتمتعان بتأييد قوي. لذا تحتاج الأحزاب الجديدة إلى تحدي الارتباط الأيديولوجي بين حزب العدالة والتنمية وقاعدة دعمه وإضعاف هذا الارتباط. ويمثل الولاء السياسي في تركيا مزيجاً من الآليات الاقتصادية والأيديولوجية. نتيجة لذلك، يقاوم الكثير من الناخبين تغيير ولائهم على الرغم من تدهور الأوضاع، ويحتاج الناخبون الذين يعطون الأولوية للمخاوف الأيديولوجية إلى أحزاب جديدة قريبة من هوياتهم السياسية.

وعلى الرغم من تحول بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي العلماني في التصويت على اختيار رئيس بلدية إسطنبول في يونيو، إلا أن هذا العدد ما يزال ضئيلاً، ومن المرجح أن تكون هذه التحولات أكبر في المراكز الحضرية عن المناطق الريفية التي تمثل المعقل الأساسي للحزب الحاكم. وفي حين أنه من غير المرجح أن يقوم الناخبون في الريف بتحويل الدعم إلى حزب الشعب الجمهوري، فإن الأحزاب الجديدة المنتمية إلى تيار يمين الوسط أو الليبرالية التي شكلها زعماء مثل باباجان قد تحول البعض.

تثبت السنوات الفوضوية لسياسات ما بعد الحرب الباردة أن الأتراك ليسوا من الصناع الجيدين للتوافق. وتمثل أفضل طريقة لحماية الديمقراطية أو منع حكم الرجل الواحد زيادة عدد الشركاء السياسيين. قد يكون للسياسات متعددة الأحزاب مشاكلها الخاصة، ولكنها دائماً أفضل طريقة لضمان الضوابط والتوازنات.

من الجيد أن يكون لديك قادة جدد مثل باباجان وأحزابهم الجديدة. فكلما زاد عدد الأحزاب التي لدينا في تركيا، تراجعت السلطة التي يمكن لشخص واحد أن يرسخها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-elections/turkeys-new-political-parties-increase-challenge-erdogan
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.