الإجراءات الحكومية تخلق أزمة في قطاع تربية المواشي بتركيا

 

قُبيل بدء عيد الأضحى في تركيا يوم الأحد الماضي، وصل حوالي 3000 حيوان من إسبانيا إلى ميناء الإسكندرونة في الجنوب.
جاء ذلك على الرغم من الإعلان الصادر عن وزارة الأغذية والزراعة والثروة الحيوانية في الآونة الأخيرة بأنها لن تستورد أي ماشية لعطلة العيد في محاولة لدعم مربي الماشية المحليين.
كما ذكرت وسائل الإعلام التركية أن الهلال الأحمر سيستورد 6000 رأس من الماشية من البوسنة والهرسك وبولندا، وأرجعت ذلك إلى أن التكلفة أقل.
مثل هذه الواردات، إلى جانب الأسعار المرتفعة للأعلاف والتبن والأدوية ووقود الديزل، وذلك نتيجة انخفاض قيمة الليرة التركية، تسببت في أزمة في قطاع تربية المواشي في تركيا.
في مقاطعتي أضنة وهاتاي في جنوب البلاد، قال مربو الماشية إنهم يخوضون معركة شاقة بسبب الخطوات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة، والتي قالوا إنها فشلت في حماية صناعتهم.
قال سفيت غوني، الذي يمتلك شركة رائدة في مجال الزراعة وتربية الماشية في مقاطعة هاتاي منذ 15 عاماً، إنه اضطر لبيع اللحوم التي كلفه إنتاجها 27 ليرة مقابل 26 ليرة بسبب اللحوم المستوردة.
وتساءل غوني "كيف يمكنني التنافس مع حكومة تستورد اللحوم مقابل 30 ليرة وتبيعها مقابل 25 ليرة؟"
في الربع الأول من عام 2019، انخفض استهلاك اللحوم الحمراء في تركيا بنسبة 18.6 في المئة عن الربع السابق، و16.5 في المئة مقارنة مع الربع نفسه من العام الماضي، وفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الماشية في تركيا حوالي سبعة في المئة في عام 2018، ليصل إلى 17.2 مليون رأس، بينما زاد عدد الأغنام والماعز بأكثر من أربعة في المئة ليصل إلى 46.1 مليون. وفي عام 2017، زاد عدد الماشية ما يربو على 13 في المئة.
وتزداد الثروة الحيوانية في البلاد مع مرور كل عام، حتى مع انخفاض استهلاك اللحوم. ويشير مربو الماشية إلى واردات الحيوانات باعتبارها السبب الرئيسي.
وباتت تركيا تعتمد بشكل متزايد على واردات اللحوم بسبب الزيادة في أسعار الجملة والتجزئة للحم البقر والضأن. وفي عام 2016، زادت واردات تركيا من الماشية حوالي 177 في المئة.
وتشير الأرقام التي قدمها وزير الزراعة أشرف فاقي بابا إلى أن تركيا استوردت 41 ألف طن من اللحوم في الفترة من يوليو 2016 إلى يوليو 2017، واستوردت 66 ألف طن أخرى بحلول نهاية عام 2017. وفي يناير 2018، تعهدت الوزارة بأن تتوقف تركيا عن استيراد اللحوم لكن التقارير الأخيرة أظهرت استمرار وصول الحيوانات واللحوم من الخارج.
وحتى مع وصول عيد الأضحى الذي يمثل الفترة الأكثر ربحية في العام، فإن مربي الماشية غير سعداء. ففي العام الماضي وصل سعر كبش الذبيحة إلى 1250 ليرة في حين بلغ هذا العام 1500 ليرة.
رأس الماشية التي كانت تُباع مقابل 13 ألف ليرة العام الماضي، وصلت إلى 15 ألف ليرة هذا العام.
قد تبدو زيادة الأسعار جيدة لبائعي الحيوانات، لكن تقلبات الليرة مقابل الدولار الأميركي وارتفاع التكاليف يمثل مشكلة حقيقية. وقال مربو الماشية إن كيس العلف زاد إلى 85 ليرة من 50 ليرة في حين تضاعفت تكلفة الكهرباء ووقود الديزل.
وقال نور الدين أوغور وهو مربي ماشية في تشوكوروفا منذ ما يربو على أربعة عقود "كل شيء غالي الثمن، من التبن إلى وقود الديزل ... هذه النفقات كبيرة لدرجة أنها لم تترك الكثير من الأرباح للمنتجين".
يكسب كثير من الناس في تشوكوروفا، بجنوب وسط تركيا، عيشهم من الزراعة وتربية الماشية. ويواجه الكثيرون اليوم مشاكل مالية تهدد أعمالهم.
وقال أوغور إنه يكون محظوظاً إذا كان بإمكانه تلبية احتياجات حيواناته كل شهر. لكنه وجد حلاً في زراعة الخضراوات من وقت لآخر.
وأردف قائلاً "لا يمكنني كسب لقمة العيش من تربية الماشية وحدها ... أفعل هذا لأنني مضطر لذلك، لا أعرف كيف أفعل أي شيء آخر. اتبعت خطى والدي".
وأوضح أوغور أن الشعير الذي اشتراه مقابل 1200 ليرة في يوليو قد بلغ سعره الآن 1600 ليرة في حين ارتفع سعر التبن من 0.60 ليرة إلى ليرة واحدة.
وقال خليل كافوك أوغلو، البالغ من العمر 71 عاماً وهو مربي ماشية من سيرينيول في مقاطعة هاتاي، إنه من دون دعم من الحكومة فسيكون من المستحيل كسب العيش.
وأضاف كافوك أوغلو أنه يدفع 1200 ليرة مقابل الكهرباء و700 ليرة مقابل المياه كل شهر.
وتابع قائلاً "أنا أوفر حالياً لحيواناتي من خلال وسائلي الخاصة... لقد اضطررت إلى تقليص أجور العمال... أطفالي وزوجتي يدعمونني أيضاً. لا أعلم إلى أي مدى يمكنني تقليص الحجم. الحيوانات تشبه الأطفال. يمكنك أن تظل جائعاً، لكنها لا تستطيع".

 

 
-    يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews.com/livestock/turkeys-stockbreeders-face-uphill-battle-against-imported-meat-surging-prices