أحوال تركية
يوليو 25 2019

الأكاديميون الأتراك مهدّدون في ظلّ حكم أردوغان

أنقرة – لماذا يتعامل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطريقة عدائية مع الأكاديميين في تركيا؟ إلى أيّ حدّ تصدق المقولات التي تشير إلى أنّ أردوغان يحمل عقد نقص تجاه حملة الشهادات العليا من الأكاديميين، وبخاصّة ممّن ينتقدونه، وأنه يصرّ على أن يحيط نفسه بثلّة من التابعين له، المذعنين لأوامره؟

من المعلوم أنّ الأوساط الأكاديمية تتعرض لضغوط شديدة في تركيا، خصوصا منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016، وأعقبتها عمليات تطهير كثيفة لم تستثنِ الكليات، وكان الكثير من أساتذة الجامعات قد فقدوا وظائفهم بعد أن فرضت تركيا حالة الطوارئ في أعقاب محاولة الانقلاب، وبموجب مرسوم خاص أصدره أردوغان، جرى إيقاف أكثر من 100 ألف من موظفي الخدمة المدنية عن العمل، كما تم فصل أكثر من ستة آلاف أكاديمي.

يلفت أكاديميون أتراك إلى أنه لا توجد آلية إدارية تراقب تطبيق القواعد الأكاديمية وتعاقب من ينتهكونها. فلو كانت مثل هذه الآلية ضمن مجلس التعليم العالي لكانت راقبت الأكاديميين الذين انتحلوا رسائل الماجستير والدكتوراه، التي يحتفظ بعشرات الآلاف منها في مستودعاته، وقامت بإلغاء رتبهم الأكاديمية. لكن لا توجد جهود رامية إلى تحقيق هذا الهدف، بل هناك تدخلات واسعة للغاية حتى في قضايا غير أساسية، ويتم كل شيء بحسب رغبة آلية إدارية هرمية للغاية تمنح للعميد الذي تعينه السلطة صلاحيات واسعة.

ويقول أكاديميون أتراك إنّ هناك خسارة فادحة في تركيا من الناحية الأكاديمية، وإنّ العديد من الأكاديميين المؤهلين أصبحوا إما سلبيين أو أجبروا على العيش في الخارج. وهذه الإجراءات تهدف إلى إعادة تشكيل الجامعات لتكون أماكن خالية من أية آراء معارضة.. ولكن بالرغم من كل المخاطر فإن الأكاديميين والطلاب ما يزالون يملكون الشجاعة على المقاومة.

وفي سياق التضامن مع الأكاديميين الأتراك الذين يتمّ التنكيل بهم من قبل الحكومة التركية، أصدرت أكثر من عشرين مجموعة أكاديمية أميركية رائدة رسالة، الأربعاء، تدعو فيها قضاة المحكمة العليا في تركيا إلى إظهار التزامهم بسيادة القانون، وحماية حرية التعبير في أحكامهم هذا الأسبوع على علماء متهمين بالتوقيع على عريضة سلام.

ونشرت الرسالة التي حملت عنوان "لن نكون طرفا في هذه الجريمة" كرد فعل على أشهر من القتال بين الدولة وحزب العمال الكردستاني المحظور بعد انهيار وقف لإطلاق نار استمر عامين ونصف العام في 2015. وفرضت الحكومة حظرا للتجول في مناطق كبيرة من جنوب شرق البلاد وتعرضت بعض المناطق التي تسكنها غالبية كردية للقصف بأسلحة ثقيلة. وفي موازاة ذلك، أقيل مئات الجامعيين وجرت ملاحقات قضائية في مختلف أنحاء تركيا ما أحيا المخاوف محليا وخارجيا على حرية التعبير. واتهمت النيابة الجامعيين بأنهم أطلقوا العريضة بناء على طلب المتمردين الأكراد سعيا الى حشد تأييد النخبة المثقفة للقضية الكردية.

متضامنون مع الأكاديميين الأتراك
دعا الأكاديميون قضاة المحكمة العليا إلى إظهار التزامهم بسيادة القانون

وفي يناير 2016 وقع حوالي من 2200 أكاديمي على التماس يطالب القوات المسلحة التركية بوقف الأنشطة التي تهدد حياة المدنيين، خلال الصراع مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا. ووصف أردوغان الموقعين على الالتماس بأنهم "محبون للإرهابيين"، وكان أكثر من 450 من الموقعين، المعروفين على نطاق واسع باسم أكاديميي السلام، قد حوكموا بتهمة الدعاية الإرهابية.

ويوم الاثنين، تم إطلاق سراح الأكاديمي المتقاعد فوسن أوستل، وهو أول من أرسل إلى السجن، من السجن بعد قضاء شهرين في السجن لمدة 15 شهرًا. وجاء إطلاق سراحها في أعقاب قرار أصدرته المحكمة الدستورية في أبريل لمراجعة طعون 10 أكاديميين، بمن فيهم أوستل، في 26 يوليو.

وقال الخطاب الذي وقعته مجموعات تمثل الآلاف من الأكاديميين الأميركيين، والموجه إلى القضاة الأتراك: "نحثكم على إظهار التزامكم بسيادة القانون والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها تركيا، والتي تحمي حرية التعبير والتجمع والحرية الأكاديمية، أثناء النظر في حالات الموقعين على عريضة السلام في 26 يوليو".

وقال العلماء، من الأكاديمية الأميركية للدين، والرابطة الأميركية للأنثروبولوجيا، والرابطة الأميركية للعلوم السياسية، ورابطة الدراسات الآسيوية، ورابطة دراسات الشرق الأوسط، ومنظمة المؤرخين الأميركيين، والعديد من المجموعات الأخرى، إنهم شعروا بالسرور من قرارات القضاة الأخيرة، بما في ذلك الأحكام في قضيتي دينيز يوجيل وعائشة جليك.  

وجليك، معلمة تركية حُكم عليها بتهم تتعلق بالإرهاب بتهمة الاتصال هاتفياً في برنامج تلفزيوني شهير للاحتجاج على الأطفال الذين يموتون في جنوب شرق تركيا، تم إطلاق سراحها من السجن في مايو 2018، بعد أسبوعين من بدء العقوبة. وأمضى يوجيل، مراسل تركيا السابق لصحيفة دي فيلت الألمانية اليومية، عامًا في السجن في تركيا بعد احتجازه بتهم تتعلق بالإرهاب والدعاية، وأُطلق سراحه في فبراير 2018.

وهذا الأسبوع، يُحاكم باكي تيزكان، وهو مؤلف بجامعة كاليفورنيا - ديفيس، وباكي تيزكان، وهو أول أكاديمي تركي أميركي متهم في قضية عريضة السلام. وقال في بيانه أمام المحكمة "ما يبقي إعلان السلام في الأخبار ليس الإعلان بل رد الفعل عليه في تركيا". كما توجّه الى تونا ألتينيل، الأستاذ المحاضر في جامعة كلود برنارد ليون 1 (وسط - شرق)، تهمة الترويج "للدعاية الإرهابية".

وكانت محكمة تركية أدانت ثلاثة أساتذة جامعيين بـ "الدعاية الإرهابية" وذلك بسبب توقيعهم في على عريضة 2016 الشهيرة، وحكم على الجامعيين الثلاثة؛ وهم أساتذة في جامعة إسطنبول بالسجن عاما وثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، بحسب وكالات أنباء محلية. وكان الأساتذة قد اتهموا بـِ "الدعاية الإرهابية" لتوقيعهم في يناير 2016 عريضة تندد بـ "المجزرة" بحق المدنيين التي ارتكبتها قوات الأمن التركية خلال عمليات استهدفت حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية، والذي تتهمه أنقرة من جهتها بالإرهاب.