أغسطس 29 2019

الأكراد يبدون تحدياً بعد إقالة رؤساء بلدياتهم جنوب شرق البلاد

بالنسبة لمعظم الناس في مقاطعة ديار بكر بجنوب شرق تركيا، كانت الانتخابات المحلية التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس فرصة للتعبير عن تحديهم في مواجهة سياسات الحكومة تجاه الحركة السياسية الكردية، ولكن بعد أشهر اضطروا إلى النزول إلى الشوارع للدفاع عن حقوقهم الديمقراطية.

فقد عزلت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي رؤساء بلديات ثلاث مدن تقطنها أغلبية كردية في تركيا - وجميعهم تم انتخابهم في مارس عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد - بسبب الاشتباه في صلاتهم بالإرهاب، وعينت في مواقعهم إداريين.

وأشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن مثل هذه الخطوة كانت متوقعة قبل انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، قائلا إنه يمكن إقالة رؤساء البلديات مرة أخرى بسبب صلاتهم بالإرهاب، كما حدث بعد محاولة انقلاب في عام 2016، عندما عزلت الحكومة ما يربو على 90 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعوب الديمقراطي في جنوب شرق تركيا.

في ديار بكر، أكبر مدينة في جنوب شرق تركيا وقلب الحركة السياسية الكردية، ينظم السكان المحليون مسيرات واعتصامات ويصدرون إعلانات صحفية منذ إعلان عزل رؤساء البلديات.

بالنسبة إلى سلجوق مزركلي، رئيس بلدية ديار بكر المعزول، تقع مهمة حماية الديمقراطية التركية على عاتق كل مواطن.

وقال لموقع (أحوال تركية) "إنه واجب على الجميع، كل جماعة وكل حزب سياسي في تركيا يؤمن بالقيم الديمقراطية وسيادة القانون.. يجب على الجميع الاحتجاج بصوت عال على الممارسات الشريرة للنظام الحالي. ومن المهم تجنب لغة تقدم المظاهرات في الشوارع باعتبارها غير قانونية. الشوارع هي مصدر الديمقراطية".

ومع ذلك، فقد كانت المشاركة أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة، والتي ألقى السكان المحليون باللوم فيها على عنف الشرطة غير المتناسب والإرهاق من الاحتجاجات والانجراف النفسي. لا يزال الكثيرون يشاركون في الاعتصام المدني في منازلهم في المساء، في حين أن شوارع ديار بكر مليئة بالعربات المدرعة لقوات الأمن التركية.

وقال مراد كيليج، الذي كان يحتج في ديار بكر كل يوم، إن إقالة رؤساء البلديات تمثل طريقة الحكومة للانتقام. وأردف قائلاً "كأكراد، لن نجلس في البيت. سنكون في الشوارع كل يوم.. سندافع عن إرادتنا بغض النظر عن أي شيء، لن نستسلم".

منذ بداية الحرب السورية في عام 2011، باتت المشكلة الكردية في تركيا مشكلة إقليمية. تعتبر الحكومة التركية وحدات حماية الشعب المتحالفة مع الولايات المتحدة، ومعظمها من الأكراد، والتي تسيطر على بعض الجيوب في شمال شرق سوريا، فرعاً لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يخوض تمرداً مسلحاً داخل تركيا منذ ما يربو على ثلاثة عقود. كما تقول إن حزب الشعوب الديمقراطي، الذي يضم نواباً في البرلمان التركي، هو الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني.

ويعتقد فضل جليك، وهو أحد المتظاهرين في ديار بكر، أن عزل رؤساء البلديات يرتبط بالمكاسب التي حققها الأكراد بالسيطرة على الأراضي في شمال سوريا. وقال "سوف يخسرون هنا في كل مرة، حتى لو أجروا انتخابات كل يوم. إنهم يرتكبون سرقة. إنهم يسيطرون على البلديات.. يقولون للناس إن عليهم النضال في الحياة المدنية. الناس يفعلون ذلك، لكن هذه المرة لا يقبلون الأمر. ليس لديهم أي خيار سوى المقاومة".

بالنسبة لكثيرين من الأكراد، تمثل عمليات الفصل تجاهلاً لإرادة الشعب. وقال مظفر أكجون وهو متظاهر آخر "نريد أن يحكمنا أشخاص أعطيناهم أصواتنا. لا نريد أشخاصاً عينتهم الحكومة".

ويوافق على الاحتجاج علي الكان، الذي كان رهن الاحتجاز لدى الشرطة لمدة أربعة أيام بعد احتجازه في يوم إعلان عزل رؤساء البلديات. وقال "أنا هنا لأعارض دهس إرادة شعبي، لامتلاك إرادتي.. لقد منعوا السياسة، يريدون طردنا من السياسة عن طريق عرقلة طريقنا. إنهم يريدون فصلنا، لكننا نعمل من أجل التعايش. السلام في هذا البلد ممكن فقط عن طريق السياسة الحرة. لا يريد الأكراد القيام بذلك بأي طريقة أخرى".

يرى البعض أن قرار الحكومة هو محاولة من أردوغان لتعزيز سلطته على الرغم من ضعف التأييد. وقالت مريم صويلو، وهي واحدة من متظاهرات كثيرات "إنه لا يهتم بالناس، وهدفه الوحيد هو الحفاظ على سلطته وقصره".

وفي انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، اتبع حزب الشعوب الديمقراطي استراتيجية تهدف إلى إضعاف الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم. ونتيجة لذلك، لم يتقدم الحزب بمرشحين في العديد من المقاطعات في جنوب وغرب تركيا، حيث لعبت الأصوات الكردية دوراً حاسماً في الانتصارات التي حققها حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في خمس مقاطعات من أكثر المقاطعات اكتظاظاً بالسكان في البلاد، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة.

عبر بعض المحتجين عن خيبة أملهم من قرار حزب الشعب الجمهوري عدم المشاركة في الاحتجاجات، رغم أنه شجب عمليات الفصل.

وقال سبيت أوزميل "فاز حزب الشعب الجمهوري في المقاطعات الكبرى، بفضل حزب الشعوب الديمقراطي. ليس من الصواب أن يلتزم حزب الشعب الجمهوري الصمت إزاء عزل رؤساء البلديات.. هذا غير مقبول. إذا استمر هذا على هذا النحو، فإن أردوغان سينتزع السيطرة بالتأكيد على البلديات في إسطنبول وأنقرة عن طريق تعيين رؤساء البلديات. إذا التزموا الصمت إزاء هذا الاضطهاد، فيمكنه تعيين رؤساء بلديات في كل مكان في تركيا".

وأشار مزركلي، رئيس البلدية المعزول، إلى أنه سيكون من الصعب الآن على الساسة الأكراد إقناع الشباب بأن مشاركتهم الديمقراطية ستؤتي ثمارها، وهو وضع قد يشجع على الانفصالية.

في واقع الأمر، لم ينضم عبد الباقي بلبان، وهو أحد سكان ديار بكر، إلى الاحتجاجات، لكنه قال إن الانتخابات لا تعني شيئاً إذا كانت الحكومة ستحل محل المنتخبين.

وقال "لا ينبغي لهم إجراء انتخابات بعد ذلك.. هذا ليس مجرد اضطهاد للأكراد، إنه اضطهاد للأتراك أيضاً".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/dismissed-hdp-mayors/kurds-turkeys-southeast-defiant-after-mayoral-dismissals