الإعلام التركي لا يرى مصالحة عربية شاملة في الأفق مع قطر

 

إسطنبول / أبوظبي / باريس - ترى وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّه لا توجد مؤشرات حقيقية على طيّ الخلاف الخليجي العربي مع قطر والذهاب إلى مصالحة شاملة معها، وتقول إنّ البيانات والتصريحات السعودية وغيرها لا تزال بعيدة عن التصريحات الكويتية، كما أنها لم تجزم بتحقيق المصالحة حتى مع أجواء تفاؤل تسود الأوساط السياسية في الدوحة والرياض بقرب التوصل إلى المصالحة.
الوكالة التي تُعبّر عن لسان حال حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، وفي إطار تبرئة الإعلام التركي من حملات التحريض المُستمرة حيث ما زالت أنقرة تجد في الأزمة الخليجية فرصة لا تُعوّض لاستمرار استغلال الدوحة اقتصادياً بداعي "حمايتها"، وصلت الأناضول إلى نتيجة مفادها أنّ الإعلام لعب دورا بارزا في تأجيج حدة الخلافات وتعميق الأزمة طيلة سنوات، ومع ذلك لا تزال لغة الخطاب الإعلامي المتبادل "عدائية"، باستثناء تخفيف حدّة خطاب شبكة "الجزيرة" القطرية تجاه السعودية، والتركيز أكثر على مصر والإمارات.
وتوقعت الأناضول، في تقرير لها نقلاً عمّا أسمته أوساطاً سياسية عربية ودولية، أن تشهد القمة الخليجية المقبلة، في البحرين، توقيعاً بالحروف الأولى على وثيقة مبادئ لإرساء أسس جديدة لمصالحة قطرية مع دول المقاطعة الأربع، أو مع السعودية بمفردها كخطوة أولى. وتحدثت عن إمكانية نقل القمة إلى الرياض أو الكويت، أو أن تُعقد افتراضياً.
ويمكن أن تبدأ المصالحة المرتقبة بين قطر والسعودية في المرحلة الأولى، على أن تنضم الدول الثلاث الأخرى إلى اتفاق المصالحة في مراحل لاحقة، وفق تقارير غربية لم تُسمّها الأناضول التي نقلت أيضاً عن مراقبين أن البحرين ستنضم مع بداية الإعلان الرسمي عن المصالحة دون أن تتبنى مواقف خارج إطار التوجهات السعودية، مع عدم التقدم بتطبيع علاقاتها مع قطر.
وبرأي أنباء الأناضول، فإنّ الإمارات من المُحتمل أن تحافظ على موقفها من قطر دون إبداء أي اعتراض على الموقف السعودي في إبرام مصالحة متوقعة خلال مؤتمر القمة الخليجية. أما مصر، فلا يُعتقد أنها ستطبع علاقاتها مع قطر، حيث تشهد علاقات البلدين خلافات حادة منذ عام 2013 ونجاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، الذي كانت تدعمه كل من الدوحة وأنقرة، وكذلك في ظل استمرار الخلافات بين مصر وقطر على خلفية استضافة الأخيرة لقيادات من جماعة الإخوان المسلمين مطلوبة للقضاء المصري، ودعم قطر لحركات الإسلام السياسي التي تناهضها الحكومة المصرية، مثل جماعة الإخوان المصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية في مصر والإمارات.
ولا تزال مصر والإمارات تتمسكان بشرط قطع علاقات قطر مع جماعة الإخوان، وخفض العلاقات مع إيران التي تتشارك بحقل غاز مع قطر.
وكانت دول المقاطعة أعلنت في 2017 عن 13 شرطا يتوجب على قطر تطبيقها قبل عودة العلاقات إلى طبيعتها، لكن الدوحة رفضت الشروط، التي رأت أنها تمس سيادتها واستقلالية قرارها، كما رفضت اتهامات دعم الإرهاب التي جاءت فيها.
وبحسب الأناضول، يرى البعض أنّ واشنطن بحاجة إلى وحدة الصف الخليجي في مواجهة "مرتقبة" بين الولايات المتحدة وإيران، خلال الفترة المتبقية من رئاسة دونالد ترامب، ولذلك فإن مواجهة كهذه بحاجة إلى إعادة فتح الأجواء السعودية والإماراتية والبحرينية أمام الرحلات الجوية من قطر وإليها، لتجنيب الطائرات المدنية أخطار المواجهة، إضافة إلى أن فتح مثل هذه الأجواء سيحرم إيران من نحو 100 مليون دولار سنويا هي عائدات مرور الطيران القطري عبر أجوائها.

 

إشارات إماراتية إيجابية ولكن حذرة
من جهتها، ترى صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، أنّ الإمارات لا تقف ضدّ مسار المصالحة مع قطر، لكنها ترسل إشارات واضحة إلى ضرورة التفاؤل الحذر في التعاطي مع ملف حساس لدى القيادات الخليجية مثلما هو حساس لدى الشعوب التي باتت طرفا رئيسيا فيه، وأن الأمر يحتاج إلى الوقت وإلى عدّة إجراءات لبناء الثقة من الطرف المعني بتقديمها لإظهار رغبته في مصالحة تنهي المقاطعة.
وأعلن السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة أن هناك “بذور تقدم” لحل الخلاف الخليجي القائم منذ وقت طويل وتعهدات “بتخفيف حدة الأمور” مع عمل أطراف الأزمة على التوصل إلى حل لإنهاء الخلاف مع قطر. وعبر العتيبة عن اعتقاده بوجود تقدم أو على الأقل بذور تقدم.
وكانت تصريحات العتيبة، التي أدلى بها الثلاثاء لمؤسسة بحثية أميركية، أكثر حذرا قياسا على تجربة الخليجيين مع قطر التي سبق أن تعهدت في 2013 بتنفيذ إجراءات تستجيب لمطالب جيرانها وتُبدّد مخاوفهم من الاستثمار في الإسلام السياسي، لكن الدوحة لم تفعل ذلك، وفي 2014 عادت لتوقع اتفاقا جديدا في الرياض لتنفيذ المطالب نفسها، لكن دون جدوى.
وظلّ الخليجيون يديرون الخلاف من وراء الستار وديًّا مع القيادة القطرية بحثا عن حل، خاصة مع تولي الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مهمة القيادة.
ونقلت "العرب" في تقرير لها نشرته أمس، عن أوساط خليجية قولها إن تجربة 2013 و2014 والضمانات التي قدمت للعاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ثم الالتفاف عليها قطريا، هي التي تقف وراء الحذر الإماراتي من المبالغة في التفاؤل بشأن التوصل إلى حل خليجي – خليجي ينهي أزمة قطر.
وتضمن اتفاق 2013 تعهدا قطريا بعدم دعم تنظيم الإخوان المسلمين، إضافة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، والالتزام بالتوجه الجماعي للسياسة الخليجية الخارجية.
كما تعهدت القيادة القطرية بوقف الحملات الإعلامية على دول الخليج، والتي تجد في قناة الجزيرة واجهة لها.
وبادر ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وقام بزيارة إلى الدوحة والتقى بالأمير “الجديد” وقتها الشيخ تميم في إشارة إلى أن الإمارات طوت الصفحة وتنتظر تحولا قطريا ملموسا.
وتشير أوساط دبلوماسية خليجية إلى أن ملف المصالحة يحتاج إلى وقت، وأن لا معنى لإعلان عودة العلاقات دون تفكيك أسباب الخلاف، الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات، وتحول إلى قطيعة سياسية واقتصادية وشعبية. ولأجل ذلك لا بد من مرحلة تقوم على المصارحة والمكاشفة ومعرفة ما إذا كان القطريون راغبين فعليا في تغيير مواقفهم وارتباطاتهم مع الجماعات الإسلامية، أم أنهم يتعاطون مع الوساطة الكويتية والتفاعل الإيجابي للرياض على أنهما قبول بالأمر الواقع، ومن ثمة العودة إلى ما قبل يونيو 2017 وكأن شيئا لم يكن.
وكان أنور قرقاش، وزير الشؤون الخارجية الإماراتي، قد ألمح إلى ضرورة أن تكون مصر جزءا من هذه المصالحة، وما يعنيه ذلك من استجابة لمطالبها ضمن الشروط التي قدمت لقطر في 2017.
وقال قرقاش في تغريدة على تويتر إن بلاده “تثمّن جهود الكويت الشقيقة والمساعي الأميركية نحو تعزيز التضامن في الخليج العربي وتدعم المساعي السعودية الخيّرة وبالنيابة عن الدول الأربع”.
وأضاف أن الإمارات “تؤكد على أن علاقات مجلس التعاون مع مصر الشقيقة ركن أساسي في المحافظة على الأمن العربي واستقرار المنطقة، وتتطلع إلى قمة خليجية ناجحة”.
وكان بيان للخارجية المصرية قد أثنى، الثلاثاء، على الوساطة الكويتية، لكنه أمل في أن “تسفر هذه المساعي عن حل شامل يعالج كافة أسباب هذه الأزمة ويضمن الالتزام بدقة وجدية بما سيتم الاتفاق عليه”، وهو ما فُهم على أنه نأي مصري بالنفس عن مصالحة لا تعالج أسباب التوتر بشكل عميق.