الإعلام التركي يروّج للتكايا العثمانية في بلاد العرب

أنقرة – بين حين وآخر يخرج علينا الإعلام التركي لغرض الترويج لبضاعة عثمانية عفا عليها الزمن ولم يعد لها من وجود ولا تأثير إلا في أذهان المروّجين أنفسهم.

وفي هذه المرة جاءت الدور على ما يعرف بالتكايا العثمانية، حيث نشر موقع تي أر تي باللغة العربية موضوعا موسعا تحت عنوان "التكايا بالدول العربية.. موروث عثماني يفيض بالخير على الفقراء".

ويفتتح كاتب التقرير قصته بربط التكايا بجائحة كورونا قائلا: في ظل جائحة كورونا وتحوّل عشرات الآلاف إلى الفقر، يبرز دور التكيات في تلبية جزء كبير من حاجة المحتاجين الغذائية خصوصاً في شهر رمضان المبارك.

ويذهب خيال الكاتب إلى أبعد من ذلك قائلا انه في أزقة المخيمات والأحياء الفلسطينية الفقيرة في غزة والضفة الغربية، مروراً بالمناطق الفقيرة في الأردن ومصر وصولاً إلى عديد من الدول العربية الأخرى، تنتشر "التكايا" التي تفيض بالخير على العائلات الأشد فقراً وتقدم لهم وجبات الطعام اليومية لسد رمقهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدول العربية في السنوات الأخيرة.

هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة تزايدت بشكل كبير مع انتشار جائحة كورونا حول العالم وتطبيق إجراءات الحجر الصحي التي وقفت معظم الأعمال في العالم العربي وبالتالي جمدت دخل كثير من العائلات مما زاد أهمية "التكايا" التي توسع انتشارها وباتت الخيار المثالي للوقوف إلى جانب العائلات الأشد فقراً، وهي العائلات غير القادرة على تأمين احتياجاتها اليومية من الطعام لا سيما في شهر رمضان.

ولربما كان اكتشافا خاصا بهذا الموقع الدعائي التركي الا أننا لم نسمع عن مثل هذه المعلومات التي هي اقرب إلى الخيال منها إلى الواقع.

ويقول التقرير ان التكايا إرث عثماني تاريخي، وإن اختلفت أشكالها المعمارية ووظائفها على مدى القرون والعقود الماضية، فإنها بشكل عامّ كانت مراكز ومباتاً للمتصوفين والدراويش وملجأ للفقراء والمحتاجين وملاذاً للمسافرين والمقطوعين، وكانت تقدم الطعام والشراب للمحتاجين. والتكايا في العالم العربي في الوقت الحالي تُعتبر بشكل كبير مراكز لتوزيع الطعام والمساعدات الغذائية على العائلات الأشد فقراً.

ويبدو أن كاتب التقرير وفي إطار غسيل الدماغ ربما لا يعلم أين تأسست الصوفية والتصوّف في العالم العربي وما هي الفلسلفة الصوفية ومن هم روادها.

المؤكد أنه إرث عربي خالص له مريدوه والمتخصصون فيه ولا يمت بصلة لتكايا آل عثمان الا من ناحية انهم بعد مئات السنين إكتشفوا بطريقة ما الصوفية الاسلاميةونقلوها اليهم في صيغة الدروشة وزوايا الدراويش والأمران مختلفان.

ويمضي كاتب التقرير في التخبط والتضليل قائلا أن التكايا موجودة بمفهومها العامّ منذ العصر السلجوقي والأيوبي والمملوكي، وكان يطلق عليها "الخانقاوات"، لكنها ازدهرت وتوسعت بشكل كبير جداً في زمن الدولة العثمانية التي دعمتها بقوة حيث لم تكن مهمتها تقديم الطعام فقط، إذ وسّعتها الدولة العثمانية بحيث أصبحت أماكن لتنظيم حلقات الذكر والوعظ الديني، ثم توسعت أكثر وأخذت أكثر من شكل سواء الديني والتعليمي والاجتماعي أو حتى الصحي، بإضافة وظيفة أخرى هي تطبيب المرضى.

وكأن التاريخ قد كُتب ساعة ظهر العثمانيون والسلاجقة وأضرابهم متناسياً أو جاهلا صعود الحضارة الإسلامية لأكثر من خمسة قرون وحيث ازدهر الفقه والتصوّف الإسلامي وبدأت الزوايا في الظهور في وقت لا أحد يعلم ولا سمع بمفرد اسمها عثمانيون.