إعلام أردوغان يمطر روسيا بوابل من الانتقادات ويتهمها بالنفاق

إسطنبول - بعدما كادت تحطّم تركيا كل جسورها مع الولايات المتحدة في 2018 بسبب الأكراد في الشمال السوري، أوشكت اليوم أيضًا على قطع علاقاتها مع حليفها الأخير روسيا بالكامل، بسبب دعمها غير المشروط للنظام السوري بقيادة بشار الأسد، وعلى وجه الخصوص في مدينة إدلب.  

في الوقت الذي أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، عقب انتهاء محادثات الوفدين الروسي والتركي، أن تركيا رفضت الخطة والورقة التي اقترحتها روسيا بشأن أزمة إدلب"، ما دلّ على أن العلاقات بين أنقرة وموسكو أسوأ مما يبدو؛ أقبلت وسائل الإعلام الموالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم على إمطار روسيا بوابل من الانتقادات على النقيض من مواقفها السابقة الداعمة لها.

ووجهت صحيفة "يني عقد" المحسوبة على الحكومة التركية انتقادات لاذعة لوزارة الدفاع الروسية بعدما صرحت أن الأسلحة والمركبات المدرعة التي أرسلتها الولايات المتحدة من العراق إلى الأكراد في شمال سوريا منذ بداية 2020 تم استخدمها ضد الجنود الأتراك، حيث اعتبرت الصحيفة تلك التصريحات "نفاقاً" في الوقت الذي لا تلتزم روسيا بشروط اتفاقية سوتشي.

وواصلت الصحيفة المعروفة بتوجهاتها الإسلامية اتهاماتها ضد إدارة بوتين قائلة: "المراقبون وصفوا التصريحات الصادرة من وزارة الدفاع الروسية بالنفاق في الوقت الذي تستمر روسيا مماطلة تركيا في شأن إدلب من خلال الحديث دومًا عن شروط الاتفاقيات بين الطرفين مع أنها الطرف الذي لا يلتزم بها". 

وكان رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا اللواء بحري أوليغ جورافليوف زعم أمس الثلاثاء أن قيادة القوات الأميركية في المنطقة تقوم بتزويد منطقة الفرات الكردية بالأسلحة والذخيرة بشكل مكثف، وأن 13 قافلة عسكرية وصلت من العراق إلى سوريا، تتضمن أكثر من 80 وحدة من المركبات المدرعة، وأكثر من 300 شاحنة مع مختلف الأسلحة والذخيرة والعتاد، وذلك اعتبارًا بداية عام 2020، مدعيًا أن هذه الأسلحة استخدمتها مجموعات إرهابية ضد المدنيين والجنود الأتراك، التصريحات التي أثارت غضب الإعلام التركي. 

وكذلك اتهمت صحيفة يني عقد التركية روسيا بـ"التغاضي عن هجمات النظام السوري التي تستهدف الجنود الأتراك"، و"عدم الالتزام بشروط اتفاقية سوتشي"، كما نعتت محاولة الإدارة الروسية استقطاب نظام أردوغان إلى صفها من خلال تصريحاتها الخاصة بالأسلحة الأميركية بـ"النفاق". 

وفي السياق، هدد الرئيس التركي رجب أردوغان اليوم الأربعاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد قائلاً: "إن انطلاق عملية إدلب العسكرية بات مسألة وقت.. ذات ليلة قد نأتي على حين غرة "، بينما وصف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ذلك ب"أسوأ سيناريو"، معلنًا أن روسيا تعارض بشدة تنفيذ هذه العملية.

وأزاح فنان روسي الستار عن أربع لوحات ضخمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وسط مدينة إسطنبول التركية، السبت الماضي، قائلا إنه يريد أن يظهر الصلات الجيدة بين أنقرة وموسكو رغم الخلافات بشأن سوريا وملفات أخرى.

لكن وبعد فترة وجيزة من كشف ألكسندر دونسكوي عن اللوحات في شارع الاستقلال أزالتها السلطات لأنه لم يحصل على تصريح بعرضها هناك، فيما يرى البعض أنّ الإزالة جاءت لأسباب سياسية حيث يتصاعد التوتر بين أنقرة وموسكو.

وقال دونسكوي لرويترز "حاليا لدينا احتدام في العلاقات مع تركيا... ولذلك عرضت هنا في وسط تركيا وفي شارع رئيسي حيث تقع السفارة الروسية لأقول أن بوتين هو روسيا".