إعلام أردوغان ينغمس في العنصرية قبل انتخابات إسطنبول!

لم يتبقّ سوى أسابيع قليلة تفصلنا عن إعادة التصويت في انتخابات بلدية إسطنبول المقررة في 23 يونيو الجاري. ورغم ذلك، لا يزال حزب العدالة والتنمية الحاكم عاجزا عن إيجاد استراتيجية إعلامية فعالة في مواجهة ازياد شعبية مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو.

وكان إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري لمنصب رئيس البلدية، قد فاز بالانتخابات عندما أجريت في شهر مارس الماضي رغم الحملة الشعواء التي شنتها وسائل الإعلام الموالية لحزب العدالة والتنمية ضده وضد حزبه بوصفهما متواطئين مع "الإرهابيين". وأثبت هذا النهج فشله في تحقيق النتائج المرجوة في المرة الأولى، ويبدو أن لجوء حزب العدالة والتنمية إلى تبني خطاب عنصري في الفترة التي تسبق انتخابات الإعادة لن يكون أكثر فاعلية بأي حال من الأحوال.

وكنت قد أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أن حزب العدالة والتنمية خفف من حدة خطابه الإعلامي مقارنة بالفترة التي سبقت انتخابات 31 مارس. وظهرت إشارة ملموسة على السبب وراء ذلك التوجه خلال هذا الأسبوع عندما سافر مرشح الحزب لمنصب رئيس بلدية إسطنبول بن علي يلدريم إلى ديار بكر خلال عطلة عيد الفطر.

ولاحظ المراقبون بالفعل حدوث تحول في لغة خطاب الحزب الحاكم منذ انتخابات 31 مارس تجاه الأطراف السياسية الكردية.

وكانت الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية حتى ذلك التاريخ قد اعتمدت بشكل كبير على استهداف صلات المعارضة مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد الذي يتهمه الحزب الحاكم بالضلوع في "الإرهاب" بسبب علاقته المزعومة بحزب العمال الكردستاني.

ولكن منذ 31 مارس، تبنى حزب العدالة والتنمية خطابا أكثر احتراما وتقديرا للأكراد، بمن فيهم عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة إمرالي منذ عام 1999. وكما ذكرت زعيمة الحزب الصالح المعارض ميرال أكشينار، فإن الحزب الحاكم تحول بشكل ملحوظ من نعت زعيم حزب العمال الكردستاني "بقاتل الأطفال" إلى الإشارة إليه "بالسيد أوجلان".

لذلك، عندما ذهب يلدريم إلى المدينة التي يعتبرها الكثيرون عاصمة كردستان التركية، لم يكن من المفاجئ بالنسبة لنا أن نرى رئيس الوزراء السابق يبعث ببعض الرسائل الدعائية الخاصة به.

فمن بين أمور أخرى، استخدم يلدريم صراحة اسم "كردستان"، وهو ما قد يثير حفيظة القوميين الأتراك، ومن بينهم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف الذي يشكل تحالفا انتخابيا مع حزب العدالة والتنمية.

وفي شهر مارس الماضي، قال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي إن هذا الإقليم "لم يكن موجودا ولن يكون موجودا قط" وذكر أن مجرد نطق هذا الاسم يعني "تدمير" الدولة التركية. وفي يوم الجمعة، هاجم الحزب تصريحات يلدريم وقال إنها كانت "خاطئة من بدايتها إلى نهايتها". ومع ذلك، ليس من المرجح أن تؤدي محاولة مرشح حزب العدالة والتنمية لاستمالة الناخبين الأكراد إلى إفساد التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

من ناحية أخرى، يعتمد حزب العدالة والتنمية بشكل واضح على الأكراد المحافظين الذين لا يدعمون حزب الشعوب الديمقراطي لتعزيز فرصه في انتخابات الإعادة في إسطنبول، حتى مع استمرار وسائل الإعلام الموالية للحزب الحاكم في وصم إمام أوغلو باعتباره مرشح حزب العمال الكردستاني، وإن كان بلهجة أخف حدة عن ذي قبل.

ولقد كان من المؤسف رؤية الحزب الحاكم وهو ينتهج أساليب عنصرية صارخة لدى محاولته تشويه مرشح حزب الشعب الجمهوري بالزعم أنه يخفي "أصولا يونانية" وأنه ينوي تقديم الدعم لمن يعتزمون "تحويل إسطنبول إلى القسطنطينية مرة أخرى".

والعبارة الأخيرة في الحقيقة جاءت على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان في خطابه مطلع هذا الأسبوع عن جولة الإعادة المقرر إجراؤها في 23 يونيو، وحظي هذا الخطاب بتغطية واسعة على الصفحات الأولى للجرائد التركية يوم الاثنين.

لكن التساؤلات المتعلقة بأصول إمام أوغلو ظهرت للمرة الأولى في تقرير نشرته صحيفة (إيثنوس) اليونانية، والتي وصفت مرشح حزب الشعب الجمهوري بأنه "اليوناني البنطي الذي انتزع القسطنطينية من قبضة أردوغان"، وذلك في إشارة إلى انحدار أصول إمام أوغلو من منطقة البحر الأسود، موطن اليونانيين البنطيين.

واستمرت حملة التشويه على مدار الأسبوع حيث اتهمت صحيفة (يني شفق) الإسلامية المؤيدة للحكومة إمام أوغلو كذبا وبهتانا ببناء "صنم" لكبير أساقفة الكنيسة القبرصية الأرثوذكسية الراحل مكاريوس الذي كان أول رئيس لقبرص بعد استقلال الجزيرة.

وتردد أن صحيفة (يني شفق) جرى توزيعها مجانا على عتبات منازل المواطنين في مدينة غيرسون المطلة على البحر الأسود هذا الأسبوع، حاملة المزيد من الافتراءات ضد إمام أوغلو على صفحتها الأولى.

وكان من المستغرب أن يختار الحزب الحاكم التركيز إلى هذه الدرجة على جذور مرشح حزب الشعب الجمهوري في البحر الأسود، نظرا لأن المنطقة معروفة بأنها معقل القومية التركية.

وإذا كان حزب العدالة والتنمية يسعى إلى تحقيق توازن يضمن له حصد أصوات الأكراد المحافظين ومؤيديه القوميين في انتخابات الإعادة، فإن خطته مُنيت بفشل ذريع في منطقة البحر الأسود، إذ تجمعت حشود ضخمة من المواطنين للترحيب بإمام أوغلو في جولته على طول الساحل من طرابزون إلى غيرسون وأوردو، وجميعها معاقل تقليدية لحزب العدالة والتنمية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/istanbul-rerun/akp-media-campaign-delves-racism-it-runs-out-ideas
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.