إعلام تركيا ينظر فقط إلى الجانب المُشرق

مع اجتماع زعماء حلف شمال الأطلسي في قمة الأسبوع الماضي، لم تنقطع الصحافة التركية عن الحديث عن العلاقات المتأزمة بين الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفائه في الغرب.

تأكد الرئيس التركي من ذلك بنفسه يوم الثلاثاء، قبل أن يتجه إلى لندن لحضور القمة، وذلك عندما قال للصحفيين إنه لن يتراجع عن تهديداته بعرقلة مراجعة لخطة الطوارئ التي أعدها الحلف للدفاع عن دول البلطيق، ما لم يدعم الحلف تركيا في معركتها ضد وحدات حماية الشعب الكردية السورية.

في النهاية، بدت تركيا تتراجع عن هذا الموقف. وقال رئيس ليتوانيا إن أردوغان لم يطرح طلباته حتّى خلال اجتماعهم في القمة.

وتكهّن دميتار بيشيف، وهو زميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي ومن أصحاب الإسهام في مجهود موقع أحوال تركية، بأن أردوغان حصل على بعض التنازلات التي لم تُعلن، مكافأة له على صمته.

لكن كل ما تبين من القمة هو سطر في إعلانها، ينص على أن "الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، ما زال يُشكّل تهديداً مستمراً لنا جميعاً".

اعتبرت المؤسسات الصحفية الصديقة في الداخل هذا نصراً للرئيس التركي، ونشرت يوم الخميس عناوين أخبار قالت فيها إن تركيا حصلت على ما كانت تريده من القمة. لكن هذه المرة – ومقارنة مع الحريّات الكبيرة التي تمتع بها أردوغان مع حلفائه في حلف شمال الأطلسي في الماضي – فإن هذا الذي يُسمّى نصراً يبدوا وكأنه لا شيء يُذكَر.

لكنه على الأقل خطف الأضواء من النزاع الآخر الكبير الذي دخلت فيه تركيا خلال الأسابيع الأخيرة مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي، والمتمثّل في توقيع مذكرة تفاهم مع حكومة طرابلس في ليبيا، حدد فيها البلدان حدودهما البحرية في البحر المتوسط.

تمر الحدود التي وضعتها تركيا بالقرب من جزيرتي رودس وكريت اليونانيتين، وتتداخل مع المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وهو الأمر الذي يُزعج كلّاً من أثينا ونيقوسيا. والتقى أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس على هامش القمة، لكنهما "اتفقا على ألّا يتفقا" في هذا الشأن. كان هذا مفاجأة بعض الشيء، حيث كان وزير الطاقة التركي قد تعهد بالفعل بالبدء في التنقيب في نطاق الحدود المُوسّعة التي رسمها الاتفاق مع ليبيا.

وعودة إلى تركيا، حيث تصدرت أخبار العنف ضد المرأة عناوين الصحف من جديد طوال الأسبوع. وكانت هناك أنباء إيجابية على هذه الجبهة مرتبطة بصدور الحكم بحق جاتاي أكسو وبيرك أكاند، لقتلهما طالبة عمرها 23 عاماً العام الماضي. وربما لم تكن القضية لتصل أبداً إلى المحكمة لولا الضجة التي أُثيرت على الإنترنت، عندما قررت الشركة في البداية أن الطالبة القتيلة، وتُدعى جولي جيت، ماتت منتحرة.

شهدت تركيا خلال الأسبوع أيضاً حالة قتل أخرى بشعة راحت ضحيتها امرأة، حيث طعن مجرم يُدعى أوزغور آردوج الطالبة جيران أوزدمير، البالغة من العمر 20 عاماً حتى الموت أمام منزلها في مدينة أوردو الساحلية على البحر الأسود.

وجريمة القتل هذه هي الأحدث في سلسلة من أحداث عنف بحق النساء، أثارت غضب الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي. وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة أوزدمير وهي تنظر وراءها بحذر بينما كان آردوج يلاحقها حتى منزلها. هذه الواقعة بالتحديد نكأت جراح الكثير من النسوة ودفعتهن إلى الحديث عن مواقف مماثلة تعرّضن فيها للملاحقة من رجال.

وتناولت أعمدة الكُتّاب جريمة القتل هذه، وكتب أحمد حقّان، رئيس تحرير صحيفة (حرييت)، قائمة بها عشرة بنود عن أساليب التعامل مع العنف الذي تسبب في مقتل أكثر من 300 امرأة هذا العام.

لكن غاب عن قائمته بشكل واضح أي تلميح إلى أن الحكومة، القابضة على السلطة منذ 17 عاماً، يجب أن تتحمل بعض المسؤولية. لم يمر هذا دون ذكر أن أوزغور آردوج – قاتل أوزدمير، الذي سُجن لقتله طفلاً – كان محبوساً في مكان، فيه من الإهمال ما يكفي للسماح له بالهروب والقتل من جديد. في الوقت ذاته، فإن آلاف الصحفيين، والأكاديميين، والسياسيين، والمعارضين الآخرين، ما زالوا يموتون ببطء في السجون التركية.

لكن وزير الداخلية سليمان صويلو قال إن هذه الانتقادات لن تُعيد جيران إلى الحياة. وكانت وسائل الإعلام الصديقة حاضرة، ليس فقط من أجل إعفاء الحكومة من مسؤوليتها عن وباء العنف المنشر في البلاد ضد المرأة، وإنما أيضاً لكيل المديح لها لإعلائها حقوق المرأة.

وقالت شبنام بورسالي، الكاتبة في صحيفة (صباح)، في مقالها حول مقتل أوزدمير "منذ عام 2002 (عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة) وهناك عشرات التعديلات القانونية لتحسين وضع المرأة وحقوقها".

ولم تتطرق بوسالي في مقالها إلى ثقافة الإفلات من العقاب، التي كانت شاهدة على قتل جيت ذات الثلاثة وعشرين عاماً، والتي قالت الشرطة في البداية إنها انتحرت، قبل أن يُجبرهم الغضب الشعبي على النظر من جديد في الأدلة. وأُدين رجلان باغتصابها وقتلها الأسبوع الماضي. لكن الكاتبة استغلت أحداث الأسبوع للنيل من المعارضة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-media/turkish-media-looks-bright-side-nato-summit
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.